تصاعد الحرب الكلامية بين واشنطن وبغداد قبل قرار دولي   
الأحد 1423/7/22 هـ - الموافق 29/9/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

صورة من داخل مجمع القعقاع الكيميائي قرب بغداد (أرشيف)

ــــــــــــــــــــ

مشروع القرار الأميركي يمهل الرئيس العراقي سبعة أيام لقبول القرار و30 يوما لكشف جميع برامج أسلحة الدمار الشامل وفتح المنشآت المتعلقة بها
ــــــــــــــــــــ

روسيا ترفض مشروع القرار الأميركي المقترح حول العراق وتعلن أنها ستستمع لآراء الأعضاء الآخرين في مجلس الأمن ــــــــــــــــــــ
العراق يعلن رفضه للقواعد الجديدة التي تريد الولايات المتحدة فرضها على عملية الأمم المتحدة للتفتيش عن الأسلحة
ــــــــــــــــــــ

أعلن البيت الأبيض مساء أمس أن على العراق أن يحترم أي قرار جديد يصدر عن مجلس الأمن حول نزع السلاح. وردا على سؤال حول التصريحات الأخيرة لطه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي التي قال فيها إن بلاده لن تتعامل مع قرار جديد لمجلس الأمن تعتبره "مؤذيا", قال المتحدث باسم البيت الأبيض جيمي أور إن "احترام قرارات مجلس الأمن ليس موضع تفاوض".

وأضاف أن "على العراق ببساطة أن ينزع سلاحه ويتقيد بالتزاماته. لا مجال للتفاوض مع العراق". ويعطي مشروع القرار الذي تقترحه واشنطن العراق سبعة أيام للموافقة على القرار الجديد و30 يوما للكشف عن جميع برامجه في مجال أسلحة الدمار الشامل, حسب ما أفادت مصادر دبلوماسية.

وبحسب صحيفة نيويورك تايمز, ينص مشروع القرار على الدخول إلى جميع مواقع التفتيش بما في ذلك ثمانية مواقع رئاسية عراقية كانت بموجب اتفاق مع الأمين العام للأمم المتحدة في 1998 تحظى حتى الآن بوضع خاص.

جورج بوش يتحدث للصحفيين (أرشيف)

وأوضح مسؤول أميركي أنه يجب رفع جميع القيود عن عمليات التفتيش، وأضاف أن على المفتشين أن يتمكنوا من التحرك بحرية وألا يكون هناك أي موقع في العراق لإنتاج أسلحة الدمار الشامل.

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد حذر مواطنيه أمس من أن العراق يمثل خطرا جسيما يتعين وقفه. وقال في حديثه الإذاعي الأسبوعي "الخطر على بلادنا جسيم ويتنامى"، مشيرا إلى أن المخاطر التي تواجه بلاده "ستتعاظم من شهر لآخر ومن عام لآخر وأن تجاهل هذه المخاطر سيكون بمثابة تشجيع لها".

وأوضح أن بلاده تتحرك في اتجاه قرار قوي يخول باستخدام القوة إذا لزم الأمر للدفاع عن مصالح أمنها القومي إزاء خطر صدام حسين.

وأكد أن الكونغرس والبيت الأبيض قريبان من اتفاق حول مشروع القرار الرئاسي بشأن بغداد, وهو مايريد بوش أن يحصل على موافقة صريحة لاستخدام القوة ضدها في حال دعت الحاجة. وكان العراق وافق في السادس عشر من سبتمبر/ أيلول على عودة المفتشين الدوليين إلى بغداد بعد أن كان قد رفضها طويلا.

رفض عراقي
من جانبه أعلن العراق رفضه للقواعد الجديدة التي تريد الولايات المتحدة فرضها على عملية الأمم المتحدة للتفتيش عن الأسلحة. وقال طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي للصحفيين إن الموقف من المفتشين قد تقرر وإن أي إجراءات إضافية تستهدف إيذاء العراق لن تكون مقبولة.

طه ياسين رمضان
ونفى المسؤول العراقي في تصريحه صحة الاتهامات الأميركية بوجود صلة بين بغداد وتنظيم القاعدة، ووصفها بأنها أكاذيب. وتحدى رمضان واشنطن في أن تتمكن من تقديم وثائق ومعلومات مخابرات تثبت وجود هذه الصلة.

وفي المقابل أكد طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي أمس مجددا استعداد الشعب العراقي لـ"مواجهة أي عدوان قد ترتكبه إدارة الشر الأميركية ضد العراق"، وذلك لدى استقباله ثلاثة نواب أميركيين يزورن بغداد حاليا. وأكد عزيز على أن العراق خال من أسلحة الدمار الشامل. وأضاف أن تقارير لجان التفتيش التي أمضت سبع سنوات ونصف السنة في مهمتها داخل العراق تفضح "الأكاذيب التي تطلقها الإدارة الأميركية ورئيسها جورج بوش وتابعه بلير". وكان عزيز قد توعد الأميركيين بتكبيدهم خسائر فادحة إذا شنوا هجوما على العراق.

موسكو ترفض القرار الجديد
على الصعيد نفسه أبلغ وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف رسميا الموفدين الأميركي والبريطاني اللذين زارا موسكو رفض بلاده لمشروع قرار أميركي بريطاني جديد سيعرض على مجلس الأمن حول العراق.

إيغور إيفانوف
والتقى إيفانوف بالخارجية الروسية أمس كلا من مارك غروسمان مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية وبيتر ريكيتس مسؤول الشؤون السياسية بالخارجية البريطانية, وأكد خلال محادثات معهما ضرورة تطبيق قرارات مجلس الأمن السابقة بهذا الخصوص وسرعة عودة مفتشي الأسلحة الدوليين إلى العراق.

وكرر إيفانوف التأكيد على موقف بلاده بأن المفتشين وحدهم هم القادرون على تحديد ما إذا كان العراق يمتلك أسلحة للدمار الشامل. ولكنه قال إن روسيا مستعدة للاستماع إلى وجهات نظر الأعضاء الآخرين في مجلس الأمن، مشيرا إلى أن المشاورات متواصلة مع الخبراء الروس بشأن هذه المقترحات.

من جهته قال غروسمان إن روسيا تعتقد مثل الأعضاء الآخرين في مجلس الأمن أن العراق يشكل تحديا تجب مواجهته.

مبعوث بريطاني في بكين
وفي بريطانيا قال مصدر بوزارة الخارجية إن مبعوثا بريطانيا وصل إلى الصين اليوم الأحد في محاولة لإقناع بكين بتأييد إصدار قرار صارم في مجلس الأمن يتعلق بعمليات التفتيش عن الأسلحة في العراق. وأضاف المصدر أن وليام أيهرمان وكيل وزارة الخارجية لشؤون الدفاع والأمن الدولي سيبحث غدا مع مسؤولي الخارجية الصينية المسألة العراقية.

وتحاول بريطانيا والولايات المتحدة إقناع بقية الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن -وهي روسيا وفرنسا والصين- بتأييد مشروع قرار لا يعطي فرصة للرئيس العراقي للمناورة فيما يتعلق بعمليات التفتيش على الأسلحة, على حد قول واشنطن.

زو رونجي
ورغم معارضتها لاستخدام القوة ضد العراق حثت الصين بغداد على قبول عودة غير مشروطة لمفتشي الأسلحة. ويتوقع أن تمتنع بكين عن التصويت على قرار في مجلس الأمن يخول القيام بعمل عسكري ضد بغداد, مع سعيها لتحسين العلاقات مع واشنطن وإبقاء الباب مفتوحا في الوقت ذاته أمام اتفاقات نفطية محتملة مع العراق.

وقال رئيس الوزراء الصيني زو رونجي يوم الجمعة إنه يتعين على بغداد الإذعان لقرارات نزع السلاح, لكنه أضاف أن أي هجوم على العراق دون تأييد مجلس الأمن ستكون له "عواقب يتعذر حسبانها".

غير أن المحللين يقولون إن تصريحات بكين في الآونة الأخيرة تعكس عقلية أكثر تفتحا مما كان عليه الحال إبان الاستعداد لحرب الخليج 1991, عندما امتنعت الصين عن التصويت على جميع قرارات مجلس الأمن تقريبا وعارضت لاحقا فرض عقوبات على العراق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة