كيف تعامل الأمن بأوكرانيا مع المحتجين؟   
الثلاثاء 1/2/1435 هـ - الموافق 3/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 20:48 (مكة المكرمة)، 17:48 (غرينتش)
تعامل أجهزة الأمن مع المتظاهرين اعتبر موافقا للمعايير الدولية برغم وقوع مواجهات (الجزيرة)
محمد صفوان جولاق-كييف

فرض تعامل قوات الأمن الأوكرانية حتى الآن مع احتجاجات ما بات يسمى "الميدان الأوروبي" أو "يورو ميدان" تساؤلات كثيرة حول خلفيات هذا التعامل الذي اعتبر بأنه موافق للمعايير الدولية إلى حد كبير، وإن شابته بعض الاستثناءات، مع إقرار الجميع بأنه بعيد كل البعد عما يجري في العالم العربي.

وتناقلت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مرئية حثت من خلالها قوات الأمن المتظاهرين على الالتزام بسلمية حراكهم، وكذلك تقديم نصائح لهم بعدم اقتحام المباني الحكومية والعبث بمحتوياتها، لأن ذلك يخالف القانون، بل وبعدم مواجهتهم لعنف بعض المتظاهرين والرد بالمثل.

الجزيرة نت كانت شاهدة على مشاركة قوى الأمن بتنظيم الاحتجاجات أيضا في ساحة الاستقلال بالعاصمة كييف، من خلال قدومها بكثافة لتنظيم حركة المرور في شوارعها المحيطة، ثم الانسحاب بعد تراجع الحركة الاحتجاجية.

برغم اقتحام المحتجين بلدية العاصمة فإن تدخل الشرطة لم يكن عنيفا (الجزيرة)

تقدم ملحوظ
وقال أحد الضباط للجزيرة نت "لا ننوي فض المظاهرة ولا تقييد مساحتها، بل تنظيم حركة المرور ليعود الناس إلى بيوتهم".

هذا التعامل اعتبرته أوساط النظام الحاكم دليلا على أن البلاد حققت تقدما ملحوظا على طريق تطبيق معايير الاتحاد الأوروبي والتكامل معه، وأن قرارها بتجميد الشراكة مع أوروبا لم يكن إلا بمثابة "تأجيل مؤقت يرعى المصالح القومية للبلاد في الوقت الحالي"، على الرغم من أنه أغضب الملايين.

لكن هذا التعامل لم يخل من استثناءات، فمع حلول فجر السبت الماضي، اقتحمت شرطة مكافحة الشغب ساحة الاستقلال لإخلائها، وقامت بضرب واعتقال العشرات ممن كانوا فيها، لتتغير النظرة وتطرح تساؤلات جديدة.

هذا الاقتحام الأمني كان نقطة تحول كبيرة في مسيرة الاحتجاجات المستمرة منذ 13 يوما، غير أن السلطة الحاكمة نأت بنفسها عنه، فاستنكرته وشكلت لجنة للتحقيق لكشف تفاصيله، ثم أقالت رئيس جهاز شرطة العاصمة أوليكساندر كورياك على خلفية ما حدث.

أما المعارضة فاستغلت الاقتحام لإثارة شريحة واسعة من الأوكرانيين ودفعها إلى الشارع، واصفة إياه بالعنف غير المسبوق في تاريخ البلاد، موضحة أن النظام يمارس ما وصفته بالإرهاب ضد الشعب.

سوبوليف: انتشار الفساد جعل من بعض رجال الأمن مؤيدين للمظاهرات (الجزيرة)

تذمر وتراجع
لكن برغم ذلك، وبعد حادثة الاقتحام التي خلفت نحو أربعين جريحا، يقر الكثير من المؤيدين والمعارضين بأن قوات الأمن تلتزم حتى اللحظة أقصى درجات ضبط النفس، وخاصة حول المباني الحكومية، بعد أن تركت عمليا وبشكل ملحوظ شوارع وميادين وسط العاصمة للمحتجين.

ولتفسير ذلك، قال النائب عن حزب الوطن "باتكيفشينا" المعارض سيرهي سوبوليف للجزيرة نت إن ثمة حالة تذمر كبير بين قيادات وعناصر قوات الأمن، فهم جزء من المجتمع، و"الاعتداء على كبار السن والطلاب والصحفيين" مؤلم لهم أيضا.

وأشار أيضا إلى أن جهاز الأمن واحد من الأجهزة "الأكثر فسادا"، وهذا ما يضع أفراده، "إلى جانب مطالب المحتجين لا ضدها، مع الالتزام بحماية الممتلكات العامة".

لكن سوبوليف لم يستبعد أن يعمد النظام إلى العنف إن شعر بأن خناق الاحتجاج يضيق عليه، مستعينا بفئات وأفراد لها مصالح خاصة في بقائه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة