توجه باليمن لحل المجالس المحلية والتشريعية   
السبت 1434/12/8 هـ - الموافق 12/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 2:18 (مكة المكرمة)، 23:18 (غرينتش)
مجلس النواب اليمني الحالي يعد أطول مجلس تشريعي باليمن حيث مددت فترته إلى عشر سنوات (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء

يدور في الشارع اليمني جدل سياسي وقانوني بشأن انتهاء الفترة القانونية للمجالس المحلية، وهي أصغر وحدات إدارية منتخبة شعبيا تقوم بمهام التنمية على مستوى المديريات والمحافظات بـاليمن، ووصل صدى النقاش بشأنها إلى أروقة الحكومة اليمنية ورئاسة الجمهورية.

وكان مجلس الوزراء اليمني قد ناقش الوضع القانوني للمجالس المحلية التي انتهت مدتها القانونية في 20 سبتمبر/أيلول الماضي، وأقر رفع الأمر بشأنها إلى رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي ورئيس الوزراء محمد سالم باسندوة لاتخاذ الإجراءات المناسبة، وفقا لما نصت عليه المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.

وكانت انتخابات المجالس المحلية قد جرت في 20 سبتمبر/أيلول 2006، على مستوى 21 محافظة، و333 مديرية، للمنافسة على 7032 مقعدا، ولمدة ثلاث سنوات انتهت في 20 سبتمبر/أيلول 2009، إلا أنه جرى التمديد لها لمدة أربع سنوات لتنتهي فترة التمديد في 20 سبتمبر/أيلول الماضي.

سيطرة
ويسيطر على المجالس المحلية بأغلبية كبيرة حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه الرئيس السابق علي عبد الله صالح، كما يسيطر بأغلبية مريحة على مجلس النواب "البرلمان" البالغ عدد أعضائه 301 نائب.

ويبدو أن ثمة توجهات سياسية لدى السلطة اليمنية الجديدة ممثلة في الرئيس عبد ربه هادي وحكومة الوفاق التي يتقاسم حقائبها أحزاب المشترك المعارضة، إلى حل المجالس المحلية وكذا المجلسان التشريعيان "الشورى" و"النواب"، خاصة أن مجلس النواب يعد أطول مجلس تشريعي باليمن حيث مددت فترته إلى عشر سنوات.

 شمسان: المجالس المحلية من حيث تركيبتها وآلية انتخابها تعد من مسببات اندلاع الثورة  (الجزيرة نت)

ووفقا للقانون كان يفترض إجراء انتخابات تشريعية في أبريل/نيسان 2007، لكن الرئيس السابق صالح قرر آنذاك التمديد لمجلس النواب عامين آخرين، وفي العام 2009 حدثت أزمة سياسية أدت إلى التمديد للمجلس مرة ثانية، وفي العام 2011 أقرت المبادرة الخليجية مبدأ "التوافق" داخل مجلس النواب بعيدا عن واقع "الأغلبية". 

مسبب للثورة
واعتبر أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء الدكتور عبد الباقي شمسان أن المجالس المحلية من حيث تركيبتها وآلية انتخابها من المسببات الرئيسية في اندلاع ثورة 11 فبراير/شباط 2011، التي طالبت بإسقاط نظام صالح، الذي هيمن على المجالس المحلية ومجلسي النواب والشورى بشكل مطلق.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن النظام الانتخابي المتبع يجعل من إمكانية التنوع في المجالس المحلية والبرلمان أمرا بعيد الاحتمال، ولذلك كان نظام صالح يصعّد كثير من الموالين له من العناصر القبلية والعسكرية وغير المؤهلة، وذلك لإبقاء تلك المؤسسات مشلولة ومفرة من مضامينها.

وأضاف شمسان أن بقاء المجالس المحلية والبرلمان والشورى إذا كان مبررا خلال المرحلة الانتقالية وفقا  للمبادرة الخليجية، فإنه لم يعد كذلك بعد انتهاء مؤتمر الحوار الوطني، وانتقال البلد إلى مرحلة تأسيسية، معتبرا أن تلك المؤسسات باتت فاقدة للشرعية.

وأكد شمسان أن حل تلك المجالس سيرفع منسوب الثقة في عملية التغيير، مشيرا إلى أن هادي أجّل المواجهة مع تلك الهياكل ذات الولاء للنظام السابق حتى يتمكن من السيطرة على صناعة القرار.

علاو: الرئيس السابق يعد بقاء هذه المجالس ركنه الحصين (الجزيرة نت)

الحصن الأخير
من جهته أعتبر عضو مؤتمر الحوار الوطني المحامي محمد ناجي علاو أن المجالس المحلية والتمثيلية في كل النظم الاستبدادية هي أدوات سياسية بامتياز، وفي اليمن سعى صالح وحزبه للسيطرة على كامل مؤسسات الدولة والمجالس المحلية والتشريعية، وإخضاعها لقراره السياسي.

وأشار علاو في حديث للجزيرة نت إلى أن صالح يعد بقاء هذه المجالس ركنه الحصين، وإذا تفككت لن يبقى له شيء، ولذلك يخشى من ضياع مصالحه وسطوته، كونه يعد هذه المجالس خط الدفاع الأخير في مواجهة هادي.

وبشأن تعذر إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية أو استفتاء على الدستور الجديد عقب انتهاء المرحلة الانتقالية المقررة في فبراير/شباط المقبل، قال علاو إن انتخاب مجلس تأسيسي من قبل الشعب يصبح ضرورة، وتوقع أن يكون هناك إعلان دستوري ينظم المرحلة التأسيسية التي يجري الاتفاق عليها بانتهاء الحوار الوطني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة