الثورات العربية.. من الخاسر ومن الرابح؟   
الأحد 1432/12/25 هـ - الموافق 20/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:09 (مكة المكرمة)، 13:09 (غرينتش)

احتفالات في ميدان التحرير بعد إعلان تنحي مبارك يوم 11 فبراير/شباط الماضي (الأوروبية)

قال غراهام فولر -الرئيس السابق للمجلس الوطني للاستعلامات بجهاز المخابرات المركزية الأميركية ومؤلف كتاب "عالم بدون إسلام" الصادر مؤخرا- إن أكبر الخاسرين من الثورات العربية هي الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لكنه قال أيضا إن أميركا وإسرائيل يمكنهما الاستفادة من بعض الفرص إذا أحدثتا بعض التغيير في سياستيهما.

أكبر الخاسرين من الثورات العربية الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران
وأكد فولر -في مقال بصحيفة كريستيان ساينس مونيتور- أن الطريق قد يبدو صعبا وغير واضح المعالم أمام المواطنين العرب، لكن الأحداث تعني إنجازا كبيرا في كسر الجمود والعقم الذي ميز النظام القديم.

ويشرح فولر الخاسرين من وجهة نظره فيقول إن إسرائيل هي أكبر خاسر، فالعديد من الحكام المستبدين القدامى المدعومين من الولايات المتحدة بالمال والدعم السياسي للحفاظ على غطاء المنطقة يتساقطون الآن، وبعضهم سيذهب بمرور الوقت، في البحرين والأردن على الأرجح، وحتى المملكة العربية السعودية. ولا يمكن لإسرائيل الاعتماد على حرية ممارسة سياسة الاحتلال إلى أجل غير مسمى.

وقال فولر إنه لا شك في أن بشار الأسد يواجه عاصفة، وكما يبدو مرجحا، فإن القيادة المعادية لإسرائيل تتلاشى، كما أن تاريخ سوريا لا يقدم سببا واحدا للاعتقاد بأن نظاما وطنيا سنيا في دمشق، مدعوما من جماعة الإخوان المسلمين سيرى إسرائيل بنظرة ودية ومتساهلة. وفي الواقع، فإن ظهور القوى الشعبية في أي دولة عربية تقريبا لا يضمن سوى المزيد من التشدد تجاه إسرائيل الساعية للحفاظ على الوضع الفلسطيني الراهن وهو الرمز البارز للظلم في نظر جميع المسلمين.

وأضاف فولر أن هذا لا يعني أن الانتشار البطيء للديمقراطيات قد يكون جيدا لإسرائيل في المستقبل البعيد. ولكنه يمكن أن يكون جيدا إذا تحركت إسرائيل بشكل جاد بعيدا عن السياسات اليمينية المتطرفة نحو نظام سياسي واجتماعي مفتوح يحرر الفلسطينيين، لكن مثل هذا التصور لم يظهر بعد في الأفق السياسي الإسرائيلي في الوقت الراهن.

أما بالنسبة للولايات المتحدة فقال فولر إن أسباب خسارتها بسيطة فالشعوب العربية غاضبة ومحبطة من عقود بل قرون من السيطرة الاستعمارية الغربية، انتهت بعقد من الحروب الأميركية على الأراضي الإسلامية في بحث وهمي عن حل عسكري للإرهاب المعادي للغرب.

ولهذا السبب يرى فولر أن الجماهير العربية في المدى القريب لن تنتخب الموالين لأميركا، بل إن الإسلاميين هم المستفيدون الأكثر احتمالا من التغيير، جنبا إلى جنب مع القوميين. وعلاوة على ذلك يُنظر إلى أميركا كقوة متراجعة مع تقلص قدرتها في السيطرة على الأحداث.

وكما هو الحال مع إسرائيل، لن تكون أي أنباء جيدة للولايات المتحدة في العالم العربي إلا عندما تتخلى واشنطن عن محاولاتها غير المنتهية للتدخل من أجل صياغة الأحداث الإقليمية والمحلية كما تروق لها وخلافا لرغبات معظم مواطني المنطقة.

الطرف المنتصر هو الشعوب العربية بلا شك، رغم أن الطريق ليس مفروشا بالورد
أما إيران فيقول فولر إنها خانت الشعارات التي رفعتها عشية ثورة 1979 في العالم العربي والإسلامي، ومع الثورات العربية لا يمكن لإيران أن تنفرد بأي قيادة لمواجهة أعداء المنطقة، وهناك نموذج آخر وهو تركيا التي تتحدث مع القوى الكبرى بنزاهة ومسؤولية وصدقية عن فشل إسرائيل وحتى الولايات المتحدة.

أما الطرف المنتصر فيقول فولر إنه الشعوب العربية بلا شك، رغم أن الطريق ليس مفروشا بالورد، لكن يمكنها أن تبدأ ممارسة سيادتها بنفسها.

وختم فولر مقاله بالإشارة إلى مستفيدين آخرين فقال إنهم مجموعة القوى الصاعدة وهي الصين وروسيا والهند والبرازيل وكندا ودول أخرى في مجموعة العشرين، فهي دول ترى نفسها في عالم متعدد الأقطاب ولعبة توازن قوى دولية معقدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة