العودة إلى مدينة الفلوجة ثمنها باهظ   
الخميس 6/5/1435 هـ - الموافق 6/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:37 (مكة المكرمة)، 12:37 (غرينتش)
طفلة أصيبت بقصف الجيش العراقي الذي استهدف سيارة كانت تقل عائلة الجميلي (الجزيرة)

أحمد الأنباري-الفلوجة

فرحت عائلة أحد سكان مدينة الفلوجة العراقية، وهو حامد الجميلي، بالأنباء التي تناولتها وسائل الإعلام عن وقف قصف مدينتهم، فسارعت إلى لملمة حاجياتها مستعجلة العودة إلى بيتها، لكنها لم تكن تعلم أنها ستكون الرحلة الأخيرة لبعض أفراد العائلة إلى مدينتهم.

صاروخ من مروحية تابعة للجيش العراقي استهدفت السيارة، التي كانت تقل العائلة بحملها الثقيل من حاجياتها وأفرادها الذين تجاوزا عشرة أشخاص بينهم نساء وأطفال وشباب، كان كفيلا بنثر أشلاء ركابها وسقوطهم بين قتيل وجريح، ولم تنته القصة هنا، إذ أطلق الجيش النار حتى على سيارة الإسعاف التي وصلت إلى مكان الحادث لإنقاذ الجرحى.

أشلاء وتحقيق
بحسرة وألم، يروي رب العائلة الحكاية حيث فقد زوجته وشقيقيه، وجرحت والدته وأطفاله وشقيقته، ويرقد هو نفسه في المستشفى، فيقول "لم أسمع شيئاً، السيارة ارتفعت عن الأرض وانقلبت ناثرةً حاجاتنا وأجسادنا في العراء، ثم سمعنا بعدها صوت انفجار لم نعرف سببه".

السيارة مقلوبة بعد قصفها من مروحية الجيش العراقي (الجزيرة)

يضيف في حديثه للجزيرة نت أنه فقد الوعي لدقائق معدودات ثم استفاق ليجد أجساد عائلته متناثرة والدماء في كل مكان، الصدمة شلت حركته -يتابع الجميلي- ولم يعد يعرف ماذا يفعل؟ ثم نهض وركض باتجاهات مختلفة لا يعرف طريقه وهو ينزف دماً دون أن يشعر بإصابته.

ويؤكد الجميلي أن قوات الجيش طوقت المكان واقتادت من بقوا أحياء إلى معسكر الحبانية بالمنطقة للتحقيق معهم، ويشير إلى أنهم تعرضوا لضغوط لأن يقولوا للإعلام إن عبوة ناسفة انفجرت في سيارتهم، في حين أن الشهود العيان أكدوا لهم بعد نقلهم للمستشفى أن طائرة مروحية أطلقت الصاروخ تجاههم.

وفي مؤشر على أن الجيش العراقي لم يعد يحظى بإجماع شعبه، اتهم شيخ عشيرة البو ذياب الشيخ طارق المحمدي الجيش بالطائفية وغير المهنية، كونه ينفذ أوامر سياسية ليس لها علاقة بالعقيدة العسكرية ويأتمر بأوامر شخص واحد فقط وهو رئيس الوزراء نوري المالكي الذي وصفه "بدكتاتور العراق الجديد".

حرب إبادة
وأضاف للجزيرة نت أن الجيش يستهدف المدنيين والعزل والأطفال والنساء والشيوخ من كبار السن، وذلك عن طريق القصف بالطائرات والمدفعية الثقيلة واستهداف منازل المدنيين في جميع أنحاء المدينة وكافة القرى والقصبات التابعة لمحافظة الأنبار، مبيناً أن الحكومتين المركزية والمحلية تدعيان أنهما تقيمان هدنة ومبادرة، إلا أن الواقع يكشف غير ذلك تماما من خلال استمرار القصف وقتل المدنيين كل يوم.

المحمدي: جيش لا يفرق بين مدني ومسلح لا يعتد به لحماية بلد وشعب (الجزيرة)

ويشدد المحمدي على أنهم يعتبرون ما تقوم به الحكومة "حرب إبادة جماعية وليس حربا كما تسميها الحكومة ضد الإرهاب"، فلا يوجد عراقي يختلف على محاربة الإرهاب والفساد لكن ليس بهذه الطريقة التي تغطي بها الحكومة أفعالها الإجرامية ضد البشرية وأهل الأنبار تحديدا حسب قوله، وخلص إلى أن الجيش الذي لا يفرق بين مدني ومسلح ولا منزل أو قطعة مسلحة لا يسمى جيشا ولا يعتد به لحماية بلد وشعب.

وفي السياق ذاته يقول الناطق باسم الحراك الشعبي في الفلوجة الشيخ عبد القادر النايل إن الرمي العشوائي الذي يقوم به "جيش المالكي" يدلل على انهزامه الكامل، لأن الرمي العشوائي غير موجود في سلوكيات الجيش النظامي، مما يؤكد أن مثل هذا الجيش غير مدرب وفوضوي وخائف مرعوب وفاقد للسيطرة.

وبين في حديث للجزيرة نت، أن هذا إقرار ضمني بأن "المجلس العسكري لثوار العشائر يسيطر على الأرض، وهذه حقيقية واضحة في المعارك التي تدور في الأنبار".

خطأ غير مقصود
في المقابل فإن محافظة الأنبار أقرت بالقصف، لكنها اعتبرته خطأ غير متعمد، ويقول فلاح العيساوي نائب رئيس مجلس المحافظة إن مروحية قتالية للجيش العراقي قصفت قبل ظهر الاثنين الماضي على طريق المكسر بين عامرية الفلوجة والمدينة السياحية سيارةً تقل عائلة نازحة من قضاء الفلوجة ممّا أدى إلى مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين بجروح.

وأضاف العيساوي في حديثه للجزيرة نت، أن الحادث وقع عن طريق الخطأ غير المتعمد لاشتباه المروحية في سيارتهم، مشيراً إلى أن مجلس المحافظة شكل لجنة تحقيق بالتنسيق مع قيادة عمليات الأنبار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة