ارتباط انهيار جليد القطب الجنوبي بالنشاط البشري   
الاثنين 30/9/1427 هـ - الموافق 23/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:24 (مكة المكرمة)، 21:24 (غرينتش)
الرياح الهابة على القطب الجنوبي متولدة عن تغيرات المناخ التي يسببها البشر (رويترز)
مازن النجار
قدمت دراسة بريطانية جديدة أول دليل علمي مباشر على ارتباط الانهيار في رفوف جليد القارة القطبية الجنوبية بالنشاط البشري على الأرض.
 
أجرى الدراسة فريق بحث من علماء هيئة مساحة القطب الجنوبي البريطانية ومؤسسات بحثية وأكاديمية أخرى، ونشرت الأسبوع الماضي بمجلة المناخ المتخصصة، وأصدرت الهيئة بيانا بنتائج الدراسة.
 
عملية فيزيائية
وقد أماط العلماء اللثام عن أن رياحا أكثر قوة قادمة من الغرب تهب على شبه الجزيرة الشمالية من القارة القطبية الجنوبية، وهي رياح متولدة عن تغيرات المناخ التي يسببها النشاط البشري.
 
هذه الرياح مسؤولة عن احترار صيفي إقليمي ملحوظ أدى إلى تراجع وانهيار في رف جليد لارسن (ب) الشمالي. وأدى الاحترار الكوني وثقب الأوزون الجوي أعلى القطب الجنوبي إلى تغير في أنماط الطقس هناك، بحيث قوى الرياح القادمة من الغرب، والتي تدفع بدورها تيارات الهواء الدافئة شرقا من فوق الحاجز الطبيعي الذي تشكله سلسلة جبال شبه الجزيرة التي تمتد بارتفاع 2000 متر.
 
وفي أيام الصيف التي يحدث فيها ذلك، ترتفع درجات الحرارة في شمال شرق شبه الجزيرة بحوالي خمس درجات مئوية، مولدة الظروف التي أتاحت صرف وانسياب المياه المنصهرة إلى صدوع وشقوق عميقة في جليد لارسن، وهي عملية هامة أدت إلى تفتته عام 2002.
 
تغير مركب
ولفت مؤلف الدراسة الرئيس غاريث مارشال إلى أنها المرة الأولى التي يتمكن فيها أحد من تبيان العملية الفيزيائية التي تربط مباشرة تفتت رف جليد لارسن بالنشاط البشري.
 
فالتغيرات المناخية الكونية لا تؤثر على كوكبنا بطريقة متساوية، فهي تغير أنماط الطقس بطريقة مركبة تستدعي أبحاثا مفصلة وتقنيات نماذج محاكاة حاسوبية لفك ألغازها. وما لاحظناه في أحد أكثر أقاليم الكوكب بعدا هو آلية تكثيف إقليمية أدت إلى تغير مناخي دراماتيكي نشهده في شبه الجزيرة القطبية الجنوبية.
 
يذكر أن انهيار مساحة 3250 كيلومترا مربعا من رف جليد لارسن (ب) قد وقع في 2002. وعلى مدى 40 عاما كان متوسط درجات حرارة الصيف في إقليم شمال شرق شبه الجزيرة القطبية الجنوبية حوالي 2.2 درجة مئوية.
بيد أن غرب شبه الجزيرة قد أظهر أعلى ارتفاع في درجات الحرارة خاصة في الشتاء مقارنة بأي مكان على الأرض في نصف القرن الماضي.
 
ويعتبر فقد أو انحسار رفوف الجليد قرب شبه الجزيرة القطبية أحد أكثر علامات تغير المناخ وضوحا. وفي مواضع أخرى من القارة القطبية الجنوبية، تتقلص رفوف


الجليد, ويعتقد معظم العلماء أن ذلك بسبب الزيادة الحادثة مؤخرا في معدل انصهار جليد المحيطات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة