لندن وواشنطن تتجهان نحو الحرب دون قرار دولي   
الخميس 1424/1/10 هـ - الموافق 13/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

توني بلير وغيرهارد شرودر أثناء لقائهما في لندن
ــــــــــــــــــــ

زعيم حزب المحافظين البريطاني المعارض قال عقب لقائه بلير إن صدور قرار ثان قد أصبح الآن أقل ترجيحا ــــــــــــــــــــ
وزير الخارجية العراقي يقول إن بغداد ترفض حتى مناقشة المقترحات البريطانية ويعتبر أنها ترقى لأن تكون خطة حرب ــــــــــــــــــــ
وزير الدفاع التركي يقول إن هناك شكوكا خطيرة بشأن مدى تعاون العراق مع مفتشي الأسلحة
ــــــــــــــــــــ

تفاقم الخلاف بين الدول الكبرى بخصوص استصدار قرار ثان من مجلس الأمن بشأن العراق. وبدا أن بريطانيا والولايات المتحدة تتجهان نحو شن الحرب دون الحصول على موافقة مجلس الأمن. فقد أعلن زعيم حزب المحافظين البريطاني المعارض أيان دنكن سميث بعد اجتماعه مع رئيس الوزراء أن بلير يعتقد الآن أن صدور قرار ثان قد أصبح أقل ترجيحا.

وقال سميث إن حرب العراق الآن أكثر ترجيحا من أي وقت مضى وإن بلير أبلغه أن الفرنسيين "أصبحوا متعنتين للغاية" بتهديدهم باستخدام حق النقض (الفيتو) مما زاد من صعوبة إقناع الأصوات المترددة في مجلس الأمن بالتصويت لصالح قرار جديد يمهد لشن الحرب.

وانتقد وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الموقف الفرنسي الرافض للمقترحات البريطانية ووصفه بأنه غير عادي. وأعرب في مؤتمر صحفي بمقر الحكومة عن دهشته من رفض باريس لهذه المقترحات دون دراستها بصورة جيدة.

رفض فرنسي روسي ألماني
مندوب فرنسا لدى الأمم المتحدة (يمين) في طريقه إلى الجلسة المغلقة
وكانت فرنسا قد أعلنت في وقت سابق رفضها للأفكار البريطانية الجديدة التي تتضمن ستة شروط يجب على العراق أن يلتزم بها لتجنب الحرب.

واعتبرت باريس أن هذه المقترحات لا تتناول القضية الأساسية المتمثلة في السعي لحل سلمي للأزمة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان في بيان إن باريس ترفض منطق الإنذارات. وأوضح البيان أن المسألة ليست منح العراق بضعة أيام أخرى قبل اللجوء إلى استخدام القوة وإنما "تحقيق التقدم بعزم نحو نزع السلاح سلميا الذي تستهدفه مهام التفتيش التي تقدم بديلا معقولا عن الحرب".

وقد تعزز الموقف الفرنسي مع تجديد وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف التأكيد بأن بلاده ستستخدم الفيتو في مجلس الأمن ضد أي مشروع قرار يسمح بشن الحرب على العراق.

وقال إيفانوف خلال زيارة لطاجيكستان إنه لا يزال من المبكر الحديث عن تصويت روسيا مؤكدا أنه لا يوجد بعد مشروع قرار ملموس، وإذا كان المشروع المقدم يفتح الطريق بصورة مباشرة أو غير مباشرة للعمل العسكري فستصوت روسيا ضده.

الصين أيضا أعلنت أنها اطلعت على المقترحات البريطانية لكنها أكدت مجددا رفضها استصدار قرار جديد. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية كونغ كوان إنه يجب المضي في تنفيذ قرار 1441 حتى النهاية بعد التقدم الذي حققه.

وفي برلين رفض مستشار السياسة الخارجية للمستشار الألماني غيرهارد شرودر اليوم الخميس المقترحات البريطانية بشأن العراق, معتبرا أن هذا النص لا يزال يشكل "ضوءا أخضر للحرب".

وقال المسؤول الألماني في حديث إلى محطة التلفزة العامة الألمانية إن "المشكلة في الاقتراح البريطاني تكمن في استناده إلى المنطق ذاته الذي تضمنه أصلا مشروع القرار المقدم من الولايات المتحدة وبريطانيا وإسبانيا, وهو منطق يقدر مسبقا مخرج الأزمة".

وأضاف أن "هذا المشروع هو في صميمه ضوء أخضر للحرب, إلا إذا توصل مجلس الأمن في قرار آخر إلى خلاصة مفادها أن العراق -وضمن مهلة زمنية قصيرة جدا- قام بما يتوجب عليه في مجال نزع أسلحته". ورأى أن الاقتراح البريطاني ليس "تسوية حقيقية".

من جهته قال مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة ميخائيل وهبة إن المقترحات البريطانية الأخيرة بشأن العراق تأتي لإكمال مشروع القرار المقترح من قبل لندن وواشنطن, مشيرا إلى أنها لا تقود أيضا إلى حل سلمي. وأضاف وهبة في اتصال هاتفي مع الجزيرة أنه لو كانت الولايات المتحدة وبريطانيا حصلتا على دعم تسع دول في المجلس من قبل لطرحتا مشروع القرار على التصويت.

جيرمي غرينستوك
ومن المقرر أن يستأنف مجلس الأمن الدولي مساء اليوم جلسة المشاورات المغلقة لبحث الاقتراح البريطاني والتي قد تكون في ضوء هذه المؤشرات الجلسة الحاسمة لتحديد مسار تسوية الأزمة.

وأعلن مندوب بريطانيا لدى مجلس الأمن جيرمي غرينستوك أيضا أن القرار 1441 هو المرجعية التي اهتدت بها بريطانيا في صياغة مقترحها الذي قدمته بشأن العراق. وأضاف أنه قدم ما يستطيع من تفسيرات لزملائه في المجلس إزاء المقترح، وطلب منهم استشارة حكوماتهم بهذا الشأن.

تحذيرات تركية
وفي إشارة أخرى إلى أن الأمور تتجه نحو حرب دون موافقة مجلس الأمن الدولي، اعتبر وزير الدفاع التركي وجدي غونول أن هناك شكوكا خطيرة بشأن مدى تعاون العراق مع مفتشي الأسلحة. وحذر في كلمة أمام البرلمان التركي من أن الوقت ينفد أمام التوصل لحل سلمي.

الموقف العراقي
ناجي صبري
وفي أول رد فعل عراقي على المقترحات البريطانية، قال وزير الخارجية العراقي ناجي صبري للجزيرة إن بغداد ترفض حتى مناقشتها. واعتبر صبري أن هذه المقترحات ترقى لأن تكون خطة حرب.

من جهته نفى مدير هيئة الرقابة العراقية حسام أمين بشدة الادعاءات الأميركية بأن الطائرة العراقية من دون طيار يمكن استخدامها في تنفيذ هجمات بأسلحة كيميائية وبيولوجية.

وقال أمين إن هذه الطائرة لا تزيد حمولتها عن 20 كلغ ولا يتعدى مداها ثمانية كيلومترات، وهي تستخدم فقط في مهام الدفاع الجوي.

وقد واصل العراق اليوم تعاونه مع مفتشي الأسلحة بتدمير المزيد من صواريخ الصمود/2، في حين تفقد المفتشون ثمانية مواقع عراقية أبرزها منشأة التاجي العسكرية شمالي العاصمة العراقية بغداد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة