قمة عمان اختتمت دون اتفاق بشأن العراق والكويت   
الأربعاء 1422/1/4 هـ - الموافق 28/3/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مؤتمر القمة العربي في عمان

اختتمت القمة العربية أعمالها في عمان دون التوصل إلى اتفاق حول الحالة العراقية الكويتية والاتفاق على تشكيل لجنة لمتابعة الاتصالات برئاسة العاهل الأردني. وأكد البيان الختامي دعمه للفلسطينيين وأقر تقديم دعم مادي للسلطة الفلسطينية. 

وأعلن رئيس الوفد الكويتي وزير الخارجية صباح الأحمد عن تأييد الكويت لقيام الملك عبد الله بالوساطة لكنه قال إن ذلك سيكون موضع مشاورات. 

وذكر ملحق لإعلان عمان أقرته القمة أن "مؤتمر القمة العربي قرر أن يُعهد إلى جلالة الملك عبد الله الثاني بإجراء مشاورات مع الإخوان القادة للقيام بالاتصالات اللازمة لمواصلة بحث موضوع الحالة بين العراق والكويت من أجل تحقيق التضامن العربي".

كما دعا الإعلان إلى إنهاء الحصار المفروض على العراق، والنظر بعين الإنسانية إلى مسألة الأسرى الكويتيين والمفقودين العراقيين.

ونقلت وكالات الأنباء عن وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف قوله إن القمة أخفقت وإن طلبات العراق لم يستجب لها. وحمل الصحاف الكويت مسؤولية إخفاق القمة.  غير أن وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن مصادر عربية أخرى قولها إن العراق رفض بندا كان سيضمن في البيان الختامي حول علاقته مع الكويت وأكد أنه سيتحفظ عليه عند إقراره وهو ما أدى الى عدم التوصل إلى اتفاق.

وفي السياق نفسه أكد الشيخ صباح الأحمد رئيس الوفد الكويتي أنه كان هناك إجماع عربي على الموقف من الكويت والعراق.   

وعبر القادة العرب في البيان عن قلقهم العميق لاستخدام الولايات المتحدة حق النقض الفيتو في مجلس الأمن ضد مشروع قرار حول توفير الحماية الدولية للفلسطينيين، رافضين المبررات الأميركية في هذا الشأن.

وأكد البيان تمسك القادة العرب بضرورة توفير الحماية للفلسطينيين في وجه الممارسات الإسرائيلية. وحذر من عواقب تنصل إسرائيل من مرجعيات عملية السلام، وأكد تلازم المسارين السوري واللبناني.

وجدد البيان المطالبة بمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين. وذكر أن القمة استجابت لدعم ميزانية السلطة الفلسطينية وقررتتقديم مائتين وأربعين مليون دولار لها لدفع رواتب الموظفين، ورحبت بتخصيص العراق مليار يورو لدعم الفلسطينيين.

كما أكد البيان سيادة الإمارات على الجزر الثلاث أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، وطالب بإنهاء الاحتلال الإيراني لها. وجدد مساندة الدول العربية لليبيا وطالب برفع فوري للعقوبات المفروضة عليها.

وأكد البيان على وحدة وسيادة أراضي السودان، وتحقيق الوفاق الوطني هناك، كما رحب بجهود حكومة الصومال الانتقالية لتحقيق المصالحة والإعمار.

وأشار البيان إلى أن القمة وافقت على انتخاب وزير الخارجية المصري عمرو موسى أمينا عاما جديدا للجامعة العربية خلفا للدكتور عصمت عبد المجيد الذي تنتهي ولايته في مايو/أيار القادم. 

لجنة الوساطة الأخيرة
وكانت لجنة مشكلة من زعماء ست دول عربية قد اجتمعت قبيل تلاوة البيان الختامي مع وفدي الجانبين الكويتي والعراقي في مهمة وساطة أخيرة بهدف التوصل إلى صيغة توافقية بشأن ملف الحالة الكويتية العراقية، وذلك وسط تضارب بشأن حدوث اتفاق.

فقد اجتمع زعماء الأردن ومصر وسوريا واليمن والجزائر وقطر مع نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي عزة إبراهيم في مشاورات. وذكرت وكالة الأنباء الأردنية "بترا" أن المباحثات مع إبراهيم الذي يرأس الوفد العراقي تمت في مقر مؤتمر القمة العربي حول ما يسمى بالحالة العراقية الكويتية.

كما اجتمع الوفد نفسه إضافة إلى مسؤولي وفد الإمارات مع الكويت في مهمة وساطة اعتبرها مراقبون الأخيرة لإحداث توافق بين العراق والكويت.

وكان الوفد العراقي قد رفض أمس المشروع المطروح عليه حول الملف العراقي الكويتي. وقال نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز "ما طرح حتى الآن غير مقبول لدينا.. قدمنا أفكارا متوازنة منطقية.. لم نطلب من الآخرين شيئا لم نلتزم به، لكن حتى الآن هذا غير مقبول.. إن لم يوافقوا ليكن ما يكون".

ومن جانبه دعا رئيس الوفد السعودي النائب الثاني لرئيس الوزراء ووزير الدفاع الأمير سلطان بن عبد العزيز إلى تطبيق قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية، وتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين من الاعتداءات الإسرائيلية، إلا أنه لم يتطرق إلى الملف العراقي الكويتي.

وأكد أنه لا يجب حصر الدعم للفلسطينيين على الجانبين المعنوي والسياسي، إذ شدد على ضرورة دعم صندوق الانتفاضة ورعاية أسر الشهداء. كما دعا سلطان إلى إلزام إسرائيل بالتوقيع على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية. 

كما طالب الرئيس اليمني علي عبد الله صالح باستمرار تقديم المساعدات إلى الفلسطينيين لاستمرار فاعلية الانتفاضة. ودعا إلى حل الخلافات العالقة بين الدول العربية تمهيدا لتحقيق الوحدة.

من ناحية أخرى طرحت الأمانة العامة للجامعة العربية بطلب من مصر تأييد إعادة انتخاب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان لفترة ثانية، حيث تنتهي ولايته الحالية في شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل.

فقد طرح الرئيس المصري حسني مبارك على القمة العربية خلال اجتماعات اليوم الثاني لها موضوع تأييد الدول العربية لإعادة انتخاب عنان، ثم قام الأمين العام للجامعة العربية عصمت عبد المجيد بطرح هذا الاقتراح ضمن البنود المطروحة على جدول أعمال القمة حيث تمت الموافقة عليه.

لقاء تاريخي
وشهد اليوم الأول للقمة عقد لقاء تاريخي بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والرئيس السوري بشار الأسد.

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الذي حضر اللقاء في مقر إقامة الرئيس الأسد إن الاجتماع أسفر عن الاتفاق على إحياء آلية التنسيق بين سوريا وفلسطين لخدمة المصالح العليا المشتركة.

واستمر اللقاء خمسا وأربعين دقيقة وهو أول قمة رسمية سورية فلسطينية منذ عام 1996، حيث جرى لقاء بين عرفات والرئيس السوري الراحل حافظ الأسد أثناء القمة العربية في القاهرة بعد سنوات من الجفاء بين الجانبين.

هذا وشهد اليوم الأول للقمة حدثا لفت أنظار المراقبين تمثل في المصافحة التي تمت بين نائب الرئيس العراقي عزت إبراهيم وبعض أعضاء الوفد السعودي، فيما اعتبر بداية لبوادر مصالحة عراقية سعودية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة