ثروات العراق بين مصالح السياسيين ورؤية الاقتصاديين   
الخميس 1426/7/14 هـ - الموافق 18/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:56 (مكة المكرمة)، 11:56 (غرينتش)
الشماع يحذر من مغبة جباية الثروات عن طريق الحكومات اللامركزية لأنها ستكون خطوة لتقسيم العراق (الفرنسية)

أعلن الفرقاء السياسيون في العراق توصلهم لاتفاق على تضمين الدستور توزيع الثروات العراقية بشكل متساو على جميع المحافظات العراقية، ويتطابق هذا التوزيع مع عدد سكان كل محافظة عراقية من المحافظات الـ18.

وما أن أجل أعضاء الجمعية الوطنية تقديم مسودة الدستور أسبوعا حتى عادت قضية الثروات إلى الواجهة لتكون -وفقا لتصريحات بعض قادة قائمة الائتلاف- الموضوع الخلافي الأول بين الأطراف السياسية.

وقال العضو في لجنة صياغة الدستور عضو قائمة الائتلاف الشيعي عباس البياتي إن رؤية الائتلاف في موضوع الثروات تتلخص في أربعة عناوين، الأول هو حصة الأقاليم في العراق من الثروات، والثاني هو حصة السلطة المركزية، والثالث حصة المناطق المتضررة أو المحرومة، والرابع حصة صندوق أجيال المستقبل.

ورأى البياتي تثبيت هذه العناوين الأربعة في الدستور الحالي على أن تعالج بتفصيلاتها من قبل الجمعية الوطنية القادمة وتسن فيها القوانين الضرورية التي تفصل هذه العناوين.

وأكد عضو لجنة الصياغة ضرورة حفظ حق المناطق التي يستخرج منها النفط في توزيع الثروات فتلك المناطق ستتعرض لتلوث بيئي جراء استخراج النفط كما أن الأراضي المستقطعة لاستخراج النفط ستحرم من الزراعة مما يتطلب التعويض عنها.

وأشار إلى أن هناك بعض الأهالي سيضطرون الدولة إلى ترحيلهم لضرورات عمليات التنقيب وغيرها، وهذا يجب أن يراعى في توزيع الثروات.

وأوضح البياتي أن بعض المدن ذات نسبة خدمات قليلة وإذا ما قيست ببقية المدن أو الأقاليم فستكون النسبة متدنية. وعليه يمكن اعتبار أن معلما -على سبيل المثال- لكل 100 طالب في مدينة نسبة مقبولة، أما أن يكون هناك معلم لكل 400 طالب فهذه نسبة غير مقبولة. والشيء نفسه ينسحب على البنايات والطرق التي تم تعبيدها والكثير من الأشياء التي ينبغي مراعاتها في توزيع الثروات.

"
الجبوري يرى توزيع الثروات على أبناء الشعب العراقي بالتساوي
"
من جهته شدد العضو العربي السني في لجنة صياغة الدستور سليم الجبوري على توزيع الثروات على أبناء الشعب العراقي بالتساوي، متسائلا عن كيفية التفريق بين مدينة عراقية لا تحتوي على مواد طبيعية وأخرى تحتويها.

وتطرق إلى تفهم بعض الضرر الذي يلحق بالمدن التي يستخرج منها النفط داعيا إلى ألا تكون الفوارق في التعويض أكثر من 10% كحد أعلى.

وأوضح الجبوري أن المشكلة تتعلق كذلك بالأكراد الذين يقولون إن الاتفاق على هذه الثروات لا يشمل ما سيكتشف مستقبلا، مؤكدا عدم الموافقة على ذلك لكون الثروات الحالية والمستقبلية ملكا لجميع العراقيين.

من جانبه عبّر أستاذ الاقتصاد في جامعة بغداد همام الشماع عن اعتقاده بأن الحلين المذكورين ليسا صحيحين للوضع العراقي بل يجب أن تجبى الثروات العراقية سواء كانت مواد طبيعية أم ضرائب عبر الحكومة المركزية حصرا لأنها ملك للشعب.

وحذر من مغبة جباية الثروات عن طريق الحكومات اللامركزية لأنها ستؤدي على المدى المتوسط أو البعيد إلى تهيئة الأجواء لتقسيم الاقتصاد العراقي إلى عدة ساحات اقتصادية وستكون هذه العملية خطوة لتقسيم العراق.

ورأى الشماع وجوب أن تشمل عملية الإنفاق ما يعرف بالإنفاق الاستثماري حيث تقوم الدولة المركزية بالإنفاق على المشاريع الاقتصادية ذات الجدوى الأعلى من غير الرجوع إلى التبعات السياسية وإقحام السياسة في عملية إنشاء البنية.

وأشار إلى أن الحساب الجاري يجب أن يكون وفقا لموازنات الأهداف والمصالح المرسومة للدولة التي تعبر عن الحاجة الحقيقية للمحافظات والأطراف اللامركزية.
___________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة