رؤى موحدة بتركيا تجاه طرد سفيرها من مصر   
الثلاثاء 1435/1/24 هـ - الموافق 26/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:36 (مكة المكرمة)، 8:36 (غرينتش)
أتراك رأوا في طرد السفير بوتصالي تعبيرا عن "الذهنية الانقلابية" في مصر (الفرنسية)

وسيمة بن صالح-أنقرة

اعتبر محللون ومواطنون أتراك أن طرد الحكومة المصرية سفير بلادهم في القاهرة حسين عوني بوتصالي السبت الماضي، يعكس ما أسموها "الذهنية الانقلابية للنظام  العسكري''، وأنه وضع مؤقت سينتهي بعد زوال ذلك النظام.

كما رفضوا اتهام القاهرة لأنقرة بالتدخل في شؤون مصر الداخلية، رغم اعتبار المعارضين للحزب الحاكم التركي أن هذا الأخير هو الذي سمح لمصر بتوجيه هذا الاتهام عندما قدم دعمه علنا لمناصري الرئيس المعزول محمد مرسي.

في تعليقه على الإجراء المصري أكد رئيس معهد التفكير الإستراتيجي بأنقرة ياسين أكتاي أن تركيا مهما حاولت إبقاء علاقات دبلوماسية مع مصر في ظل ما أسماه نظامها الانقلابي خدمةً لمصالح الشعبين التركي و المصري، فلن يكون بإمكانها تجاهل مطالب هذا الأخير "الذي ما زال رافضا للنظام الجديد حتى الآن".

أكتاي: اتهام السيسي سخيف (الجزيرة نت)

واعتبر أن أقل ما يمكن تركيا فعله هو دعم الشعب المصري لاسترداد ''حقوقه المشروعة التي سرقها العسكر''، واصفا اتهام "حكومة" الفريق عبد الفتاح السيسي للحكومة التركية "بالسخيف وغير المقبول''. وشدد على أن السيسي هو الذي يعتمد على دول خارجية للوقوف ضد شعب مصر، "وهذا بعينه هو  السماح بالتدخل السافر في الشؤون الداخلية للبلاد".

ووصف أكتاي طرد السفير التركي من مصر بأنه "دليل على طبيعة النظام المغتصب للشرعية والغريب عن التعاملات الدبلوماسية الراقية التي تتبعها أي حكومة انتخبت من قبل الشعب". واعتبر أن الأزمة مؤقتة لأنه -حسب اعتقاده- لن يستمر الوضع في مصر إلى ما لا نهاية، خاصة بعد أن "ذاق الشعب المصري طعم الحرية والثورة من أجل استعادة حقوقه".

ساقط
بالمقابل رأى الخبير في العلاقات الدولية إدغار شار أن الأزمة الدبلوماسية بين تركيا ومصر ستنتهي عاجلا أم آجلا "لأن النظام العسكري الانقلابي في مصر ساقط لا محالة".

وأعرب شار -وهو من معارضي حزب العدالة والتنمية- عن أسفه على من صفق لحكم العسكر من المصريين، ووصفهم بأنهم "عديمو التجربة"، مشددا على أنهم سيستوعبون يوما ما أن التدخلات العسكرية لم ولن تجلب خيرا لأي قسم من المجتمع المصري مهما حاولت إضفاء الشرعية على ممارساتها.

وقال إن الحكومة التركية برئاسة رجب طيب أردوغان أخطأت مرتين وأعطت الفرصة لحكومة السيسي لتتهمها بالتدخل في شؤون مصر الداخلية، عندما وقفت أولا بشكل علني مع أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، وهذا تصرف "لا يليق أن يقوم به رئيس حكومة أو دولة أيا كانت".

 شار: حكومة أردوغان أخطأت
في دعم إخوان
مصر (الجزيرة نت)

أما الخطأ الثاني لحكومة أردوغان فتمثل -حسب شار- في أن "دعمها للإخوان المسلمين لا يعطي انطباعا مقنعا بأن الحزب الحاكم فعلا قلق بشأن ترسيخ الديمقراطية في مصر، بقدر ما هو مدفوع بتوجهاته الدينية والعقائدية"، مضيفا "وإلا لكان أردوغان وقف أيضا ضد ممارسات حكومة مرسي غير الديمقراطية من قبل".

ورفض شار من جانب آخر توجيه السلطة في مصر رسالة إلى الشعب التركي ليضغط على أردوغان لوقف سياسته التي ستدفع بقطع العلاقات معها، معتبرا أن "الانقلابيين ليس لديهم الحق وليس من شأنهم التدخل في الاختيارات السياسية للشعب التركي''. وأعلن رفضه لأي وسيلة غير ديمقراطية للإطاحة بالحكومة التركية الحالية رغم معارضته لها.

تصرف طبيعي
أما مهندس المبيعات حسن أردوغان المؤيد للحزب الحاكم بتركيا، فاعتبر في حديثه مع الجزيرة نت أن ما قامت به القاهرة "تصرف طبيعي" يعكس حقيقة النظام العسكري الانقلابي القائم هناك، ورأى في الخطوة المصرية "جوابهم الوحيد ضد تركيا حكومة وشعبا التي وقفت بشكل ثابت ضد ذلك النظام" مؤكدا استمرار الأتراك في دعم سياسة حكومتهم ودعم الشعب المصري حتى يتخلص من "الانقلابيين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة