الاحتلال والفساد يطيحان بالأجهزة الأمنية الفلسطينية   
الأحد 1425/4/17 هـ - الموافق 6/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تدمير مجمع الأجهزة الأمنية الفلسطينية في طولكرم
بيد الاحتلال الإسرائيلي (رويترز-أرشيف)

عوض الرجوب-فلسطين
ظلت الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية منذ تأسيسها مثار جدل على المستويين المحلي والدولي، ثم اجتمعت ظروف مختلفة أهمها الاحتلال والفساد والشللية التي ساهمت في غياب دور هذه الأجهزة وحالة الانفلات الأمني وظهور الأصوات المطالبة بتوحيدها وإصلاحها.

وكانت قضية إصلاح وتوحيد الأجهزة الأمنية وتقليصها أيضا تحت قيادة مقبولة أميركيًا ودوليا حاضرة في لقاءات كل من وزير الخارجية الأميركي كولن باول ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس برئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع مؤخرا، حيث طالب الطرف الأميركي بتوحيد هذه الأجهزة وإعادة تأهيلها وتجهيزها.

ومع قناعة الفلسطينيين بأن الاحتلال هو السبب الرئيسي في حالة الفوضى وغياب دور الأجهزة الأمنية وعدم القدرة على ضبط الأوضاع وتوفير الأمن للمواطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة، فإنهم يؤكدون أنه ليس السبب الوحيد لهذه الحالة.

توحيد القيادة
ويرجع أعضاء في المجلس التشريعي الفلسطيني غياب دور أجهزة السلطة في حماية أمن المواطن الفلسطيني إلى كثرتها وضبابية دورها وانتشار الشللية فيها، مما دفعهم للمطالبة بتقليصها إلى ثلاثة أجهزة فقط، ووضع مسؤوليتها تحت قيادة ذات تاريخ نظيف وتحديد مهماتها وصلاحياتها.

ويرى رئيس المجلس التشريعي السابق النائب رفيق النتشة أن العنصر الأساسي لتردي وضع الأجهزة الأمنية هو الاحتلال، إضافة إلى الأسباب الداخلية كتشجيع الفساد أو السكوت عنه أو عدم معالجته، مضيفا أن القيادات الفلسطينية تتحمل مسؤولية الفوضى السائدة، ومطالبا إياها بتوحيد الأجهزة الأمنية وتنظيمها.

وأكد النتشة في حديثه للجزيرة نت أن الأجهزة الأمنية تعاني من الانفلات والشللية والعشائرية وعدم المسؤولية، مؤكدا أنه يجب أن تعمل هذه الأجهزة تحت تنسيق واحد وبمسؤولية واحدة من قبل أناس أكفاء مخلصين.

وشدد المسؤول الفلسطيني السابق على أنه لا فائدة من توحيد الأجهزة تحت سيطرة شخص ضعيف أو فاسد، مشيرا إلى أن الاحتلال دمر في الضفة الغربية كل ما يتعلق بالأجهزة الأمنية ومنع خروج الشرطة باللباس الرسمي.

غير أن النتشة أشار أيضا إلى أن ما يحدث في الأجهزة الأمنية في قطاع غزة مختلف تماما، حيث إنه لا توجد سلطة مباشرة للاحتلال على الأجهزة الأمنية، مؤكدا أن الشللية والعشائرية والتنظيمية في الأجهزة المختلفة هي المسؤولة عن هذا الواقع "المؤلم" الذي وصلت إليه الأجهزة الأمنية.

ونوه إلى أن المجلس التشريعي كان قد فتح ملفات الفساد في الأجهزة الأمنية، وعقد جلسة خاصة اتخذ فيها مجموعة من القرارات بشأنها ثم رفعها لذوي الشأن. لكن النتشة أكد أن الإصلاح الحقيقي يعتمد على نيات وإرادة القادة ورغباتهم.

الشرطة الفلسطينية بين مطرقة الاحتلال
وسندان الفساد الداخلي (رويترز-أرشيف)
تسلط المتنفذين
من جهته أوضح عضو المجلس التشريعي النائب موسى أبو صبحة أنه إضافة إلى مسؤولية الاحتلال عن غياب الدور الفاعل للأجهزة الأمنية وحالة الانفلات الأمني، فإن تسلط بعض المتنفذين وعدم رغبة بعض الرؤساء في التغيير تعتبر من أهم عوائق عملية الإصلاح حيث استغل هؤلاء المناصب لتحقيق مآرب خاصة وشخصية.

وشدد أبو صبحة في حديثه للجزيرة نت على أهمية نزاهة رؤساء الأجهزة الأمنية وقادتها، وسيادة القانون وإعطاء رئيس مجلس الوزراء شيئا من الحرية في النواحي الأمنية واتخاذ القرارات، معتبرا أن تعدد الأجهزة مشكلة كبيرة لابد من حلها بالاقتصار على ثلاثة فقط.

وأكد عضو المجلس التشريعي ضرورة تحديد صلاحيات ومسؤوليات الأجهزة الأمنية وتدريب كوادرها حتى يعرف كل جهاز مهماته الحقيقية، واختيار القادة ذوي السمعة الطيبة ومحاربة الفساد والمحسوبيات ومحاكمة المسيئين واتخاذ الإجراءات الرادعة بحقهم.
ــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة