كلينتون تستعجل اتفاقا مرحليا بين السودانيْن   
الجمعة 15/9/1433 هـ - الموافق 3/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:59 (مكة المكرمة)، 14:59 (غرينتش)
كلينتون دعت سلفاكير لاتفاق يسمح لجوبا ببحث جدوى إنشاء خط نفطي لا يعبر السودان (الفرنسية)
دعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون دولتيْ السودان لتحقيق اتفاق مرحلي بشأن خلافهما النفطي، واعتبرت ذلك أمرا مستعجلا، وذلك خلال زيارة سريعة إلى جوبا التقت خلالها الرئيس سلفاكير ميارديت، كجزء من جولة أفريقية.

وقالت كلينتون في مؤتمر صحفي اليوم مع نظيرها الجنوب سوداني نيال دينغ نيال في جوبا -التي زارتها لثلاث ساعات لتهنئة قادتها في الذكرى الأولى لتأسيس الدولة الجديدة- "إنها مرحلة حرجة، نحتاج الآن لجعل هذه الموارد (النفطية) تتدفق مجددا".

وأضافت الوزيرة الأميركية أن صفقة تحقق بعض النتائج أفضل من وضع لا يتحقق فيه أي شيء، وذكّرت بأن دولتيْ السودان وإن أصبحتا منفصلتين فإن "أقدارهما ومستقبلهما مرتبطة بشكل وثيق".

وحسب كلينتون، فإن اتفاقا مرحليا سيمنح جنوب السودان الوقت لبحث جدوى بناء أنبوب لنقل النفط لا يمر عبر السودان.

وأوقف جنوب السودان تدفق النفط -الذي عادت إليه ثلاثة أرباع حقوله بموجب اتفاقية السلام الشامل- في يناير/كانون الثاني الماضي- بسبب خلاف مع السودان على رسوم العبور.

وقد ألحقت الخطوة ضررا فادحا باقتصاد البلدين، لكن جوبا تضررت أكثر، خاصة أنها دولة فتية ما زالت تعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية.

وكاد البلدان يدخلان في حرب جديدة في أبريل/نيسان الماضي بعد أن اندلعت معارك حدودية بسبب خلاف على حقل هجليج النفطي، الذي دخلته قوات جنوب السودان، قبل أن تنسحب منه أمام التنديد الدولي، وأمام هجوم سوداني مضاد.

"عرض سخي"
وجاءت دعوة كلينتون في وقت انتهت فيه مهلة حددها مجلس الأمن للبلدين لينهي خلافهما على قضايا عديدة بينها النفط والحدود.

السودان يرهن تحقيق اتفاق على رسوم العبور بتوقيع اتفاق بشأن الأمن الحدوي
وطلب وزير خارجية جنوب السودان من المجموعة الدولية وواشنطن الضغط على السودان ليقبل ما اعتبره "عرضا سخيا" من بلاده، يقترح رفع رسوم العبور، ودفع 3.2 مليارات دولار تعويضا للسودان عن النفط الذي خسره بعد توقف جوبا عن عمليات الضخ.

لكن السودان يرهن تحقيق اتفاق على رسوم العبور بتوقيع اتفاق بشأن الأمن الحدوي أولا.

ويتهم السودان جنوب السودان بدعم فصائل متمردة على أراضيه، وهو اتهام يقول دبلوماسيون إنه ذو مصداقية.

وينفي جنوب السودان دعم هذه الفصائل المتمردة ويتهم من جانبه الخرطوم بقصف أراضيه.

وقبل زيارتها، اتصلت كلينتون بنظيرها السوداني علي أحمد كرتي لإبلاغه بدعم واشنطن جهود البلدين في حل خلافاتهما سلميا، حسب ما ذكرت وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا).

وتقاطع واشنطن الرئيس السوداني عمر البشير الذي تلاحقه المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب، كما تفرض على نظامه عقوبات تجارية بحجة استضافته في السابق عناصر إرهابية.

وبعد جوبا، قفلت كلينتون عائدة إلى أوغندا -التي كانت قد حلت بها في وقت سابق قادمة من السنغال- وذلك من أجل محادثات مع رئيسها يوري موسوفيني، وهو حليف وثيق للولايات المتحدة في أفريقيا، يواجه مع ذلك اتهامات بالتسلط في بلاده.

وقد شكرت كلينتون لموسوفيني دور بلاده في قوة حفظ السلام الأفريقية في الصومال.

الصين وأفريقيا
وتجد الولايات المتحدة نفسها في أفريقيا أمام منافسة مع الصين التي باتت لها استثمارات ضخمة في القارة، طالما واجهت الانتقادات الأميركية، بحجة أن بكين لا تهتم بحقوق الإنسان في سبيل الظفر بالصفقات.

ووجهت كلينتون خلال محطتها السنغالية اتهاما جديدا في هذا الخصوص، وهو ما انتقدته وسائل الإعلام الصينية.

وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) "سواء كانت كلينتون تجهل الحقائق على الأرض، أو إنها اختارت تجاهلها، فإن تلميحها بأن الصين تستخرج ثروات أفريقيا لتستغلها لنفسها، عار تماما من الصحة".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة