أجاويد: تركيا أصبحت دولة عالمية   
السبت 1422/11/6 هـ - الموافق 19/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


إسطنبول - نوزات صواش

غطت زيارة رئيس الوزراء بولنت أجاويد إلى الولايات المتحدة واللقاءات التي أجراها مع المسؤوليين الأميركيين مساحة واسعة في الصحافة التركية الصادرة اليوم، كما نشرت صحيفة زمان محادثة أجرتها مع السفير السعودي لدى تركيا حول هدم قلعة أجياد السعودية.

زيارة ناجحة

استطاعت تركيا ولأول مرة في تاريخ الزيارات مع أميركا أن تناقش المشاكل العالمية كلها ولم تقتصر على القضايا المحلية .. لقد أصبحت تركيا دولة عالمية

أجاويد -صباح

تناولت صحيفة صباح الزيارة في عدة صفحات حيث نقلت في العنوان الرئيسي تقييم بولنت أجاويد للزيارة بقوله "عشر علامات كاملة". فقد التقى أجاويد في يومه الثالث من الزيارة الأميركية بالرئيس الأميركي جورج بوش ونائب الرئيس ديك تشيني ورئيس كل من صندوق النقد الدولي والبنك العالمي وناقش معهم قضايا عدة. ونقلت الصحيفة تصريحات أجاويد التي أدلى بها في مؤتمر صحفي عقده بعد اللقاءات حيث صرح بأن تركيا استطاعت ولأول مرة في تاريخ الزيارات التركية الأميركية أن تناقش المشاكل العالمية كلها ولم تقتصر على قضايا تركيا المحلية وأضاف بقوله "أصبحت تركيا اليوم دولة عالمية. والجديد أننا عقدنا اتفاقيات اقتصادية جديدة مع الولايات المتحدة إلى جانب الاتفاقيات العسكرية والسياسية السابقة. وهذا وحده يكفي لتقييم الزيارة بعشر علامات كاملة".

وكتب موفد صحيفة حريت ملاحظاته عن الزيارة في تقرير اختار عنوانه من تصريح أدلى به الرئيس الأميركي جورج بوش في المؤتمر الثنائي الذي عقده مع أجاويد حيث قال "صدام حسين رجل سيئ". وقد امتدح بوش السياسات الاقتصادية التي تتبعها تركيا لتخرج من الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها حاليا وقال لأجاويد "أنتم تحققون نجاحا كبيرا في اجتياز عقبات صعبة. لقد اتخذتم قرارت خطيرة أثبتت جدارتكم في مواجهة الأزمات المستعصية. وأرى أن الاقتصاد التركي في طريقه إلى الاعتدال".

وفي إشارة إلى الإفلاس الاقتصادي الذي اجتاح الأرجنتين قال بوش "الأرجنتين لم يستطع أن يقوم بالقيادة الحكيمة التي قمتم بها سيادتكم في تركيا. وهذا هو سبب الأوضاع السيئة التي يعاني منها الشعب الأرجنتيني اليوم". واستمر بوش في امتداح زعامة أجاويد في القضية القبرصية أيضا حيث قال "كان قراركم بشأن جزيرة قبرص مصيبا مائة بالمائة. بالتأكيد هذا يرجع إلى موهبة الزعامة لديكم. فبدون حوار لا يمكن حل أي مشكلة، كما نعتبر التقارب التركي اليوناني بالغ الأهمية".


أنا أعرف مخاوفكم وأتفهم حساسيتكم حول وحدة الأراضي العراقية, أحب أن تعرفوا أنه لا يمكن أن يكون لدينا خطة تزعج تركيا في الشأن العراقي

بوش-حريت

وأكد التقرير بأن أهم موضوع كان ينتظر الوفد التركي تعليق الرئيس الأميركي بشأنه هو الموضوع العراقي. فقد سارع بوش إلى القول "صدام حسين تهديد كبير للمنطقة، لأنه يقوم بإنتاج أسلحة دمار شامل، هذه الأسلحة وسيلة للعمليات الإرهابية. وصدام حسين هو السبب الرئيس لعدم الاستقرار في المنطقة". وطمأن بوش أجاويد قائلا "أنا أعرف مخاوفكم وأتفهم حساسيتكم حول وحدة الأراضي العراقية. أحب أن تعرفوا أنه لا يمكن أن يكون لدينا خطة تزعج تركيا في الشأن العراقي. الولايات المتحدة وفية لأصدقائها ولا يمكن أن يصدر منها أي تصرف يضر بحلفائنا. ومن ثم عندما نقوم بتدبير أي خطة في هذا الموضوع سنناقش التفاصيل مع تركيا".

نتائج الزيارة
وأوردت صحيفة مليت في تقرير لها تحت عنوان "قراءة للزيارة الأميركية" أنه يمكن استخلاص نتائج زيارة أجاويد كالآتي، أولا: لقد أكد بوش دعمه للحكومة التركية عن طريق امتداحه لقيادة أجاويد في مجال السياسة والاقتصاد. ثانيا: الموقف الذي اتخذته تركيا بعد 11 سبتمبر زاد من أهمية تركيا على المستوى العالمي. وقد أعلن البيت الأبيض بالذات عن ذلك. ثالثا: كان رد الفعل الأميركي لتحذيرات أجاويد في الشأن العراقي أيجابيا حيث تعهدت أميركا بأخذ رأي تركيا في حال قيامها بأي خطوة في هذا الشأن. كما أكدت أميركا على إصرارها في تغيير النظام في العراق. رابعا: أهمية الموقف الإستراتيجي ساعد على جلب الدعم الاقتصادي لتركيا. وقد صرح كل من الرئيس الأميركي ورئيس صندوق النقد الدولي والبنك العالمي بأنه ستستمر المساعدات المالية. خامسا: لقد تقرر تشكيل لجنة تقوم بتطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين. الأمر الذي أكسب العلاقات السياسية والإستراتيجية بعدا آخر لم يكن من قبل بهذا الوزن، وهو البعد الاقتصادي. سادسا: المؤشرات تدل على أن واشنطن أعطت ضوءأ أخضر لتسلم تركيا قيادة قوات حفظ السلام في أفغانستان بعد بريطانيا. سابعا: يمكننا القول بأن تركيا حصلت على دعم أميركي في انضمامها إلى عضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذر الكاتب محمد بارلس في مقاله بصحيفة يني شفق من الشعارات الطنانة بعد التصريحات التي امتدح فيها الرئيس الأميركي بولنت أجاويد، واعتبرها من الكليشيهات التي درج على إطلاقها رؤساء الدول القوية. وقد قال رؤساء أميركا مثل هذه الأقوال لبوريس يلتسين وماركوس وأمثالهم من الزعماء فيما مضى.

ورأى الكاتب جنكيز جندر بصحيفة يني شفق زيارة أجاويد "ناجحة" بصفة عامة، لأنها خلافا للزيارات السابقة الروتينية أضافت إلى العلاقات بعدا آخر وهو البعد الاقتصادي. وقد وعد الرئيس الأميركي بتشكيل لجنة تقوم بتطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين وعين ألين لارسون نائب وزير الخارجية الأميركية المسؤول عن الشؤون الاقتصادية رئيسا لها. وستحقق اللجنة أول اجتماع لها في فبراير/شباط القادم.
وقال الكاتب "باختصار، أعربت أميركا وعلى المستوى الرئاسي عن إرادتها السياسية في عدم ترك تركيا لقدرها السيئ من الناحية الاقتصادية". وأضاف بقوله "الموقف يؤكد أن واشنطن قد صممت على الوقوف ضد تدهور الأوضاع في تركيا خلافا لما حدث في الأرجنتين. وهذا يرجع إلى أهمية تركيا الإستراتيجية التي ظهرت بجلاء بعد 11 سبتمبر". وفي الشأن العراقي قال جندر "ومما لا شك في أنه في حال قيام الولايات المتحدة بحملة عسكرية ضد العراق بهدف الإطاحة بصدام حسين فستقدم تركيا دعمها وفقا للتحالف الإستراتيجي الذي زاد رسوخا بهذه الزيارة".

قلعة أجياد

الغاية من هدم قلعة أجياد ليس تدميرها بالكامل، وإنما نقلها إلى مكان آخر مع الحفاظ على هيئتها الأصلية

السفير السعودي -زمان

بعد الزوبعة الإعلامية التي ثارت إثر هدم المملكة العربية السعودية لقلعة أجياد العثمانية أجرت صحيفة زمان لقاء مع محمد البسام سفير السعودية لدى تركيا وعنونت نقلا عن السفير السعودي "العهد العثماني تاريخنا أيضا". وأكد السفير أن الحضارة العثمانية تعتبر انعكاسا لهوية مشتركة عربية-تركية تكونت نتيجة تاريخ مشترك تم فيه امتزاج قيم هذين الشعبين بصورة كاملة. وقال "لقد قدم الأتراك خدمات عظيمة للإسلام لقرون طويلة، ونحن اليوم نحاول أن نقوم بما قاموا به". وأضاف بأن الغاية من هدم القلعة ليس تدميرها بالكامل، وإنما نقلها إلى مكان آخر مع الحفاظ على هيأتها الأصلية، إلا أن الأنباء المستفزة التي صدرت في الصحافة كانت السبب في غياب هذه الغاية عن الأنظار، وقال "ادعاء أننا نحمل موقفا معاديا ضد الآثار العثمانية أمر لا يوافقه المنطق السليم. الدولة العثمانية تاريخ وحضارة وهوية إسلامية. ولا يستطيع أحد أن يقدم تفسيرا منطقيا لمعاداة الحضارات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة