الروبوت التركي.. ترحيب وتحديات   
الأربعاء 4/4/1437 هـ - الموافق 13/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:39 (مكة المكرمة)، 11:39 (غرينتش)

وسيمة بن صالح-أنقرة

وضعت شركة تركية حجر الأساس لأول مصنع لتصنيع وبيع الرجل الآلي (الروبوت) في جنوب غرب البلاد،  بهدف الاستفادة به في تقديم الخدمة بالمقاهي ومؤسسات خدماتية مختلفة.

ورغم ترحيب الأتراك الذين استطلعت الجزيرة نت آراءهم بالمشروع، فإنهم اعتبروا أن الروبوت ربما لن يلقى الرواج المتوقع في تركيا بسبب المنافسة الأجنبية وعقلية الشعب التركي.

وبدأت شركة ''أكين سوفت'' الخاصة، التي تعمل في مجال التكنولوجيا والبرمجيات أعمال إنشاء المصنع بمدينة كونيا، على أن يباشر إنتاج وبيع الروبوتات أواخر العام الجاري، كما ذكر رئيس مجلس إدارتها أوزغور أكين.

 أكين: هدف الروبوت تخفيف أعباء العمل والحد من أخطاره ورفع مستوى الخدمات (الجزيرة)

نجاح المشروع
وقال أكين للجزيرة نت إن نجاحهم في تصنيع إنسانين آليين واستخدامهما فعلا في مقهى تابع للشركة دفعهما لمحاولة نشر هذه الثقافة في باقي أنحاء تركيا.

وأكد أن هدفهم ليس تعويض الوجود البشري في المؤسسات، بل العكس من ذلك، لأنهم يسعون لزيادة القيمة المعطاة للإنسان عبر "تخفيف أعباء العمل والحد من أخطاره ورفع مستوى الخدمات'' لتوفير حياة أكثر صحة وسلامة لأفراد المجتمع.

وأشار إلى أن الروبوتات التي ينتجونها ستكون قادرة على العمل في المراكز التجارية والمناجم والمقاهي والمطارات ومحطات القطار والمترو.

كما أكد أنهم لا يهدفون فقط لإنتاج روبوت بأيد تركية، لكن أيضا تصنيع القطع اللازمة محليا أيضا كي لا نبقى تحت رحمة أطراف خارجية يمكنها التأثير سلبا على عملنا".

من جهته، أبدى الخبير التركي في التكنولوجيا أحمد زيفالي ثقته في نجاح المشروع، كون الشركة التي تشرف عليه لديها تجربة جيدة في مجال تقنية الروبوت وعالم البرمجيات.

لكنه قال للجزيرة نت إن التحدي الذي يواجهه هو عدم انفتاح الأتراك بشكل كبير على تقنية الإنسان الآلي واستخدامه. وتابع أنه حتى الشركات والمؤسسات التي تستخدمه ستقوم بذلك من أجل ''الفنتازيا'' لإبهار عملائها والتباهي أمامهم، أكثر من رغبتها في رفع مستوى الانضباط ومستوى العمل عند موظفيها.

أردوغان: انتشار استخدام الروبوت بتركيا يعني إغلاق أبواب العمل في وجه الكثيرين (الجزيرة)

نظام التعليم
أما حسن أردوغان -مهندس الجودة بإحدى الشركات التركية- فقد اعتبر أن انتشار استخدام الإنسان الآلي بتركيا يعني إغلاق أبواب العمل في وجه الكثيرين.

وتابع -في حديث للجزيرة نت- أنها نتيجة لا مفر منها خاصة مع التقدم التكنولوجي واعتماد العديد من المؤسسات في مختلف أنحاء العالم على الإنسان الآلي للقيام بوظائف كان البشر يقومون بها من قبل.

غير أن الخطر الذي يهدد مجال العمل بتركيا -وفق أردوغان- ليس الإنسان الآلي، بل نظام التعليم. ولفت إلى ضرورة تغيير هذا النظام بشكل يجعله ينشئ جيلا قادرا على مجاراة التكنولوجيا وتقدمها ليصبح مؤهلا للعمل في مصانع الروبوتات وباقي المؤسسات التي تعتمد على تقنيته.

أما الممرضة التركية كريمة تيميك فأبدت إعجابها بالفكرة، لأنها تجعل الإنسان الآلي يدخل عالم تقديم الخدمات للناس، مضيفة أنه بعيدا عن المختبرات الطبية والمؤسسات العلمية فإن الطريق أمام إنسان آلي تركي لن يكون معبدا وذلك بسبب المنافسة اليابانية والغربية التي ستجعل معظم الأتراك لا يثقون بالمنتج المحلي الصنع، إضافة لكون الشعب التركي ''يحب الكلام والتواصل بشكل مباشر وحيوي"، والإنسان الآلي مهما جذب انتباه الأتراك فلن يتحمسوا له بشكل كبير مع مرور الوقت لأن "مظهره البارد لن يروق لهم طويلا".

يُذكر أن "أكين سوفت" تأسست عام 1995 وتمكنت من إنشاء مختبرها الخاص بتقنيات الروبوت عام 2009، لتصنع أول إنسانين آليين تركيين عامي 2011 و2013 بدرجات متفاوتة من التطور. كما أن لديها روبوتات قادرة على بيع التذاكر وتوزيع المنشورات بمحطات السفر والمراكز التجارية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة