روسيا تبحث لها عن دور في الاحداث الجديدة   
الأربعاء 8/7/1422 هـ - الموافق 26/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

موسكو - علي الصالح
على الرغم من نجاح الإعلام الأميركي في جذب الأنظار كليا إلى استعدادات الولايات المتحدة لتوجيه ضربة ساحقة لما تسميه بالإرهاب الدولي في أفغانستان ظلت الصحافة الروسية حلبة لتكهنات فريدة بشأن الجهة التي وقفت وراء الهجمات وأراء لا تقل تميزا عن التبعات المترتبة عليها.

الهجمات على أميركا مؤامرة
ففي حوار أجرته صحيفة نيزافيسيمايا مع رئيس اللجنة الإسلامية في روسيا حيدر جمال ونشرته تحت عنوان "المسلمون يدافعون عن أنفسهم" زعم جمال أن "الهجمات التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن جاءت نتيجة مؤامرة بين أساطين المال الدوليين والعناصر الفاشية في الإدارة الأميركية وقوى السيادة في أميركا".


الهجمات التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن جاءت نتيجة مؤامرة بين أساطين المال الدوليين والعناصر الفاشية في الإدارة الأميركية وقوى السيادة في أميركا

نيزافيسيمايا

واستبعد جمال قيام المسلمين بمثل هذا العمل الانتحاري مشيرا إلى أن إمكانيات أساطين المال تفوق إمكانيات بن لادن بمئات المرات. وعدا عن ذلك فإن مصطلح "العالم المتحضر" هو قالب ديماغوجي لا يخفي وراءه سوى إمكانية القصف والتدمير بدون عقاب.

وقال إن صورة "المنظمات الإرهابية كعدو للإنسانية" اصطنعتها وكالة المخابرات الأميركية (C.I.A) بهدف استخدامها لقيادة العالم في النضال ضد هذه المنظمات بحيث تكون النتيجة "حمل دول الشرق الأوسط على التخلي عن سيادتها وتحويل أوروبا إلى احتياطي "لحرب صليبية جديدة" وإجبار روسيا على خيار ضد مصالحها القومية عبر جرها إلى الانضمام لتحالف غربي ضد العالم الإسلامي وإرضاخ دول آسيا الوسطى وجرها كذلك إلى الاشتراك في "الحروب الصليبية الأميركية".

وفي مقال نشرته الصحيفة نفسها في عدد آخر بعنوان "إرهابيون من داخل البلاد" يعالج المحلل السياسي سيرغي سيرغييفسكي احتمال تورط أساطين المال الأميركيين بالهجمات على نيويورك وواشنطن بهدف افتعال أزمة مالية كالتي دبرها طواغيت المال في روسيا عام 1994 والتي لابد وأنها حققت أرباحا كبيرة استقرت في حسابات هؤلاء. مشيرا إلى أن وجود إرهابيين عرب وراء مقود الطائرات التي هاجمت أميركا لا ينفي مثل هذا الاحتمال.

وأشار سيرغييفسكي بإصبع الاتهام إلى جورج سوروس المعروف في تدبير الأزمات المالية الدولية. وقال "إن أي أزمة تعتبر بالنسبة لبعض رجال الأعمال فرصة ذهبية للكسب. لكن الأزمات الخطيرة لاتحدث كل يوم وبالتالي فإن الاضطرار إلى انتظارها طويلا قد يدفع إلى اصطناعها".

تفكير استعماري

إن تسمية ما حدث حربا عالمية ثالثة ليس أمرا جديا عدا عن أنه عمل لامسؤول كونه يسعر موجة الهستيريا العامة

ترود

ونشرت صحيفة ترود مقالا تحليليا لمدير صندوق السياسة الفعالة كبير خبراء التكنولوجيات السياسية لدى الكرملين غليب بافلوفسكي تعرض فيه إلى معظم الأطروحات التي أثارت جدالا واسعا في أوساط النخبة السياسية الروسية بعد الهجمات على نيويورك وواشنطن نقرأ في تفاصيله "إن تسمية ما حدث حربا عالمية ثالثة ليس أمرا جديا عدا عن أنه عمل لامسؤول كونه يسعر موجة الهستيريا العامة".

وفي حالة كحالة بن لادن ينبغي الابتعاد عن التعابير الرنانة وتحديد الهدف برؤية واضحة ومن دواعي الأسف أن "أميركا انساقت وراء العواطف فأعلنت الحرب قبل أن ترى خصما محددا واضحا. وهذا الرد الانفعالي على مستوى السلطة تشتم منه ـ حسب اعتقادي ـ رائحة تفكير استعماري".

مشكلة الإرهاب لاتحل بالقوة
وبعد الإشارة إلى أن تفكير الأميركيين بإمكانية حل مشكلة الإرهاب بقوة السلاح هو وهم ساذج أردف قائلا "العملية العسكرية ضد أفغانستان لن تفضي إلى تجاوز مشكلة الإرهاب أما إذا تحولت العمليات العسكرية إلى حرب ضد شعوب بكاملها فإن ذلك سيؤدي إلى خفض مستوى الأمن وجرنا إلى نزاع بين المسيحية والإسلام".

وتابع قائلا "لا يجوز السماح بذلك إطلاقا وخاصة عندنا في روسيا حيث كل مواطن من أصل أربعة مسلم, عدا عن أن النزاع الديني قد يؤدي ببساطة إلى تفجير البلاد. لذلك اعتبر مصطلح "الإرهاب الإسلامي" خاطئا ومضرا جدا لأنه يضعنا أمام معادلة استغلال الدين لتحقيق أغراض سياسية".


لا يجوز أن ننجر إلى استفزازات من يريد تأجيج روح العداء تحت قناع "التطرف الإسلامي"

ترود

وأضاف "لا يجوز أن ننجر إلى استفزازات من يريد تأجيج روح العداء تحت قناع "التطرف الإسلامي بل من الضروري إعادة دراسة جذور وأشكال وتجليات الإرهاب" وتابع قائلا "كلنا يتساءل من هم الإرهابيون وكلنا يفهم أنهم ليسوا صنفا خاصا من البشر إذ تقف وراءهم قوى تحسن استخدام نقاط قوة وضعف الخصم. فالإرهابيون يخوضون الحرب بتكليف من غيرهم بل هناك سوق دولية للإرهاب توفر إمكانية توجيه ضربة للخصم بأيدي الغير".

مكانة غامضة
وفيما يخص موقف روسيا من التحالف الدولي المزمع إنشاؤه ضد الإرهاب أشار بافلوفسكي إلى أن مكانة روسيا في النظام العالمي الجديد غامضة وغير محددة وبالتالي ينبغي تحقيقها من جديد والعكوف على حمايتها.

ويخلص إلى القول "لقد رأينا بأم أعيننا أن روسيا اليوم لاتستطيع التعويل سوى على نفسها وعلى قواها الذاتية فهي لذلك مطالبة بأن تبني نظامها الأمني بنفسها وذلك طبعا بالتعاون مع جميع الدول الموالية لها. وفي وضع يصعب فيه التعويل على توحيد العالم ضد الإرهاب المنعوت في الحالة الراهنة بـ "إسلامي" يجب أن يتصدر جدول أعمالنا نظام الأمن القومي الذي تعتبر دول الكومنولث في آسيا الوسطى إحدى حلقاته الرئيسية إذ بات واضحا أن أميركا تريد استخدام هذه الدول لتحقيق مصالح وأغراض أميركية خاصة".

عتاب رؤساء
وتفردت صحيفة كومرسنت بتعليق على الحديث الهاتفي بين رئيسي روسيا وأميركا أثناء الاجتماع غير المسبوق الذي عقده بوتين لأول مرة مع قادة جميع قوى السيادة في روسيا أفادت فيه بناء على مصادرها الخاصة أن "الرئيس الروسي حاول إقناع الرئيس الأميركي بمساعدة تحالف الشمال والتعويل عليه فتلقى عتابا من بوش فحواه أن موسكو تريد أن تنصب في كابل حكومة موالية لها مرة أخرى".

إما صحيفة أزفيستيا فكانت الوحيدة التي تمكنت من نشر مقاطع من تصريح الرئيس الروسي الذي أعلن فيه موقف روسيا من مجمل التطورات الأخيرة ملخصا بخمس نقاط أطلقت عليها لقب "مبادئ بوتين الخمسة" وقد أوردتها تحت عنوان "حلقي ياصقور" وقالت "روسيا مستعدة لفتح أجوائها أمام الطائرات الأميركية وبدء المباحثات مع المقاتلين الشيشان عن استسلام مشرف" وأضافت "تصريح الرئيس بوتين وضع النقاط على الحروف. فقد حددت روسيا مع من تقف وضد من ومدى استعدادها للانخراط في نضال الحضارة ضد العبث الملقب بالإرهاب الدولي".

حملة "صليبية" ضد الإسلام

أميركا أعلنت من حيث الجوهر حملة صليبية ضد الإسلام دون تحقيق أو محكمة

روسيا

وتفردت صحيفة روسيا بالتعليق على استقبال الرئيس الروسي بوتين لوفد من كبار رجال الدين الإسلامي أوردته بعنوان "قادة الإسلام في روسيا ضد حملة صليبية جديدة" أشارت فيه إلى تأييد الرئيس الروسي مقترح القادة المسلمين بعقد مؤتمر دولي واسع في موسكو يكون موضوعه "الإسلام ضد الإرهاب" ووقفة رجال الدين صفا واحدا "ضد التطور المميت للأحداث الذي قد يصبح نتيجة حتمية لقرارات انفعالية" مضيفة ان "أميركا أعلنت من حيث الجوهر حملة صليبية ضد الإسلام دون تحقيق أو محكمة" في إشارة إلى أن هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومجلس أوروبا والمحاكم الدولية وغيرها من ثمار النظام العالمي الجديد جلست تستريح عندما حدد "الإستبلشمنت" الأميركي وأعلن بمحض إرادته أن عدو الدول المتحضرة هو الإرهاب قاصدا بذلك الإسلام".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة