مهرجان للمخرجات بحضور عربي ببلجيكا   
الاثنين 8/11/1433 هـ - الموافق 24/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:20 (مكة المكرمة)، 9:20 (غرينتش)
شعار مهرجان "يعملن في الإخراج" الذي نظم بالعاصمة البلجيكية بروكسل (الجزيرة)
لبيب فهمي-بروكسل
 
في محاولة لكسر رتابة السيطرة الرجالية على مجال الإخراج السينمائي ومع تكرر غياب المرأة عن ترشيحات جوائز المهرجانات وخاصة بدورة مهرجان كان السينمائي الماضية نظمت ناشطات في الدفاع عن حقوق المرأة ببلجيكا مهرجانا للمخرجات تحت عنوان "يعملن في الإخراج" ببروكسل، شهد حضورا عربيا وخاصة من سوريا.
 
وشكل المهرجان، الذي اختتمت فعالياته الأحد، نافذة على عمل المخرجات اللواتي جئن من جميع أنحاء العالم ليمثلن جل الثقافات. وتقول المتحدثة باسم المهرجان كوثر الكتبي للجزيرة نت "إنها محاولة لمساءلة العالم من حولنا بطريقة تجمع بين الفكاهة والجدية والغضب والتجديد.. فالمخرجات يقاومن ويبتكرن، يُثرن الغضب ويعملن على التحفيز. يكسرن الأفكار النمطية ويحاولن تغيير طريقتنا في النظر إلى الأشياء".
 
وتقول منسقة المهرجان إيلين ميرسون، للجزيرة نت إن "المهرجان محاولة لجعل النماذج السينمائية المعروضة لا تأتي حصرا من وجهة نظر وخيال الذكور فقط، في عالم تفرض فيه الصورة نفسها بقوة".
 
ورغم أن جميع الأفلام المعروضة في هذا المهرجان قدمت بكاميرات وتصورات نسائية فإن مواضيعها لم تكن مخصصة حصرا لقضايا النساء. فالمواضيع المعروضة تتجاوز في اهتماماتها جنس المخرجات لتصبح مرآة تعكس وجهة نظر فنان للعالم المحيط به.
 
وقد خصصت هذه الدروة جزءا مهما للمخرجات البلجيكيات، وقدمت المخرجة ساشا كولبيرغ فيلمها "فلسفة العيون المغمضة" في أول عرض عالمي، أما المخرجة إيفا هودوفا فقد اختارت لفيلمها "الحديث معهن" محادثات حميمية بين ثلاثة أجيال من نساء مهاجرات، في نظرة حول مسألة التواصل بين الأجيال وبناء الهوية.

وخلال المهرجان الذي شهد أيضا عدة ندوات وفعاليات قدمت المخرجة الألمانية داغمار شولتز فيلمها حول زيارة الكاتبة والناشطة الأميركية أود لورد لبرلين. كما تحدثت مجموعة من المخرجات الإيرانيات عن صعوبة العمل في المجال السينمائي والفني في إيران.

لقطة من فيلم "دمشق، مواجهة مع الذاكرة" للمخرجة ماري سورا (الجزيرة)

ذاكرة دمشق
وكعادة جل المهرجانات السينمائية التي تشهدها المدن الأوروبية، كان الربيع العربي حاضرا التظاهرة إذ عرض خلال فعالية "ثورة عربية" فيلمان، هما "النساء والثورة المصرية" للمخرجة البلجيكية آن فان رامدونك، الذي  يتطرق لأهمية الثورة بالنسبة للمصريات.

أما الفيلم الآخر فهو "دمشق، مواجهة مع الذاكرة" للكاتبة والمخرجة السورية ماري سورا التي عرفت بدعمها للثورة السورية منذ انطلاقها. وقد حذرت، من موقعها بوصفها مسيحية، من تضليل نظام بشار الأسد الذي ينساق وراءه الكثير من أبناء طائفتها. وماري سورا هي زوجة المستشرق الفرنسي المولود بتونس ميشال سورا الذي اغتيل في لبنان قبل ثلاثين عاما.

والفيلم الذي أنتج في بدايات الثورة هو حكاية عودة الكاتبة إلى مسقط رأسها سوريا بعد ثلاثين عاما، حيث عادت لشراء منزل، أو كذلك اعتقدت، لتستقر فيه. وستكون هذه العودة مناسبة لاستعادة تاريخها الشخصي، الذي أصبح يمتزج بحكاية اغتيال زوجها، في مواجهة تاريخ بلدها في ضوء الأحداث التي يعرفها حاليا.

وقد اختارت ماري سورا التعليق على صور الفيلم، التي تنساب بشكل يمنح المشاهد فرصة للوقوف على جمال هذا البلد وتنوعه، على شكل رسالة توجهها إلى زوجها. رسالة بأسلوب أدبي راق، تنقل عبرها مقارنة بين التاريخ والحاضر، مدعمة بالصور،  وكأنها تقول لزوجها "السوريون الذين كان الاستعمار الفرنسي يعتبرهم عصابة أصبحوا بالنسبة للنظام السوري الحالي إرهابيين".

وتقول إيرينا، التي حضرت المهرجان خصيصا لمشاهدة "دمشق، مواجهة مع الذاكرة"، للجزيرة نت "زرت سوريا في الآونة الأخيرة ولم أكن أعتقد أن مشاهدة الفيلم ستؤثر في بعد كل ما شهدته على أرض الواقع. لكن سحره كان فعالا.

وحكاية الفيلم، كما تبدو ليست حكاية شخصية بطلتها الرئيسية ماري سورا ولكنها حكاية شعب يعرف تنوعا طائفيا ويتوق إلى الحرية للجميع". وتشدد إيرينا على أن مثل هذه المهرجانات تشكل فرصة للاطلاع على أفلام قد لا تجد طريقها إلى العرض في دور السينما العادية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة