أحفاد ضحايا الرق يتظاهرون في باريس طلبا للمساواة   
الأحد 1429/5/7 هـ - الموافق 11/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:37 (مكة المكرمة)، 10:37 (غرينتش)

السود رددوا شعارات تطالب بإنهاء ما سموه التمييز العنصري في فرنسا (رويترز)

عبد الله بن عالي-باريس

أحيا مئات من السود الفرنسيين أمس الذكرى المائة والستين لإلغاء الرق في فرنسا بتنظيم مظاهرة رددوا فيها شعارات تطالب بإنهاء ما سموه التمييز العنصري في فرنسا وإنصاف أحفاد ضحايا تجارة الرقيق والممارسات الاستعبادية في هذا البلد.

وتميزت المظاهرة بإلقاء خطب في ميدان الباستيل التاريخي الواقع في قلب العاصمة الفرنسية حيث تناوب على الكلام سياسيون وناشطون من المجتمع المدني ومثقفون من أصول أفريقية.

وقال رئيس المجلس التمثيلي لجمعيات السود الفرنسيين باتريك لوزيس إن الهدف من المظاهرة "ليس التذكير فقط بمأساة 42 مليون أفريقي راحوا ضحية التهجير وتجارة الرقيق والعبودية خلال القرون الستة الماضية، وإنما أيضا تسليط الضوء على الأوضاع الصعبة التي يعيشها السود وغيرهم من الأقليات غير الأوروبية اليوم في فرنسا".

تهميش

باتريك لوزيس (يتحدث بالهاتف) أكد أن ملايين من الفرنسيين ذوي الأصول الأفريقية والمغاربية مهمشون داخل المجتمع الفرنسي (الجزيرة نت)

وأوضح لوزيس أن ملايين من الفرنسيين ذوي الأصول الأفريقية والمغاربية مهمشون داخل المجتمع الفرنسي، وطالب الحكومة بإنشاء هيئة رسمية يعهد إليها برصد  ومعاقبة حالات التمييز العنصري أو الديني التي تحدث في البلاد.

واعتبر أن الحاجة باتت ملحة لإصدار قانون يلزم الأحزاب الفرنسية بتخصيص نسبة 20% في قوائمها الانتخابية لأبناء المهاجرين والفرنسيين من أصول غير أوروبية.

من جانبه، أكد المؤرخ كلود ريب أن معركة السود في فرنسا يجب أن تستهدف تحقيق مساواة فعلية في هذا البلد، مشيرا إلى أن "المكاسب التي تحققت حتى الآن لا تزال تقتصر على مسألة الذاكرة ولا تمس الواقع المعاش لأحفاد ضحايا العبودية".

ففي 2001 قام البرلمان الفرنسي بإصدار قانون يعتبر تجارة الرقيق والعبودية التي مارسها الأوروبيون ضد سكان أفريقيا السود "جريمة ضد الإنسانية". كما عمد الرئيس السابق جاك شيراك، تحت ضغط جمعيات السود، إلى إصدار مرسوم في 2006 يقر بالمسؤولية التاريخية للدولة الفرنسية عن تلك الممارسات.

ويأتي قرار الرئيس نيكولا ساركوزي السبت بإدراج هذا الموضوع في مقررات المدارس الابتدائية اعتبارا من السنة الدراسية المقبلة تنازلا آخر لحركة السود الحقوقية. بيد أن ريب يعتقد أن الأهم هو "إنهاء التهميش السياسي والاقتصادي والإعلامي المفروض على السود في هذا البلد".

وأيدت هذا الطرح كريستين توبيرا، البرلمانية السوداء التي لعبت دورا مهما في إقرار التشريع المجرّم للرق، إذ أكدت أن النظرة السلبية لدى الجمهور الفرنسي للإنسان الأسود مازالت تؤدي إلى استبعاد الكفاءات ذات الأصول الزنجية من مناصب المسؤولية في الإدارة العمومية والقطاع الخاص على حد سواء.

وأثناء خطابها، أنشدت توبيرا -المتحدرة من أقاليم ما وراء البحار الفرنسية- أبياتا حماسية مترجمة إلى الفرنسية للشاعر العربي الجاهلي عنترة بن شداد يرد فيها على من عيروه بسواد بشرته ويتباهى فيها بموهبته الإبداعية وشجاعته وتفانيه في خدمة جماعته. واختتمت توبيرا كلمتها قائلة إن "السود لم يعودوا دمى قاتمة في كرنفالات الآخرين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة