أمازيغ الجزائر يحتفلون بعيد الناير   
الاثنين 1431/1/26 هـ - الموافق 11/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:00 (مكة المكرمة)، 15:00 (غرينتش)

باعة الفواكه يعلقون الجوز والتمر وأشياء أخرى احتفاء برأس السنة الأمازيغية
(الجزيرة نت)

أميمة أحمد-الجزائر

يحتفل الأمازيغ في الجزائر يوم 12 يناير/كانون الثاني الجاري بعيد النّاير، أول يوم في السنة الأمازيغية وهو بداية السنة الزراعية عند الأمازيغ، وذلك في أجواء خاصة تتخللها ممارسة عدة طقوس.

وخلال تلك الاحتفالات يوزع الأمازيغ الأغصان الخضراء والحشائش على سطوح المنازل تيمنا بسنة خضراء ووفيرة المحاصيل، بينما تزين واجهات محال بيع الفواكه بصرر الجوز واللوز والفستق والتين المجفف والتمر.

والناير باللغة الأمازيغية مشتق من كلمتين "ين" معناها واحد أو الأول، و"آيير" تعني الشهر، وفقا لما قاله الباحث في التراث الأمازيغي محمد أرزقي فرّاد.

للناير أكلات خاصة على رأسها طبق "تمغطال" يتكون من البقوليات، ثم طبق الكسكسي مع لحم الدجاج أو الأرنب، في حين يذبح البعض ديكا كان يربيه أمام المنزل استعدادا لهذه المناسبة.

وتجتمع الأسرة على عشاء الناير الذي يجب أن يكون وفيرا وأن يأكل الجميع حتى الشبع لأن من لا يشبع في الناير يبقى جائعا طول العام، حسب المعتقدات السائدة حول هذه المناسبة.

محمد أرزقي فرّاد باحث في التراث الأمازيغي  (الجزيرة نت)
معتقدات ومهرجان
ويعتقد الأمازيغ أن تأريخ السنة الأمازيغية بدأ بانتصار القائد الأمازيغي ششنق على الفراعنة عام 950 قبل الميلاد، والذي أسس الأسرة الثانية والعشرين للبرابرة التي حكمت مصر، وجعل الأمازيغ هذا النصر بداية تقويمهم الذي وصل الآن 2960 الموافق 2010 م.

وفي منطقة بني سنوس بولاية تلمسان بغرب الجزائر، حيث تروي الأسطورة الأمازيغية أن معركة انتصار ششنق وقعت فيها، ينظم سنويا مهرجان "أيراذ أي" (مهرجان الأسد) بمناسبة الناير.

ويتمثل ذلك المهرجان في عرض مسرحي يؤدي فيه شخصان دوري الأسد واللبوءة بأقنعة جلدية وحلة من أغصان الشجر، وينتهي بولادة اللبوءة شبلا، وهو دلالة القوة والخصوبة وتجدد الحياة.

وفي ختام المهرجان توزع الأغذية على الناس تعبيرا عن التضامن فيما بينهم، وينتهي المهرجان بالدعاء والتضرع إلى الله ليكون العام الزراعي الجديد وفير المحاصيل.

ويقول الباحث محمد أرزقي إن "مهرجان إيراذ كان وثني الطقوس ولكن مع دخول الإسلام إلى شمال أفريقيا تم تهذيبه بالدعاء إلى الله ليمّن على الناس بالسلم والهناء والذرية الصالحة والخيرات".

وفي احتفال الناير هناك أعمال يجب القيام بها لإرضاء الأرواح الخفية، حسب اعتقاد الأمازيغ، بتقديم القربان بإسالة دم ديك أو أرنب، ونثر كميات من الطعام في أماكن خارج البيت وداخله وذلك لاستعطاف تلك الأرواح.

"
يحظر خلال احتفالات الناير غسل صحون وقدور الطعام والملاعق ونفض طبق الخبز وكنس البيت وإخراج جذوة النار منه واللغو والكلام البذيء كي لا تنفر الأرواح الطيبة
"
طقوس مصاحبة
ويتم في يوم الناير تغيير بعض الأدوات المنزلية، كإفراغ رماد الموقد وتغيير أثافيه، وتحرص النساء على تغطية دلاء الماء، أما رب الأسرة فيكسر ثمرة رمان ناضجة على يد المحراث لتتكاثر البذور بعدد حبات الرمان.

ويحظر خلال احتفالات الناير غسل صحون وقدور الطعام والملاعق ونفض طبق الخبز وكنس البيت وإخراج جذوة النار منه واللغو والكلام البذيء كي لا تنفر الأرواح الطيبة كما يعتقدون.

كما تتفادى النساء أعمال الغزل وإخراج النول وأي قطعة نسيج من المنزل قبل حلول الناير وذلك لتلافي الشرور على العائلة، في حين يجب على صاحب البيت توجيه الحديث لماشيته لترد عليه بثغاء أو خوار أو نهيق، لأن صمتها يعني سنة زراعية عجفاء.

وامتدت السياسة لهذا التراث الأمازيغي بظهور أصوات تدعو لجعل رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية مدفوعة الأجر مثل السنة الهجرية والسنة الميلادية، ولوحظ اهتمام وسائل الإعلام الرسمية باحتفالات الناير، وكانت السنة الثقافية العربية بالجزائر 2007 قد افتتحت بعيد الناير، واعتبر المسؤولون ذلك مجرد صدفة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة