طالبان تستبق لقاء عنان وتعلن تدمير التماثيل   
الأحد 1421/12/17 هـ - الموافق 11/3/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تمثال بوذا في باميان وسط أفغانستان
أعلنت حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان أنها انتهت تقريبا من تدمير تمثالي بوذا مستبقة بذلك مساعي الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان وشخصيات إسلامية تهدف لوقف تدمير التماثيل التاريخية التي تعود لعصر ما قبل الإسلام.

وقال المتحدث باسم طالبان عبد الحي مطمئن إن معظم أجزاء التمثالين الأثريين قد دمرت. وأضاف "لقد دمرا بنسبة تصل الى 80 % وسيكتمل العمل عما قريب".

وأكد مصدر غربي تدمير أكبر تمثالين لبوذا في العالم في إقليم باميان بوسط أفغانستان وقال إن الملا عبيد الله وزير الدفاع الذي جلب المتفجرات من كابل هو الذي أشرف على العملية. وأضاف المصدر أنه "بعد عمليات قصف أولي أفلحت طالبان في النهاية في قطع الجزء الأكبر من التمثالين عن طريق تفجيرهما بالديناميت من الأجزاء العلوية والسفلية".

وجاء إعلان طالبان الذي أكده مصدر غربي قبيل وصول الأمين العام للأمم المتحدة إلى باكستان مساء السبت في محاولة لوقف حملة طالبان لتدمير جميع التماثيل في أفغانستان.

وأعرب كوفي عنان عن قلقه العميق بشأن تدمير تراث أفغانستان قبل الإسلام، مشيرا في ذات الوقت للأزمة الإنسانية الناجمة عن الجفاف والحرب مما دفع مئات الآلاف من الأفغان إلى ترك ديارهم في العام الماضي.

ووصف عنان لدى وصوله مطار إسلام آباد الأمر الذي أصدره الملا محمد عمر الزعيم الروحي لحركة طالبان بأنه مؤسف. وقال "هناك قلق دولي كبير بشأن قرار قيادة طالبان الخاص بتدمير الآثار التاريخية في أفغانستان".

من جانبه أوضح وزير الخارجية في حركة طالبان وكيل أحمد متوكل والذي سيجتمع مع عنان في مكان لم يكشف عنه في العاصمة الباكستانية أنه يريد أن تتركز المحادثات على العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة على أفغانستان بدلا من التماثيل.

وأضاف متوكل إن قضية التماثيل ستكون في جدول المحادثات لكنه قال إن طالبان ستبلغ الأمين العام للأمم المتحدة بأن هذه قضية داخلية ودينية وأن الحركة لا تهدف من ورائها إلى مواجهة العالم.

وفد إسلامي إلى كابل
في هذه الأثناء توجه مفتي الديار المصرية الشيخ نصر فريد واصل إلى أفغانستان في محاولة لإثناء حركة طالبان عن قرار تدمير التماثيل الأثرية. وأعلن الشيخ واصل قبل مغادرته القاهرة أن "الرأي الشرعي في هذا الموضوع واضح لأن مسالة الآثار الموجودة الآن تمثل التاريخ الإنساني في الفترة التي وجدت فيها, وهي من الناحية الشرعية لا تأثير لها على الجانب العقائدي".

وأضاف أن "الدليل على عدم التأثير هو أن الإسلام عندما فتح هذه البلاد أقر هذه التماثيل ولم نجد في أي عصر من العصور الإسلامية على إختلاف المدارس الفقهية أحدا من الصحابة أو التابعين قاموا بهدم هذه الآثار".

د. يوسف القرضاوي
وأكد مفتي مصر "أنه سيلتقي مسؤولي حركة طالبان مشيرا إلى أن "وفدا كبيرا سيقوم بالتشاور مع المسؤولين بطالبان يضم الشيخ يوسف القرضاوي وهيثم الخياط مندوب اليونسكو ومحمد الراوي من علماء الإسلام البارزين".

وأعرب الشيخ واصل عن أمله في أن تتكلل مساعي الوفد بالنجاح وقال إن الترحيب من جانب المسؤولين في طالبان بلقاء الوفد هو أحد المؤشرات الإيجابية على نجاح مهمته.

وفي السياق نفسه ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية أن الأزهر حث حركة طالبان على وقف تدمير التماثيل. وأوضحت الوكالة أن "مجمع البحوث الإسلامية ناشد في اجتماعه برئاسة شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي حركة طالبان الأفغانية التوقف عن تدمير الآثار القديمة لما يترتب على ذلك من فتن في العالم الإسلامي هو في غنى عنها".

وتأتي الوساطة المصرية في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الخارجية الباكستانية السبت في إسلام آباد أن وزير الداخلية الباكستاني الجنرال معين الدين حيدر الذي توجه في وقت سابق إلى قندهار, فشل في اقناع حركة طالبان بوقف تدمير التماثيل البوذية.

وفي الهند حيث يهدد تدمير التماثيل بإشعال الصراع بين الهندوس والمسلمين من جديد. فقد أحرق هندوس دمية تمثل أبرز رجال الدين الإسلامي في الهند الأربعاء الماضي.

وصدر أمر تدمير التماثيل بعد شهر من فرض الأمم المتحدة عقوبات جديدة على طالبان بهدف إجبارها على تسليم المنشق السعودي أسامة بن لادن الذي تتهمه واشنطن بتفجير سفارتيها في كينيا وتنزانيا.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أدانت يوم الجمعة الماضي قرار طالبان تحطيم التماثيل. وقد شيد تمثالا بوذا البالغ إرتفاعهما 53 مترا و38 مترا من الصخر الرملي قبل ألفي عام تقريبا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة