فهود أنغولا.. طموح واسع بأمم أفريقيا   
الأحد 1433/2/21 هـ - الموافق 15/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 22:20 (مكة المكرمة)، 19:20 (غرينتش)


ربما يكون منتخب أنغولا من الفرق الأفريقية التي لا تملك تاريخا كبيرا في بطولات كاس أمم أفريقيا لكرة القدم، حيث شارك في النهائيات خمس مرات سابقة فقط، لكنه عندما يشارك للمرة السادسة من خلال البطولة الـ28 التي تستضيفها الغابون وغينيا الاستوائية من 21 من الشهر الحالي حتى 12 من الشهر المقبل، فيرجّح مراقبون أن يكون رقما صعبا سيترك بصمة في البطولة.

وعلى مدار المشاركات الثلاث الأولى في المسابقة أعوام 1996 و1998 و2006، فشل فهود أنغولا في تجاوز الدور الأول، بل خسر جميع مبارياته باستثناء مباراة واحدة في بطولة 2006 في مصر.

وفي البطولتين التاليتين نجح المنتخب في اجتياز الدور الأول، لكنه اصطدم في دور الثمانية بأحد المنتخبات العملاقة ليخرج في عام 2008 على يد المنتخب المصري حامل اللقب والذي توج فيما بعد باللقب مجددا، بينما خرج من البطولة الماضية، التي استضافتها بلاده، بالهزيمة في دور الثمانية أيضا أمام المنتخب الغاني الذي أكمل طريقه بعد ذلك إلى المباراة النهائية.

وشهد مستوى الكرة الأنغولية طفرة حقيقية في مطلع القرن الحالي مع إنفاق أندية البترول في أنغولا، وفي مقدمتها بترو أتلتيكو، ببذخ على تدعيم صفوفها بأبرز اللاعبين وتطوير مستوى الأداء. وقد ترك بترو أتلتيكو بصمة رائعة في دوري أبطال أفريقيا عندما تغلب على الأهلي المصري في عقر داره بملعب القاهرة  4-2 عام 2001.

وانتقلت هذه الطفرة إلى المنتخب بطبيعة الحال، حيث نجح في الظهور بمستوى رائع خلال الأعوام  القليلة الماضية، ولم يكن غريبا أن يفجر إحدى المفاجآت الكروية الكبيرة عندما تأهل إلى كأس العالم 2006 بعدما تفوق  في مجموعته بالتصفيات على منتخب نيجيريا العملاق.

ما يزيد من طموح وآمال الفريق في الفترة الحالية أن لاعبيه الحاليين -وهم الأفضل في تاريخ كرة القدم الأنغولية- اكتسبوا الخبرة اللازمة للمنافسة في مثل هذه البطولات
طموح

ومع ظهور الفهود السُّمْر بشكل جيد في أولى مشاركاتهم بكأس العالم وتحقيق الفريق الفوز في إحدى مبارياته بالدور الأول لأمم أفريقيا 2006 بمصر وبلوغه دور الثمانية في بطولتي 2008 و2010، أصبح الهدف الجديد للفريق هو عبور دور الثمانية في بطولة 2012 ومنه للمربع الذهبي للمرة الأولى في تاريخه.

وما يزيد من طموحات وآمال الفريق في الفترة الحالية أن لاعبيه الحاليين -وهم الأفضل في تاريخ كرة القدم الأنغولية- اكتسبوا الخبرة اللازمة للمنافسة في مثل هذه البطولات.

وأحرز بعض لاعبي هذا الجيل لقب بطولة كأس أفريقيا للشباب عام 2001 في أديس أبابا بقيادة المدرب الوطني لويس أوليفيرا جونكالفيس الذي قاد الفريق سابقا إلى الصعود لكأس العالم 2006 للمرة الأولى في تاريخ أنغولا.

وجاءت بداية مسيرة المنتخب في تصفيات أمم أفريقيا 2012 سيئة للغاية، حيث استهلها الفريق بالهزيمة صفر-3 أمام مضيفه الأوغندي، ولكنه نجح في استعادة توازنه سريعا ليتصدر المجموعة في نهاية مسيرته بالتصفيات برصيد 12 نقطة، وتأهل بعد الفوز على غينيا بيساو 1-صفر و2-صفر، والهزيمة أمام كينيا 1-2 والفوز عليها 1-صفر، والفوز على أوغندا 2-صفر.

ورغم نجاحه في التصفيات، تبدو مهمة الفهود السُّمْر في غاية الصعوبة في النهائيات، حيث أوقعته القرعة في المجموعة الثانية مع منتخبات ساحل العاج والسودان وبوركينا فاسو، مما يعني أنه قد يتنافس مع نظيريه البوركيني والسوداني على بطاقة واحدة إذا سارت الأمور بلا مفاجآت وحجز المنتخب العاجي بطاقة التأهل الأولى.

دافع معنوي
وربما يكون الدافع المعنوي لدى الفريق هو السلاح الأقوى له في النهائيات، حيث تمثل هذه البطولة فرصة أخيرة لبعض اللاعبين الذين اقتربوا من مرحلة الاعتزال مثل المهاجم  فلافيو، كما تمثل البطولة فرصة رائعة لبعض اللاعبين الذين شقوا طريقهم إلى صفوف الفريق في الفترة الماضية ليثبتوا جدارتهم باستكمال مسيرة الجيل الذهبي للفهود.

فلافيو (يمين) محتفلا بهدف بأمم أفريقيا 2010 (الفرنسية)

وتكمن قوة الفريق داخل أرض الملعب في هجومه السريع والقوي رغم تسجيله سبعة أهداف فقط في ست مباريات خاضها بالتصفيات.

ويقود المنتخب حاليا المدرب الوطني ليتو فيديغال (41 عاما) الذي كان أحد مدافعي الفريق في أمم أفريقيا 1998ببوركينا فاسو، كما أصبح المدرب الرابع الذي يتولى قيادة الفريق في غضون آخر 16 شهرا.

ويمتلك فيديغال خبرة أوروبية كبيرة، حيث قضى معظم حياته الكروية لاعبا ومدربا في البرتغال، وأصبح أول مدرب أفريقي يتولى مسؤولية فريق أوروبي حيث سبق له تدريب فريق يونياو ليريا البرتغالي.

ونجح فيديغال في العبور بالفريق إلى النهائيات رغم الصدمة التي نالها الفريق في بداية مسيرته بالتصفيات، وأصبح أمله هو قيادة الفهود إلى المربع الذهبي على الأقل في بطولة 2012.
 
ويمتلك فيديغال العديد من اللاعبين المتميزين، يأتي في مقدمتهم النجم الشهير مانوتشو لاعب مانشستر يونايتد الإنجليزي سابقا ونجم بلد الوليد الإسباني حاليا. وكان مانوتشو سجل أربعة من الأهداف السبعة للمنتخب الأنغولي في التصفيات المؤهلة للبطولة.

كما يضم الفريق العديد من النجوم البارزين، ومنهم الثنائي المتفاهم فلافيو وجيلبرتو اللذان تألقا مع الأهلي المصري قبل سنوات ويلعبان حاليا في صفوف ليرس البلجيكي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة