المحمول يفجر خلافات علنية بين أركان الحكم اللبناني   
الأربعاء 1423/5/15 هـ - الموافق 24/7/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

إميل لحود ورفيق الحريري وأمامهما نبيه بري (أرشيف)
اتهم رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري رئيس الجمهورية إميل لحود -بدون أن يسميه- بالمساس بالعلاقات التي تربط لبنان بفرنسا في إطار خلاف بينهما على مسألة خصخصة الهاتف المحمول.

وقال الحريري في مؤتمر لرجال الأعمال العرب بشأن مستقبل الهاتف المحمول في لبنان "هذا موضوع سياسي بامتياز استعمل للإساءة إلى رفيق الحريري من قوى في الحكم وخارجه"، وأضاف أن الفرنسيين يتعرضون في لبنان لحملة من ناس في الحكم "لأنهم من أصحابنا".

وتربط الحريري بالرئيس الفرنسي جاك شيراك علاقة صداقة شخصية منذ سنوات طويلة, وقررت فرنسا عقد اجتماع للمانحين الرئيسيين للبنان (باريس 2) قبل نهاية العام لمساعدة بيروت على الخروج من أزمتها الاقتصادية الخطيرة.

ويأمل الحريري بالحصول من اجتماع المانحين على قروض بقيمة 5 مليارات دولار بفوائد تفضيلية, لتعزيز الوضع المالي بعد أن بلغ الدين العام في نهاية أبريل/ نيسان حوالي 30 مليار دولار أميركي, أي ما يعادل 180% من إجمالي الناتج الداخلي.

ويأتي الخلاف في وقت تستعد فيه لبنان لإجراء مزاد لبيع ترخيصين لإدارة شبكتين للهاتف المحمول للمساعدة في الحد من الدين العام المتضخم. ويسعى الحريري إلى خصخصة الشبكتين في حين أن لحود يؤيد تولي الدولة إدارة الشبكتين إذا لم يتم المزاد في موعده.

ويمثل بيع الترخيصين لب خطة الخصخصة التي تهدف إلى المساعدة في خفض الدين العام البالغ 28.8 مليار دولار. ويعد قطاع الاتصالات أكثر الأصول ربحية لدى الدولة بفضل ارتفاع معدلات الاشتراكات والاستخدام.

رفيق الحريري وجاك شيراك في باريس (أرشيف)
وفي الأسبوع الماضي دعا لبنان الشركات المهتمة للتقدم بعروضها للمشاركة في مزاد على شبكتين لتشغيل الهاتف المحمول لمدة 20 عاما مقابل مبلغ إجمالي أو التقدم بعروض لإدارة الشبكتين والمشاركة في الإيرادات لمدة عشر سنوات.

وقد تأجل بيع الترخيصين شهورا بسبب الخلافات بشأن قانون لاتصالات الهاتف المحمول يقضي بأن تنقل الدولة حقوق تشغيل الشبكتين العاملتين وأصولهما إلى مستثمرين بحلول 31 أغسطس/ آب.

وقالت شركتا ليبانسيل وسيليس التابعة لشركة فرانس تليكوم -وهما الشركتان اللتان تتوليان تشغيل الشبكتين الحاليتين- إنهما ستشاركان في المزاد رغم نزاعهما القانوني مع الدولة التي تطالبهما بدفع ضرائب وغرامات عن انتهاكات لشروط التعاقد.

ورفض لبنان في عام 2000 عرضا من كل من الشركتين بدفع 1.35 مليار دولار مقابل تحويل عقديهما السابقين لإدارة الشبكتين لأجل عشرة أعوام أخرى على أساس البناء والتشغيل. لكن لبنان فسخ العقدين المبرمين عام 1994 في العام الماضي تمهيدا لبيع الترخيصين.

وينحصر الخلاف بين لحود والحريري على طريقة التخصيص وليس على مبدأ تخصيص الهاتف المحمول. إذ أن إلغاء العقود مع الشركتين يصبح نافذا أواخر أغسطس/ آب القادم في حين لم يبدأ حتى الآن استدراج العروض.

وقال وزير الاتصالات السلكية واللاسلكية جان لويس قرداحي وهو من حلفاء لحود إن عدة شركات مهتمة بإدارة الشبكتين إذا تولت الدولة مسؤوليتهما، وهو ما يرفضه الحريري ويرى بتمديد المهلة للشركتين لحين استدراج عروض جديدة.

ويحذر محللون من أن الخلافات داخل الحكومة وتهديدات بأن تتولى الدولة إدارة الشبكتين العاملتين في البلاد إذا فشل المزاد قد تبعد المشترين.

الوليد بن طلال
جذور الخلاف
ويتخطى الخلاف بين لحود والحريري فعليا المسائل التقنية ليعود في جذوره إلى عدم انسجام متبادل بين الرجلين.

فالحريري الذي أمضى ست سنوات في رئاسة الحكومة ابتعد عنها لمدة عامين مع وصول لحود عام 1998 إلى سدة الحكم. ويعتبر رئيس الجمهورية أن الأسلوب الذي يتبعه الحريري يشجع على الفساد.

وأكد مصدر وزراي طلب عدم الكشف عن اسمه أن الرئيس لحود لم يتخل عن رغبته في التخلص من الحريري، وأشار إلى دعم لحود الواضح لرجل الأعمال والملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال.

وكان الأمير الوليد (43 عاما) الذي يحمل كذلك الجنسية اللبنانية انتقد بشدة مطلع هذه الشهر رئيس الحكومة بدون أن يسميه. ويحتل الأمير الوليد -وهو ابن شقيق العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز- المرتبة الحادية عشرة بين أغنى رجال الأعمال في العالم وتقدر ثروته بعشرين مليار دولار.

كما يؤكد محللون سياسيون أن سوريا التي تتمتع بنفوذ واسع في لبنان لم تقل بعد كلمتها الفصل وأنها ستعمل على استمرار التعايش بين لحود والحريري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة