كتاب جديد يتناول المقام العراقي الجبلي   
السبت 1426/4/13 هـ - الموافق 21/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:14 (مكة المكرمة)، 15:14 (غرينتش)
فرقة غنائية عراقية تؤدي أحد المقامات (أرشيف)
في كتابه الذي صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر تحت عنوان "المقام العراقي بأصوات النساء-دراسة تحليلية فنية نقدية لتجربة المرأة العراقية في الغناء المقامي" يرى الباحث العراقي حسين إسماعيل الأعظمي أن ما عرف باسم المقام العراقي هو إرث فني نما وتطور عبر قرون عديدة.
 
ويقول الأعظمي عن هذا الغناء إنه كان أساسا غناء ريفيا جبليا يؤديه الرجال إلى أن تطور في بغداد وصارت المرأة تؤديه في الحقبة الحديثة وإن بخوف وتردد في البداية، مضيفا أن من الثابت لدى المتخصصين والضالعين في المقام العراقي أن هذا الفن النبيل البعيد عن الإسفاف في اللفظ والمعنى هو فن رجولي، وأن علية المجتمع هم في مقدمة من يعشقه.
 
وقال في كتابه "إنه ارتأى التوقف عند أبرز المغنيات المقاميات ذوات التأثير الجماهيري في بغداد تحديدا... فاخترت سبع مغنيات يمثلن أجيالا متعاقبة متسلسلة، هن بالتحديد صديقة الملاية وسليمة مراد وسلطانة يوسف وزهور حسين ومائدة نزهت وفريدة محمد علي وسحر طه".
 
قسم المؤلف كتابه إلى بابين جاء الأول في مقدمة وفصلين، تضمن أولهما عرضا عاما لتاريخ المقام العراقي وتعريفا به، بينما تناول الفصل الثاني حقبة التحول الممتدة من أواخر القرن الـ19 إلى العقود الأولى من القرن العشرين وعن بدايات دخول المرأة كمؤدية للمقام.
 
بينما اشتمل الباب الثاني على فصول ثلاثة، تحدث أولها عن أبرز مغنيات المقامات في النصف الأول من القرن العشرين، واقتصر الثاني على زهور حسين (1934-1964)، وخصص الثالث لأبرز المغنيات في النصف الثاني من القرن العشرين.
 
ورأى أن الممارسات الغنائية المقامية المستخدمة في جغرافيا واسعة من الغرب الآسيوي توحي بأن بيئتها الحقيقية جبلية، وذلك كما هو واضح من الانتقالات الغنائية التي تبدو أنها خشنة وهي انعكاس حقيقي لخشونة الحياة الجبلية, على حد قوله.
 
ويضيف "وعليه فإن هذه الحالة الانفعالية في غناء المقامات يمكن أن تكون سببا في إطلاقنا مصطلح (الفن الرجولي) على هذا الفن المقامي في بغداد والعراق عموما... وبسبب ذلك كما يبدو أيضا كان رفض الرجل البغدادي للممارسات الغنائية المقامية النسوية كتجربة جديدة رائدة في غناء المقامات العراقية... التي هي في حقيقتها التعبيرية انفعالات حادة رجولية.. رقة الصوت النسوي وليونته".
 
وقال "لذلك نجد أن الصوت النسوي الرقيق عندما ولج إلى عالم الفن الرجولي أخذ يعاني من وسيلة التعبير المضنية المتعبة.. وعليه فالمرأة حاولت الإجادة غير أنها وقعت في البداية في مشكلة التصنع في التعبير، ذلك أن الرقة تحاول إبعاد ذاتها عن الخشونة ما استطاعت".
 
يذكر أن كتاب الأعظمي الحافل بالصور والنوتات الموسيقية مع كلماتها صدر في 315 صفحة من القطع الكبير وحمل غلافه لوحة للفنان العراقي نبيل العزاوي اسمها "زرياب في حضرة الخليفة" وقد أحيطت برسوم للفنانات السبع اللواتي أوردهن ابتداء بقديمات أولهن صديقة الملاية (1900-1970) وانتهاء بسحر طه المولودة سنة 1963.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة