تايمز: الجراح..مؤيد للفلسطينيين أم جاسوس إسرائيلي؟   
الجمعة 1430/2/25 هـ - الموافق 20/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:15 (مكة المكرمة)، 21:15 (غرينتش)

ضابط إسرائيلي على الحدود اللبنانية أثناء عملية إطلاق جاسوس لحزب الله
(رويترز-أرشيف)

قالت صحيفة أميركية إن علي الجراح الذي يقبع حاليا في سجن لبناني بتهمة التجسس لإسرائيل كان يعتبر بالنسبة لأصدقائه وجيرانه أحد أكثر الأشخاص تأييدا للقضية الفلسطينية.

أما بالنسبة لإسرائيل -حسب نيويورك تايمز- فإن هذا المسؤول الإداري بإحدى المدارس في قرية بالبقاع ظل لـ25 عاما جاسوسا ثمينا يرسل صور الجماعات الفلسطينية في لبنان منذ 1983.

والآن تضيف الصحيفة ها هو يقبع في زنزانة بسجن لبناني بتهمة خيانة بلده لصالح بلد عدو.

ولا يزال أصدقاؤه السابقون مصدومين بعد اكتشافهم مدى خداعه وأسفاره إلى الخارج المحاطة بسرية حذرة وأمواله التي لا يبدو مصدرها واضحا.

أما المحققون اللبنانيون فإنهم يقولون إن الجراح أقر بأنه عاش حياة من التجسس لا يضاهيها في مداها وطول عمرها إلا الحياة الحقيقية للقصة الخيالية للجاسوس جون لاكيري.

ويظن هؤلاء أن عددا من الجواسيس ما يزالون يعملون في المنطقة، وإن كان القبض على الجراح ألقى الضوء على عالم من التجسس ما يزال بالغ السرية.

ومع ذلك ما تزال زوجة الجراح الأولى في البقاع تتمسك بأنه بريء وأنه تعرض للتعذيب، رغم أن المحققين ذكروا أنه كان يسافر إلى سوريا وجنوب لبنان لتصوير طرق قوافل السلاح الذي شارك في نقله لحزب الله.

وأكدوا أنه كان يكلم من زرعوه بالهاتف عبر الأقمار الصناعية، ويتلقى منهم كميات كبيرة من المال وكاميرات وأجهزة للتنصت، حتى إنه تلقى في بلجيكا جوازا إسرائيليا دخل به إسرائيل حيث استخرجوا منه كل ما لديه من المعلومات.

وأضاف المحققون أن الجراح تلقى مكالمة من مسؤولين إسرائيليين رسميين قبيل حرب 2006 على لبنان أكدوا له فيها أن قريته لن تمس وأن عليه أن يبقى حيث هو.

وقد قبض حزب الله على الجراح في يوليو/تموز الماضي وسلمه إلى الجيش اللبناني مع أخيه يوسف المتهم بمساعدته، وهو الآن ينتظر محاكمة عسكرية.

أما الناطق الرسمي باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت مارك ريغيف فقال إنه ليس من طبيعتهم أن يتحدثوا علنا عن هذا النوع من التهم لا في هذه الحالة ولا في غيرها.

"
لم أشك فيه يوما، ولكنني الآن بعد أن أربط بين الأحداث تأكدت بأنه مجرم 100%
"
مصلح/نيويورك تايمز
صرف لافت

ويبقى معظم سكان القرية الذين عاش بينهم مستغربين أن يكون هذا الرجل الذي يعرفونه قد تلقى المال مقابل التجسس لبلد ينظرون إليه بكراهية واحتقار.

إلا أن رجاء مصلح الذي عمل معه في المدرسة والمصحة فيقول "لم أشك فيه يوما، ولكنني الآن بعد أن أربط بين الأحداث تأكدت بأنه مجرم 100%".

ويضيف "إنه دائما يتحدث عن القضية الفلسطينية، ومدى مساندته لها، وحبه للشعب الفلسطيني".

وكان الجراح يستلف من أصدقائه أحيانا نقودا لشراء السجائر، رغم أن المحققين أكدوا أنه حصل على نحو ثلاثمائة ألف دولار.

وفي الفترة الأخيرة بدأ الجراح يصرف أموالا لافتة للانتباه، حتى إن مصلح سأله عن مصدرها فذكر أنها مساعدة من ابنة له في البرازيل.

وقال المحققون إن الجراح الذي كانت لديه زوجة ثانية غير معلنة على الحدود السورية، تم تجنيده عام 1982 من قبل ضابط إسرائيلي، وأنه كان يتلقى راتبا مقابل المعلومات التي يقدمها عن الناشطين الفلسطينيين وعن تحركات الجيش السوري.

وتبقى حتى الآن دوافع الجراح مجهولة بالنسبة للمحققين، وإن كان يزعم أنه حاول التوقف عن هذا العمل ولكن الإسرائيليين لم يتركوا له الخيار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة