اللاجئون الأفغان.. جوع ومعاناة ولا أمل بالأفق   
الأحد 16/9/1427 هـ - الموافق 8/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:18 (مكة المكرمة)، 21:18 (غرينتش)
مستقبل مجهول ينتظر أطفال المخيمات بأفغانستان (الجزيرة نت)
 
تنهد اللاجئ الأفغاني إمام الدين محمد كلام بحزن بالغ وهو يفتح كيسا مليئا بالخبز اليابس كان بيده، قائلا إن هذا كل ما يملكه لإطعام أسرته المكونة من أربعة أفراد هذا اليوم.
 
محمد كلام (40 عاما) يقول إنه عاطل عن العمل منذ أن جاء من باكستان إلى مخيم اللاجئين بمنطقة جمن ببرك القريبة من كابل منذ نحو خمس سنوات، ويضيف بأنه يذهب إلى المدينة كل يوم بحثا عن عمل لكنه يعود خالي الوفاض في معظم الأحيان.
 
ويشير إلى أنه حتى لو حصل على عمل فإن ما يجنيه يكفيه لسد نفقات أسرته ليوم أو يومين، ولا يعرف كيف يتدبر أمر أسرته لباقي أيام الأسبوع.
 
لاجئ آخر يدعى حسن (34 عاما) شكا من وضع مماثل وروى قصة ابنه نويد أحمد (خمس سنوات) الذي تعرض لحادث سير على أحد الطرق القريبة من المخيم قبل نحو سنتين، وقال إنه وفر لابنه بعد الحادث علاجا أوليا بأحد المستشفيات لكنه لم يستطع استكمال علاجه بسبب العوز المادي فتردت حالته الصحية وبات عاجزا عن المشي الآن.
 
الآباء بالمخيمات عاجزون عن توفير العلاج لأطفالهم (الجزيرة نت)
وأشار حسن إلى أنه ذهب إلى المؤسسات الحكومية المعنية أكثر من عشرين مرة، وقدم لها طلبات لمساعدة ابنه إلا أن أحدا من هذه المؤسسات لم يستجب لطلبه.
 
وعن كيفية توفير قوت أسرته، قال حسن إن لديه عربة صغيرة يبيع فيها خضراوات ويجني من خلالها نحو  30 أو 40 روبية أفغانية يوميا (أقل من دولار واحد) وهي لا تكفي لسد احتياجات الأسرة، ويشير إلى أنه في حال حدوث مرض لأي فرد من أسرته فإنه لا يستطيع توفير العلاج المطلوب له.
 
انتشار الأمية
والمخيم الذي يعيش فيه محمد كلام وحسن عبارة عن مستوطنة مؤقتة من الخيام المتراصة مع بعضها البعض، وكل خيمة تضم فناء أماميا صغيرا وغرفة واحدة صغيرة (إذا جاز تسميتها غرفة).
 
وبحسب مندوب اللاجئين راز محمد (38 عاما) فإن هناك عشرات الأسر تقطن هذا المخيم، وتعتمد في سد قوتها اليومي من الدخل الضئيل الذي يتقاضاه الأب مقابل الأعمال الوضيعة التي ينجزها بالمدينة.
 
ويقول راز محمد إن عدم التحاق معظم الأطفال بالمدارس يعد من أبرز المشاكل التي يعاني منها اللاجئون بالمخيم، مشيرا إلى أن عددا كبيرا من هؤلاء الأطفال يمتهنون التسول وغسل السيارات لإعالة أسرهم.
 
اللاجئون بحاجة دائمة للمساعدات (الجزيرة نت)
ويؤكد أن اللاجئين بهذا المخيم لم يتلقوا أي مساعدات من أي جهة كانت، إلا في حالات نادرة من اليونسيف وبعض أيادي الخير.
 
إلى المفوضية
الجزيرة نت حملت هذه الشكاوى إلى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، التي أقرت عبر الناطق باسمها نادر فرهاد، بمعاناة هؤلاء اللاجئين.
 
غير أن فرهاد أكد أن المفوضية ليس لديها القدرة على حل مشاكل هؤلاء اللاجئين، مشددا على أن ذلك من مسؤولية الحكومة الأفغانية نفسها. ورأى أن مشاكل اللاجئين سكنية واقتصادية ويمكن للحكومة أن تحلها من خلال بناء وحدات سكنية، وتوفير فرص عمل لهم.
 
وأشار بهذا الصدد إلى أن الحكومة أطلقت مؤخرا مشروع إسكان للاجئين في كابل وغيرها من المدن، وأعرب عن أمله في أن يسهم إنجاز هذا المشروع في حل جزء من المشكلة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة