أربعة شهداء بالضفة واستمرار الهدم والدهم في رفح   
الأربعاء 29/3/1425 هـ - الموافق 19/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ارتفاع متواصل في عدد الشهداء الفلسطينيين (رويترز)

ارتفعت حصيلة الشهداء الفلسطينيين بالضفة الغربية منذ فجر اليوم إلى ثلاثة شهداء وذلك بعد إعلان مصادر طبية فلسطينية استشهاد فلسطيني متأثرا بجروح إثر إصابته برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في بيت لاهيا نهاية الشهر الماضي.

وقال مصدر طبي إن أيمن أبو جلهوم (18 عاما) توفي متأثرا برصاصة أصابت رأسه.

وكانت مراسلة الجزيرة قد أفادت في وقت سابق بأن قوات إسرائيلية اقتحمت حي الياسمينة في البلدة القديمة من مدينة نابلس بالضفة الغربية فجرا، ودهمت عددا من المنازل بحثا عن مطلوبين وطوقت ثلاثة منازل وأمرت نحو 200 شخص من ساكنيها بالخروج.

وأشارت المراسلة إلى أن اشتباكات عنيفة أسفرت عن استشهاد عصام عرفات (24 عاما) بعد أن أصابت رصاصة صدره.

وكانت قوات الاحتلال اقتحمت الحي نفسه أمس واعتقلت خمسة فلسطينيين بعد استشهاد أحد كوادر كتائب شهداء الأقصى في الحي.

وفي مخيم جنين أعلنت مصادر أمنية وطبية فلسطينية استشهاد مسؤول محلي في كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، وأوضحت المصادر أن أحمد تركمان (21 عاما) استشهد خلال عملية توغل كبيرة صباح اليوم لجيش الاحتلال شاركت فيها 20 دبابة وسيارات جيب، ومروحيتان من نوع أباتشي.

الوضع في رفح
وفي أثناء ذلك مازالت قوات الاحتلال الإسرائيلي تمارس عمليات الهدم والدهم والاعتقالات في مدينة رفح, حيث أشار مراسل الجزيرة نت في المدينة إلى أن قوات الاحتلال تفرض طوقا أمنيا محكما على حي تل السلطان وحي مخيم كندا وتمنع وسائل الإعلام وأفراد منظمة الصليب الأحمر من الدخول إليهما.

ونقل المراسل عن بعض سكان هاتين المنطقتين أن قوات الاحتلال تدهم البيوت وهي متخفية بزي بعض عناصر المقاومة الفلسطينية، ثم تقوم باعتقال من تصفهم بالمطلوبين.

وقال المراسل إن قوات الاحتلال تعمد أيضا لأخذ بعض المواطنين كدروع بشرية، وتجبرهم على حفر أجزاء من منازل مواطنين آخرين لتجعل منها أماكن لتمركز القناصة الإسرائيليين.

وأشار المراسل إلى إعلان أحد ضباط قوات الاحتلال أنهم تمكنوا من اعتقال أحد قادة حماس، وأن هذا الشخص لديه معلومات مهمة عن عمليات تهريب الأسلحة وحفر الأنفاق.

شارون ماض في تنفيذ خطته (الفرنسية)
تطورات سياسية

وفي الشأن السياسي قالت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ البلجيكي آن ماري إن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات طلب خلال مكالمة هاتفية إرسال قوات أميركية للفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وقالت ماري "قلت له ألا تريد قوات دولية، فكرر قوله كلا اليوم الشيء الوحيد النافع والفعال هو طلب قوات أميركية"، ودعت السلطة الفلسطينية في بيان منفصل القوات الدولية المنتشرة في سيناء ومنها قوات أميركية إلى التدخل في رفح حيث يقوم الجيش الإسرائيلي بعملية واسعة النطاق.

وفي الجانب المقابل أعلنت مصادر إسرائيلية أن الخطة المعدلة لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون تنص على انسحاب على مراحل من قطاع غزة.

وقالت هذه المصادر إن الحكومة الإسرائيلية ستدعى للتصويت على كل مرحلة على حدة بعد موافقتها المبدئية على الخطة، ويفترض أن تؤدي الخطة إلى انسحاب قوات الاحتلال من كل قطاع غزة باستثناء ممر فيلادلفيا الذي يمتد على طول الحدود مع مصر في قطاع رفح حيث تقوم قوات الاحتلال بعملية واسعة النطاق أدت إلى استشهاد عدد كبير من الفلسطينيين.

البيوت في رفح تحولت إلى ركام بفعل آلة الاحتلال (رويترز)
مجلس الأمن

وتأتي هذه الأحداث بينما يبحث مجلس الأمن في نيويورك مشروع قرار يدين جريمة هدم منازل الفلسطينيين في رفح ويطالب بوقفها على الفور.

ومع أن دبلوماسيين أشاروا إلى أن المشروع الذي اقترحته دول عربية يحظى بدعم واسع من مجلس الأمن، غير أن الولايات المتحدة قدمت مقترحات مضادة تخفف من حدة الصيغة المستخدمة ضد أعمال إسرائيل. وقد يطرح المشروع للتصويت اليوم الأربعاء.

وبلغ عدد الشهداء الفلسطينيين برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي وصواريخها حتى مساء أمس 20 شهيدا وفاق عدد الجرحى 30. ومن بين الشهداء أب وابنه وشقيقان إضافة إلى طفل وشقيقته وأحد أقاربهما, ومن بينهم 7 أطفال وفتية تبلغ أعمارهم أقل من 18 عاما.

ومنعت قوات الاحتلال سيارات الإسعاف من التحرك لإنقاذ الجرحى والمصابين ومن نقل الشهداء. وأفاد مراسل الجزيرة نت أن بعض الشهداء تركوا ينزفون حتى الموت بينما اضطر بعض الأطباء لتحويل منازلهم إلى نقاط لتقديم الإسعافات الأولية.

ونشرت الذعر والخوف في قلوب سكان حي تل السلطان البالغ عددهم نحو 20 ألفا وقطعت التيار الكهربائي والمياه عن الحي.

ونزح مئات الفلسطينيين من منازلهم حاملين أمتعتهم فوق عربات تجرها الحمير خشية تعرض منازلهم للهدم ونام بعضهم في الشوارع. وواصل جيش الاحتلال عمليات هدم منازل في أطراف المدينة، بعد عزلها عن محيطها وتشريد مئات الأسر.

من جانبه قال وزير الدفاع شاؤول موفاز إن العمليات العسكرية في رفح التي أطلق عليها اسم قوس قزح "غير محددة زمنيا"، مؤكدا أنها ستستمر ما دام الأمر يتطلب ذلك. مما ينذر بأن إسرائيل تنوي ارتكاب مجازر بشعة بحق الفلسطينيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة