أوكرانيا تعيد ثروات دول الربيع المنهوبة للواجهة   
الخميس 1435/7/3 هـ - الموافق 1/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 3:54 (مكة المكرمة)، 0:54 (غرينتش)

محمد أمين-لندن

قدّر الخبير القانوني في الجرائم المالية الدولية محمد شعبان قيمة الثروات الليبية المجمدة بنحو 180 مليار دولار، واستطاع استعادة منزل للساعدي نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي تقدر قيمته بعشرة ملايين جنيه إسترليني.

هذه الحالة الليبية الناجحة جزئيا يقابلها تعثر الدولة المصرية في استعادة أموال كثيرة منهوبة، لعل من أمثلتها البسيطة منزل جمال نجل الرئيس المخلوع حسني مبارك الكائن في حي نايس بريج الراقي وسط لندن، والذي نظمت أمامه مظاهرات واسعة للجالية المصرية في بريطانيا إبان ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

ويعود هذا الملف إلى الواجهة مرة أخرى في الوقت الذي ينعقد فيه بلندن منتدى دولي لاستعادة الأموال والأصول المسروقة من أوكرانيا.

وينعقد المنتدى برعاية مشتركة من بريطانيا والولايات المتحدة. وأشارت صحيفة فايننشال تايمز إلى أن أربعة وزراء بريطانيين ومسؤولين من أميركا وعشرين دولة سيناقشون تتبع أموال أوكرانيا المنهوبة.

شعبان: الأموال الليبية المجمدة تقدر
بنحو 180 مليار دولار (الجزيرة نت)

ورغم أن الصحيفة أشارت إلى أن هذه الخطوة تأتي في سياق الجهود الدولية التي بدأت مع الربيع العربي بالعمل على مساعدة الحكومات الوليدة على تحديد واستعادة الأموال والأصول التي سرقها الطغاة العرب، فإن ثمة من يرى أن تعاون الغرب كان أقل حماسة إزاء المال العربي المنهوب.

معايير تعجيزية
ويرى الأكاديمي والخبير الاقتصادي أحمد صابر الذي تابع ملف الثروة المصرية المنهوبة، أن المعايير التي طلبتها الدول الأوروبية لتجميد واستعادة الأموال المصرية كانت تعجيزية.

ويضيف أن هذه المعايير العالية جدا تعطل إثبات الجرائم المالية على المتهمين بسرقة الأموال في مصر وغيرها، كما أن العجز عن إصدار أحكام قضائية واضحة في مصر عقب ثورة 25 يناير جعل من غير الممكن الطلب من الغربيين مطاردة من لم يدن أصلا في بلاده.

ويبين صابر أن اللجوء إلى القضاء في استعادة الأموال أمر متعب ومكلف جدا، خاصة أن من هربوا الأموال من مصر وغيرها أحاطوا أنفسهم بخبراء ماليين دوليين، وكانوا يعملون وفق القوانين الأوروبية، مما يصعب إثبات أي شيء ضدهم، على حد قوله.

لكن محمد شعبان ذهب إلى أن هناك طرقا وإجراءات قانونية محددة لم تقم بها الحكومات الوليدة في دول الربيع على أكمل وجه.

ويوضح شعبان أن تجميد الأموال يتم عبر ثلاثة طرق، إما بطلب من الحكومات الوليدة عقب الثورات، أو عن طريق مجلس الأمن، أو بقرار محلي عبر إحدى الجهات المحلية المعنية في الدول المطلوب منها التجميد.

صابر: الغرب طلب معايير تعجيزية لتجميد وإعادة الأموال المصرية المنهوبة (الجزيرة نت)

ويضيف أن التجميد خطوة مؤقتة هدفها حماية هذه الأموال إلى حين استرجاعها، وفي الحالة الليبية تم تجميد 180 مليار دولار، على حد قوله.

عدم الجدية
وحول الشكوك بعدم جدية الدول الغربية في متابعة أموال دول الربيع العربي، يقول شعبان إن اللوم يجب أن يوجه بالدرجة الأولى إلى دول الربيع التي لم تقدم طلبات بالطريقة القانونية المعمول بها في بريطانيا.

ويقول إن هناك مسارين متوازيين لاسترجاع هذه الأموال، فإما أن يقوم النائب العام في دول الربيع بمخاطبة نظيره البريطاني، أو عبر الادعاء المدني من خلال محام محلي يتقدم إلى المحكمة العليا الإنجليزية بطلب يوضح فيه الاستغلال غير الشرعي للمال.

ويضيف شعبان أن الأوروبيين ربما يولون أهمية خاصة لأوكرانيا باعتبارها قريبة جدا منهم وستكون جزءا من الاتحاد الأوروبي، لكن دول الربيع العربي قد تكون عجزت عن تقديم أدلة قانونية محددة تدين الجناة، وفق تقديره.

وأكد مسؤولون بريطانيون في وقت سابق أن تتبع الأصول عملية بطيئة، وأن هناك صعوبات في تجميد الأموال لأن من يسعون للاحتفاظ بها يجندون لذلك نخبة من أفضل المحامين.

يشار إلى أن الاتحاد الأوروبي جمد أموال الرئيس الأوكراني المعزول فيكتور يانكوفيتش بدعوى تملكها بطرق غير قانونية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة