إسرائيل وأميركا المستفيد الأول من اغتيال البعبع المخيف   
الخميس 1429/2/8 هـ - الموافق 14/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:02 (مكة المكرمة)، 13:02 (غرينتش)

أولت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الخميس اهتماما خاصا بمقتل القائد العسكري البارز في المقاومة اللبنانية عماد مغنية في دمشق مساء الثلاثاء, فأبرزت أهمية هذا الحدث بالنسبة لإسرائيل التي تعتبره بعبعا في ساحة المعركة وبالنسبة لواشنطن التي تصنفه على أنه أحد أهم الإرهابيين الدوليين.

"
بالنسبة لإسرائيل مغنية ليس إرهابيا فحسب وإنما هو بعبع مخيف على أرض المعركة
"
ديلي تلغراف
بعبع إسرائيل
قبل ظهور اسم أسامة بن لادن وقبل التفجيرات المدوية لأحداث 11/9/2001 كانت واشنطن تعتبر عماد مغنية المطلوب الأول دوليا.

ففي أوائل تسعينيات القرن الماضي كانت قد تعهدت بدفع مليونين ونصف مليون دولار مكافأة لمن يعتقل مغنية أو يقتله.

والسبب حسب صحيفة ديلي تلغراف هو أن هذا الرجل المولود عام 1962 في أسرة شيعية, كان أحد مؤسسي حركة حزب الله التي بزغت من فوضى الحرب الأهلية اللبنانية أوائل ثمانينيات القرن الماضي, وتتهمها واشنطن بالوقوف وراء عمليات وجهت ضد مصالحها بلبنان آنذاك.

ومغنية كان أحد رواد حزب الله المدعوم من طرف إيران وأحد أوائل من دبروا عمليات ضد المصالح الغربية ببيروت, بما في ذلك الهجوم على السفارة الأميركية عام 1983, الذي تتهمه الولايات المتحدة بتدبيره.

وقد قضى في ذلك الهجوم ثمانية من أبرز مسؤولي وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي أيه) بالشرق الأوسط من ضمنهم مدير الوكالة في المنطقة.

كما تتهم واشنطن حزب الله بالوقوف وراء اختطاف عميل آخر للاستخبارات الأميركية وقتله لاحقا.

وفي العام ذاته, يعتقد أن مغنية كان أحد المخططين الأساسيين للانفجار الذي استهدف ثكنة عسكرية أميركية بلبنان وأودى بحياة 241 شخصا.

كما تورط في حوادث أخرى شملت اختطاف طائرة مدنية أميركية عام 1985 واختطاف غربيين ببيروت.

لكن هجومه على نخبة عملاء السي آي أيه هو الذي أكسبه شهرة خاصة في عيون أجهزة الاستخبارات الغربية.

أما إسرائيل فتتهم مغنية بالوقوف وراء الانفجار الذي تعرض له مركز يهودي بالعاصمة الأرجنتينية بيونس أيرس عام 1994 وراح ضحيته 85 شخصا, وكذلك الانفجار الذي طال السفارة الإسرائيلية هناك عام 1992 ومات بسببه 29 شخصا.

فهو بالنسبة لإسرائيل ليس إرهابيا فحسب وإنما بعبع مخيف على أرض المعركة, خصوصا أن العمليات الانتحارية والألغام الأرضية المتحكم فيها عن بعد كلها وسائل كان حزب الله الرائد في تطويرها.

رد نوعي
صحيفة فايننشال تايمز قالت إن حزب الله اتهم الإسرائيليين بتنفيذ العملية التي أودت بحياة مغنية في العاصمة السورية دمشق صباح أمس.

ونقلت عن خبير في الشؤون اللبنانية قوله إنه يتوقع "ردا نوعيا" من الحركة على هذه العملية.

أما صحيفة غارديان فقالت إن مغنية لم يكن يتوقع أن السيارة التي مر بجانبها ليلة الثلاثاء الماضي كانت معدة لقتلة, رغم أنه لا بد أن يكون قد اعتاد على مواجهة الخطر, وهو الذي يوجد ضمن قائمة تضم عشرين شخصا مطلوبا على المستوى الدولي منذ أكثر من عشرين سنة.

فالموساد الإسرائيلي والسي آي أيه الأميركية وغيرها من وكالات الاستخبارات حريصة على أن "تذيقه طعم الدواء الذي دأب على جعل ضحاياه يتجرعونه بالتفجيرات والاغتيال والاختطافات التي ميزت سيرته الذاتية المثيرة".

الصحيفة قالت إن مغنية المعروف بين أصدقائه بـ"الحاج رضوان" بدأ نشاطه مع حركة فتح الفلسطينية تحت قيادة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات قبل أن ينتقل إلى حركة الجهاد الإسلامي المرتبطة بحراس الثورة الإيرانية.

ويعتقد أنه فضلا عن حرصه على البقاء في الظل غير هويته عدة مرات, وربما خضع لعمليات تجميل لتغيير مظهره.

ولم يعط مقابلة إعلامية قط ويعتقد أنه كان يتنقل بين طهران ودمشق وضاحية بيروت الجنوبية متخفيا.

"
اختطاف الأبرياء خطأ بل عمل شيطاني لكنه "خيار أخير" ورد طبيعي على الوضع الذي فرضه الإسرائيليون بعد اختطافهم واعتقالهم خمسة آلاف مدني لبناني في الجنوب وفي مخيم الأنصار
"
مغنية/ذي إندبندنت
نهاية دموية
أما مراسل صحيفة ذي إندبندنت في الشرق الأوسط روبرت فيسك فإنه أورد في تقرير له بعض ما تم بينه وبين مغنية حول بعض الاختطافات التي شهدتها بيروت ثمانينيات القرن الماضي.

فيسك قابل مغنية للتوسط في إطلاق سراح الصحفي تري أندرسون الذي اختطف عام 1985 ولم يطلق سراحه إلا عام 1991.

ويقول المراسل إن مغنية اعترف له بأن اختطاف الأبرياء خطأ بل عمل شيطاني لكنه أكد أنه "خيار أخير" ورد طبيعي على الوضع الذي فرضه الإسرائيليون بعد اختطافهم واعتقالهم خمسة آلاف مدني لبناني في الجنوب وفي مخيم الأنصار.

وأكد أن مشاعره تجاه والدي آندرسون لا تختلف عن مشاعره تجاه آباء وأمهات اللبنانيين الذين تذيقهم إسرائيل مر العذاب في معتقل "الخيام".

وختم بالقول إن المثل القائل إن من عاش بالسيف مات به انطبق على مغنية, حين تفجرت سيارته قريبا من مدرسة إيرانية ومن مقر عام للاستخبارات السورية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة