البابا في ألمانيا وسط مظاهرة وانتقادات   
الجمعة 1432/10/25 هـ - الموافق 23/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:33 (مكة المكرمة)، 13:33 (غرينتش)

نحو 10 آلاف شاركوا في المظاهرة ضد زيارة البابا لبرلين (الجزيرة نت)


خالد شمت-برلين


شارك نحو عشرة آلاف شخص في مظاهرة جابت شوارع وسط العاصمة الألمانية برلين مساء أمس احتجاجا على زيارة بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر، وتنديدا بمواقف البابا من تعدي قساوسة الكنيسة الكاثوليكية جنسيا على الأطفال، وتحريم الفاتيكان للإجهاض ووسائل منع الحمل والشذوذ الجنسي.

 

المظاهرة دعا إليها تحالف "البابا القادم" المكون من 25 جمعية مناهضة لزيارة بنديكت وحملت عنوان "لا سلطة للعقائد"، وتصدرها العشرات من نواب البرلمان الألماني (البوندستاغ).

 

ورفع المتظاهرون -وأكثريتهم من الشواذ والملحدين والمعادين للكنيسة- لافتات تنتقد التمييز الجنسي وصمت الكنيسة الكاثوليكية على فضائح الانتهاكات الجنسية والتداخل بين السياسة والكنيسة في ألمانيا.

 

وقال فريد أوتو فولف رئيس الاتحاد الإنساني الألماني المشارك في المظاهرة للجزيرة نت إنها تمثل أيضا احتجاجا على إلقاء بابا الفاتيكان كلمة أمام البرلمان باعتباره رئيسا لجماعة دينية تمثل كلمته انتهاكا لحيادية الدولة الألمانية تجاه الأديان.

 

الانتهاكات الجنسية

وتلقي جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال في الكنائس الكاثوليكية بظلالها علي زيارة بنديكت التي سيلتقي خلالها عددا من هؤلاء الضحايا في مكان سري.

 

واتهمت أستاذة اللاهوت الكاثوليكي بجامعة ميونيخ أوته راينكه هايمان في كلمة ألقتها خلال المظاهرة، البابا بالتستر على الجرائم الجنسية في الكنائس الكاثوليكية.

 

وقالت راينكه هايمان -وهي زميلة سابقة للكاردينال يوسف راتسيغر الذي أصبح البابا بنديكت السادس عشر- "إن سياسة الكبت والحرمان التي يفرضها الفاتيكان على القساوسة هي المتسببة في جرائم خطيرة كالتعدي الجنسي على الأطفال والغلمان في الكنائس الكاثوليكية".

 

وذكرت إحصائيات رسمية أن أكثر من 200 ألف ألماني تخلوا عن المذهب الكاثوليكي العام الماضي بسبب فضائح الانتهاكات الجنسية داخل الكنيسة.

 

وحث البابا خلال كلمته أمام البوندستاغ مساء أمس الكاثوليك الألمان على عدم هجر الكنيسة الكاثوليكية بسبب فضائح الانتهاكات الجنسية.

 

البابا بنديكت السادس عشر (الجزيرة-أرشيف)
الطبقة السياسية

وأثارت كلمة البابا أمام البرلمان الألماني جدلا اختلط فيه السياسي بالديني بين مؤيديها ومعارضيها، وقاطع مائة من النواب المنتمين للحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر وحزب اليسار كلمة البابا معترضين على السماح له بالحديث باعتباره رئيسا لطائفة دينية.

 

وأوضح النائب رولف شفاينس المنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي أنه قاطع كلمة البابا لأن أكثرية الألمان من غير الكاثوليك ويعتبرهم البابا من سكان جهنم.

 

واعتبر القيادي في حزب الخضر هانزكريستين شترويبله أن البابا صاحب رؤى خطيرة تتناقض مع مبادئ الدستور الألماني، ويحاول منع انتشار الإيدز في أفريقيا بتحريمه لاستخدام الواقي الذكري.

 

وانتقد الأمين العام للحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم هيرمان غروهي مشاركة نواب الحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض في مقاطعة كلمة البابا، واعتبر أن دفاع الحزب عن اعتبار الدين شأنا شخصيا يتناسى دور الدين في المجتمع الألماني.

 

ويرى الرئيس السابق للكنيسة الكاثوليكية الكاردينال كارل ليمان أن مقاطعة النواب لكلمة البابا تظهر افتقارهم الاحترام لرمز ديني وتسيء إلى سمعة ألمانيا في الخارج.

 

الزيارة

واستقبل الرئيس الألماني كريستيان فولف والمستشارة أنجيلا ميركل ووزراء حكومتها البابا بنديكت عند وصوله إلى برلين، في أول زيارة رسمية لوطنه الأصلي، بعد زيارتين خاصتين لألمانيا عامي 2005 و2006.

 

ونشرت السلطات الألمانية ستة آلاف شرطي في برلين لتأمين الزيارة التي ستستغرق أربعة أيام وتكلف خزينة البلاد نحو أربعة ملايين يورو.

 

ومن المقرر أن يتوجه البابا بنديكت بعد برلين إلى مدينة إيرفورت عاصمة ولاية تورينغن في الجزء الشرقي من البلاد، حيث توجد نسبة مرتفعة من الملحدين ثم إلى مدينة فرايبورغ في الجنوب الألماني ذي الأكثرية الكاثوليكية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة