هل تأجيل قانون التظاهر بمصر حفظ لماء الوجه؟   
الثلاثاء 1434/12/17 هـ - الموافق 22/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 22:13 (مكة المكرمة)، 19:13 (غرينتش)
أحزاب سياسية وقوى شبابية أبدت عدم ارتياحها لقانون تنظيم التظاهر (الجزيرة)

عمر الزواوي - القاهرة

أعرب عدد من ممثلي القوى السياسية والأحزاب والمنظمات الحقوقية المصرية عن ارتياحهم لتأجيل إقرار قانون تنظيم التظاهر بعدما أثار إعلان مسودته جدلا كبيرا في الشارع السياسي، حيث أكدت حركات ثورية وشبابية أن التأجيل جاء استجابة للضغوط التي تعرضت لها الحكومة الحالية بعد الإعلان عن مشروع القانون.

وقرر مجلس الدفاع الوطني برئاسة الرئيس المؤقت عدلي منصور تأجيل إقرار مشروع قانون تنظيم التظاهر، وطرحه لحوار مجتمعي لمدة أسبوع تتلقى خلاله الحكومة مقترحات المواطنين أو المؤسسات المعنية بالمشروع.

ووفق مراقبين فإن إعلان الحكومة تأجيل القانون إلغاء ضمني له يحفظ ماء وجه السلطة الحاكمة بعد أن طالب عدد من المنظمات الحقوقية الرئيس المصري المؤقت بعدم إصداره إلا بعد إجراء حوار بمشاركة الأحزاب والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني لتعديل نصوصه.

يرى مدير مركز النزاهة والشفافية أن تراجع الحكومة عن إقرار مشروع قانون تنظيم التظاهر وإرجائه ما هو إجراء شكلي لتحسين ماء وجه الحكومة التي واجهت عاصفة من الاحتجاج ومن ثم أدركت أن الوقت غير مناسب لإصداره لما يمكن أن يسببه من مشاكل

غير مناسب
وكانت لجنة حماية المسار الديمقراطي الحكومية قد عقدت اجتماعا موسعا الاثنين الماضي مع ممثلي القوى السياسية والأحزاب والمنظمات الحقوقية لمناقشة مشروع القانون انتهت إلى أن توقيت صدور القانون غير مناسب في ظل عدم وجود سلطة تشريعية منتخبة تملك وحدها حق إصدار تشريعات مؤثرة على الحقوق والحريات الأساسية.

ويرى مدير مركز النزاهة والشفافية شحاتة محمد شحاتة أن تراجع الحكومة عن إقرار مشروع قانون تنظيم التظاهر وإرجائه لحين إجراء حوار مجتمعي ما هو إجراء شكلي لتحسين ماء وجه الحكومة التي واجهت عاصفة من الاحتجاج على القانون، ومن ثم أدركت أن الوقت غير مناسب لإصداره لما يمكن أن يسببه من مشاكل لها.

ويضيف شحاتة للجزيرة نت أن التراجع عن إقرار القانون الجديد حدث بعدما خشيت السلطة الحالية من فقدان الثقة فيها من جانب القوى السياسية التي تساندها خاصة مع تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والخدمات العامة، وما يمكن أن يترتب عليه من مشاكل وقلاقل تعطل مسيرتها البطيئة وغير المرضية للجماهير.

ويتفق منسق عام حركة "صحفيون ضد الانقلاب" أحمد عبد العزيز مع رؤية شحاتة حيث يرى أن التأجيل جاء استجابة للضغوط التي فرضتها القوى الثورية والشبابية والأحزاب السياسية على الحكومة لما تضمنه القانون من عيوب وتقييد لحرية التظاهر والاعتصام ومحاولات شرعنة مواجهة المظاهرات بالقوة المسلحة، ومن ثم وجدت القوى السياسية التي أيدت الانقلاب نفسها في مواجهة قانون قد يستغل ضدها يوما ما فأبدت اعتراضات شديدة عليه دفعت بدورها الحكومة للتراجع حتى لا تفقد ثقة بعض حلفائها مثل الاشتراكيين الثوريين وحركة 6 أبريل.

ترى مصادر قضائية أن القوانين الحالية خاصة قانون العقوبات بها من المواد ما يكفي لتنظيم عملية التظاهر السلمي والتعامل مع أي خروج عن سلمية المظاهرات خاصة قانون العقوبات، إلا أن الرغبة في كبح جماح المظاهرات اليومية لأنصار مرسي هي الهاجس الأكبر

حيلة
ويضيف عبد العزيز أن حيلة التأجيل التي لجأت إليها سلطة الانقلاب ما هي إلا وسيلة لحفظ ماء الوجه لكنها بالفعل ستلغيه تماما لاسيما مع القلاقل الموجودة بجمعية صياغة الدستور التي تواجه هي الأخرى بعاصفة مجتمعية احتجاجا على أدائها وطريقة تشكيلها، ولذلك فإن سلطة الانقلاب لا ترغب في الدخول في معتركين في آن واحد.

وترى مصادر قضائية ترفض الإفصاح عن هويتها أن القوانين الحالية خاصة قانون العقوبات بها من المواد ما يكفي لتنظيم عملية التظاهر السلمي، كما يمكنها التعامل مع أي خروج عن سلمية المظاهرات خاصة قانون العقوبات، إلا أن الرغبة في كبح جماح المظاهرات اليومية لأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي هي الهاجس الأكبر وراء الرغبة في إقرار القانون الجديد.

ويقول الخبير القانوني والعضو بالهيئة العليا لحزب الوسط إن الممارسات التي تنتهجها السلطة الحالية مع المخالفين في الرأي تؤكد أنه لا وجود لدولة القانون على الأرض، ومن ثم فإن تأجيل قانون التظاهر الجديد أو إلغاءه لن يضيف شيئا طالما أن هناك إصرارا على قمع المعارضين.

ويضيف الدكتور عثمان عبد القادر للجزيرة نت أن المجتمع المصري يعاني من أزمات طاحنة سياسية واقتصادية واجتماعية كان الأولى إقرار قوانين تعمل على حلها بدلا من القوانين المقيدة للحريات، خاصة القوانين المكملة للدستور، طالما أن هناك محاولات لصياغة دستور جديد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة