حماس تعلق على مقال عرفات   
الأربعاء 23/11/1422 هـ - الموافق 6/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

في ما يلي تعليق حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) على مقال الرئيس الفلسطيني في صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، المنشور في عدد الأحد 3 فبراير/ شباط 2002، ويحمل عنوان (الرؤية الفلسطينية للسلام).

(بداية النص)
تعقيبا على مقالة (الرؤية الفلسطينية للسلام) المنشورة في صحيفة نيويورك تايمز الأميركية بتاريخ 3 فبراير/ شباط 2002، والموقعة باسم ياسر عرفات، صرح مصدر مسؤول في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بما يلي:


حماس:

عرفات يخطئ بحق شعبنا حين يصف مجاهديه وشهداءه بالإرهابيين، ويصف بطولاته بالإرهابية، تساوقا مع المنطق الإسرائيلي والمطالب الأميركية

"تلقى شعبنا الفلسطيني بكل استهجان واستنكار ما ورد في هذه المقالة والتي اعتبر فيها السيد ياسر عرفات المقاومة إرهابا، وأنها لا تمثل الشعب الفلسطيني وتطلعاته المشروعة للحرية، وأن حركات المقاومة هي منظمات إرهابية. خاصة وأن هذا التصريح يأتي في ظل صمود رائع ومقاومة يعتبرها شعبنا خياره الوحيد في رد العدوان وتحرير الأرض والمقدسات.

إننا في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إذ نستغرب ما جاء في هذه المقالة، نعتبر أن السيد ياسر عرفات قد أخطأ في إطلاق هذه التصريحات الاستجدائية في أكثر من جانب، فهو يخطئ بحق شعبنا حين يصف مجاهديه وشهداءه بالإرهابيين، ويصف بطولاته بالإرهابية، تساوقا مع المنطق الإسرائيلي والمطالب الأميركية. ويخطئ كذلك بحق نفسه وتاريخه فقد مارس المقاومة بنفسه سابقا ومارستها وتمارسها حركة فتح التي يقودها، فهل يريد عرفات أن يستهلك هذا الرصيد ويقضي بمثل هذا الموقف على ما تبقى منه.

والخطير كذلك في هذه المقالة ربط قضية عودة اللاجئين باحتياجات الكيان الصهيوني الديموغرافية مسقطا العودة كحق غير قابل للمساومة، وتجاهل المقدسات والتنكر لقضية القدس كعاصمة عربية لدولة فلسطين.

إن هذه المقالة التي يستجدي فيها الرضا الإسرائيلي والتعاطف الدولي فشلت كما فشلت المحاولات التي سبقتها في الحصول على هذا الرضا، وهو ما عبرت عنه تصريحات المسؤولين الأميركيين الذين اعتبروا أن المطلوب هو قمع المقاومة وتفكيكها وأن السيد عرفات يعرف ما عليه أن يفعل في هذا السياق.

في حين أكد الصهاينة أن المطلوب هو القضاء على المقاومة وليس مقالات منمقة. وأكثر من ذلك كان الرد العملي بقصف جباليا بعد ساعات من نشر المقالة واغتيال أربعة من عناصر المقاومة الشعبية في غزة صبيحة هذا اليوم.


ما يثير التساؤل أن تأتي هذه المقالة في ظل اللقاءات المشبوهة التي تجريها بعض قيادات السلطة تارة مع شارون وأخرى مع بيريز وكأنها تتسابق في كسب ود الصهاينة والأميركيين طمعا في دور ما في المرحلة القادمة حتى ولو كان هذا الدور على ظهر دبابة إسرائيلية أو في حمايتها
وما يثير التساؤل أن تأتي هذه المقالة في ظل اللقاءات المشبوهة التي تجريها بعض قيادات السلطة تارة مع شارون وأخرى مع بيريز وكأنها تتسابق في كسب ود الصهاينة والأميركيين طمعا في دور ما في المرحلة القادمة حتى ولو كان هذا الدور على ظهر دبابة إسرائيلية أو في حمايتها.

إن حالة الحصار التي يعيشها رئيس السلطة الفلسطينية والضغوط المتلاحقة من الصهاينة والأميركيين عليه لا تبرر مثل هذا الفعل، فالشعب الفلسطيني كله يعيش حالة الحصار ويتعرض للضغوط ويستهدفه الإرهاب الصهيوني الوحشي بالقصف اليومي والاغتيالات المتلاحقة وهدم البيوت وتجريف الأراضي واقتلاع الأشجار وتدمير البنى التحتية.

إننا في حركة (حماس) إذ نرفض ما جاء في هذه المقالة نرى أن الخروج من هذه الحالة لا يكون بهذه الطريقة أو بسلسلة من اللقاءات المشبوهة، وإنما يكون بمزيد من الصمود واستمرار المقاومة وتصعيد الانتفاضة، وتكريس للوحدة الوطنية وتعزيز الصف الداخلي الفلسطيني واستنهاض الدور العربي في مواجهة العدوان الصهيوني والابتزاز الأميركي.

إن مصلحة السيد ياسر عرفات أن ينحاز لخيار الشعب الفلسطيني المتمسك باستمرار الانتفاضة والمقاومة حتى دحر الاحتلال عن أرضنا ومقدساتنا، وسيجد أن الشعب الفلسطيني سيكون على قدر هذه المسؤولية والأمانة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة