إسرائيل تخشى من حرية فعنونو سياسيا وليس أمنيا   
الخميس 1425/3/3 هـ - الموافق 22/4/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

نزار رمضان-القدس المحتلة
أثار قرار إسرائيل فرض قيود مشددة على الفني النووي الإسرائيلي مردخاي فعنونو عقب إفراجها عنه استغراب العديد من المراقبين والمتابعين، الذين تساءلوا عن ماهية المعلومات التي مازال فعنونو يمتلكها بعد 18 عاما قضاها في السجن، والتي تدعي إسرائيل أنها تشكل خطرا على أمنها.

التضييق على حرية فعنونو بدأ فعليا قبل الإفراج عنه من سجن عسقلان، حيث قامت الدولة العبرية بسحب جواز سفره كما فرضت قيودا على تحركاته ونشاطاته، وحظرت عليه لقاء الأجانب ووسائل الإعلام، كما أجبرته على إثبات مكان وجوده في مراكز الشرطة على مدار 24 ساعة.

ويؤكد العديد من السياسيين أن خوف إسرائيل من منح الحرية المطلقة لفعنونو يعود لأسباب سياسية أكثر من كونها أمنية كما تدعي، خاصة أن السلطات الإسرائيلية صادرت كل الوثائق التي كانت بحوزة فعنونو.

ويشير هؤلاء في تحليلاتهم إلى الحقد والكراهية التي يكنها الإسرائيليون لفعنونو بسبب اعتناقه الديانة المسيحية وتخليه عن اليهودية، وكذلك كرههم له بسبب كشفه معلومات سرية تتعلق بمفاعل ديمونا عام 1986.

ويرى بعض المحللين أنه إذا ما أفسح المجال أمام فعنونو لمغادرة إسرائيل فإنه سيسارع للقاء وسائل الإعلام بهدف إحراج إسرائيل أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بسبب ما تملكه تل أبيب من مخزون نووي.

ويقول المحلل السياسي أرنون ريغولر في حديث خاص للجزيرة نت إن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تريد معاقبة فعنونو أكثر وإخضاعه للاعتقال الإداري وعدم إعطائه الحرية خشية إظهار فشلهم في الكشف المبكر عن اتجاهات فعنونو، وهو الذي كان مناهضا لإسرائيل منذ أن كان طالبا جامعيا، عندما كان يتنكر لصهيونية الدولة، إضافة لرؤيته السياسية بضرورة قيام دولتين للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي.

ويعتقد ريغولر أن الحكومة الإسرائيلية بدورها تخشى من أن يحملها الرأي العام مسؤولية هذا الإخفاق القديم، ويشير المحلل الإسرائيلي إلى خشية الحكومة الإسرائيلية من إثارة قضية أسلحتها النووية دوليا وتعرضها لضغوط دولية تجبرها على الكشف عن أسلحتها النووية.

وعلى العكس من ريغولر يرى المحلل السياسي في الشؤون الإسرائيلية -ومراسل موقع يديعوت أحرونت على الإنترنت- علي واكد أن فعنونو يملك أسرارا حول مفاعل ديمونا لم تنشر بعد، ليس حول الكميات وحجم المنتج وإنما حول الفنيات وآليات العمل وحجم هذه الإمكانات.

وقال واكد إن إسرائيل تخشى أن تؤدي الضغوط الدولية عليها إلى فتح منشآتها النووية لتغيير الموقف الأميركي تجاه إسرائيل، إضافة إلى خشيتها من ضغط عالمي للكنائس لكون فعنونو أصبح مسيحيا.

وكانت إسرائيل قد عقدت تفاهمات مشتركة سابقة مع الولايات المتحدة الأميركية عام 1969م تقضي بعدم قيام إسرائيل بتجربة سلاحها النووي أو الاعتراف بوجوده، مقابل أن تغض الولايات المتحدة الطرف عنه، ما دام في ظروف غامضة.
ــــــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة