قراءات متعددة لنتائج انتخابات موريتانيا وإجماع على شفافيتها   
الأربعاء 1428/2/24 هـ - الموافق 14/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 5:49 (مكة المكرمة)، 2:49 (غرينتش)

لأول مرة في تاريخها تشهد موريتانيا دورا ثانيا في الانتخابات (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

لئن كانت الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة الموريتانية قد انتهت على المستوى العملي حاملة معها نتائج إيجابية للبعض وخسائر متفاوتة للبعض الآخر، فإن نتائجها وتداعياتها على المستوى السياسي والنظري آخذة في التصاعد والتفاقم.

الجميع اعترف بالنتائج، لكن كثيرين رأوا ضرورة النظر بعمق وتمعن في أسبابها ومبرراتها وفي الظروف التي أدت إليها. فلأول مرة في تاريخ البلد يصار إلى جولة ثانية في انتخابات رئاسية ولأول مرة يصعد مرشحون مغمورون ويتمكنون من تحصيل نتائج معتبرة، بينما تراجع مرشحون آخرون كانت كل المؤشرات والتقديرات توحي بأنهم سيخلقون المفاجأة وأنهم صاعدون إلى المراتب العليا.

الأوراق الرابحة
الكاتب الصحفي أحمدو ولد الوديعة يعتقد أن انتخابات الأيام الماضية كانت شفافة من الناحية الفنية، وإن عكرت صفوها التدخلات السياسية التي قال إن بعض النافذين في المؤسسة العسكرية الحاكمة مارسوها.

وأوضح ولد الوديعة -في حديث للجزيرة نت- أن نتائج الانتخابات بعثت بعدة رسائل إلى كل الفرقاء الموريتانيين من أهمها أن رباعي السلطة والجهة والقبيلة والعرق لا يزال الأقوى في البلاد، مشيرا إلى أن هذه الأوراق كانت هي الرابحة وهي الأهم في هذه الانتخابات.

وأضاف أن المرشحين الذين لعبوا هذه الأوراق وعزفوا على أوتارها استطاعوا تحقيق نتائج كبيرة، أما الذين قعدت بهم وسائلهم أو منعتهم مبادئهم من استخدام الأوراق إياها فكانت نتائجها متواضعة.

أحمد ولد داداه (يمين) وسيدي ولد الشيخ عبد الله المرشحان اللذان سيتنافسان بالدور الثاني (الجزيرة نت)
واعتبر الكاتب أن ذلك يعطي مؤشرات سلبية للذين يحملون مشاريع لإقامة دولة حقيقية وعادلة، ويؤكد لهم أن أشواطا كبيرة لا تزال أمامهم من أجل القضاء أو على الأقل التقليل من مثل هذه الولاءات والانتماءات.

ويعتقد ولد الوديعة أن الأمر إضافة إلى ذلك يشكل خطرا على مستقبل التجربة السياسية في البلد، مشيرا إلى أن الخطر ليس سياسيا وإنما هو اجتماعي وتربوي ومن شأنه أن يمس بنية الوطن والدولة الموريتانية بشكل عام.

نتائج متوقعة
أما المفكر والباحث محمد سعيد ولد همدي فقال للجزيرة نت إن النتائج كانت إيجابية جدا وإنها "كانت متوقعة لدي أغلب الذين يملكون بصيرة نافذة ومعرفة حقيقية بالواقع السياسي الموريتاني".

وأضاف أن الذين صعدوا في هذه الانتخابات كانت لهم مصداقية معروفة في الساحة، وأن النتائج بشكل عام عكست الواقع والمصلحة الموريتانيين.

وانتقد ولد همدي من يقولون إن الناخبين غلبوا الولاءات القبلية والعرقية والجهوية، قائلا إنه أمر طبيعي جدا أن يحصل مرشح معين على نسبة كبيرة من أصوات الجهة أو المقاطعة التي ينحدر منها وإن الشيء نفسه يحدث في كل الديمقراطيات العريقة مثل أميركا وفرنسا.

منطق المحاصصة
ويرى الصحفي حبيب الله ولد أحمدو من جهته أن نتائج الانتخابات اعتمدت منطق المحاصصة بين الطوائف والمجموعات الموريتانية، مضيفا أن الأبعاد التقليدية المتمثلة في الجهوية والقبلية والعرقية كانت هي الحاضر الأبرز.

وقال ولد أحمدو للجزيرة نت إن البرامج والأفكار لم يكن لها تأثير في الانتخابات، معتبرا أن من شأن ذلك أن يعيد موريتانيا إلى المربع الأول مربع القبيلة والجهوية والعرقية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة