الأميركيون يصارعون ديونهم   
الخميس 1430/5/13 هـ - الموافق 7/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:32 (مكة المكرمة)، 11:32 (غرينتش)
أزمة الائتمان جعلت الأميركيين في صراع مع ديونهم (الفرنسية-أرشيف)
 
يبدو أن المستهلكين الأميركيين بدؤوا بالتقاط أنفاسهم بعد الأزمة المالية الطاحنة التي عصفت بمؤسسات بلادهم المالية، إذ تشير البيانات التي كشفت عنها مجلة إيكونومست إلى تصاعد في حركة شراء العقارات في الولايات المتحدة. 
 
فبعد انخفاضه الحاد في النصف الثاني من العام الماضي، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي في الربع الأول، حتى إن مبيعات المنازل والسيارات ارتفعت تدريجيا بعد أن كانت في مستويات منخفضة جدا. وزاد توقع حدوث رد فعل مباشر في أسهم شركات التجزئة، وخاصة تلك التي تبيع مواد رخيصة.
 
وأشارت المجلة إلى تقرير فدرالي عن المصرفيين، نشر يوم الاثنين، أعطى إشارة عن أخبار جيدة للمستهلكين بأنه رغم استمرار البنوك في تشديد المعايير على قروض المستهلكين، هناك قلة منهم يفعلون ذلك منذ ثلاثة أشهر.
 
وقالت إن الاستهلاك قد يزداد مرة ثانية، لكن هناك احتمالا كبيرا بأنه سيظل منخفضا في السنوات القادمة بسبب النمو الضعيف للدخل والثروة المستنفدة والائتمان المكبل. ومنذ بداية الثمانينيات نما إنفاق الأسر على السلع والخدمات والمنازل بأسرع من إجمالي الناتج المحلي، ما جعله قاطرة التوسع الأميركي والعالمي.
وبحلول عام 2006 كانت نسبة الإنفاق 76% من إجمالي الناتج المحلي الاسمي، هي الأعلى منذ بداية البيانات الربع سنوية في عام 1947. وكان هذا مصحوبا بانخفاض ثابت في معدل الادخار الشخصي وزيادة في دين الأسرة المتصل بالدخل.
 
وأشارت المجلة إلى أن الأزمة المالية أوقفت كثيرا من منتجات القروض التي سهلت طريقا للائتمان أثناء الازدهار. فقد اختفت الرهون العقارية غير الأساسية وأصبحت التمويلات التي تزود أصحاب العقارات بالمال عرضة لمعايير تأمين أشد ورسوم أعلى.
 
وتشديد شروط الإقراض معناه الضغط على المستهلكين لتقليل ديونهم إلى مستويات مقبولة متصلة بالدخل وبالقيمة الأقل للعقارات. وهذا التأثير صعب قياسه بما أن عوامل كثيرة جدا هي التي تحدد معدل الادخار المفضل للمستهلكين ومستوى الدين، (الأصول وأهداف التقاعد والدخل المتوقع وتحمل المجازفة والوصول للائتمان والعمر إلخ).
 
ويجادل بعض المحللين بأن متوسطات الدين ومعدلات الادخار يجب أن تعود إلى مستوياتها في الخمسينيات، لكن يجادل آخرون بأنه يكفي العودة إلى مستويات عام 2000 لكي تشعر الأسر بالارتياح بديونها مرة أخرى.
 
وهذه العملية تفرض على الاستهلاك أن ينمو ببطء أكثر من الدخل في السنوات القادمة. وكلما طال الوقت للدين لكي يعود إلى مستويات أكثر احتمالا، زادت إمكانية حدوثه من خلال زيادة الدخل.
 
وختمت المجلة بأنه لكي تنمو أميركا بمعدل توجه بنحو 2.5% يجب أن ينمو شيء آخر بسرعة أكبر. والشيء المثالي هنا نمو الصادرات والاستثمار. لكن بالنظر إلى حالة البلادة التي تعيشها بقية العالم لن يكن الأمر سهلا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة