حنين الزعبي: إسرائيل خططت للاعتداء   
الأربعاء 1431/6/20 هـ - الموافق 2/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 3:34 (مكة المكرمة)، 0:34 (غرينتش)

محمد محسن وتد-الناصرة

اتهمت عضوة الكنيست الإسرائيلي عن التجمع الوطني الديمقراطي حنين الزعبي إسرائيل بأنها حضرت مسبقا لارتكاب مجزرة في أسطول الحرية بهدف منع أي حملة مستقبلية لكسر الحصار عن غزة.

وطالبت الزعبي -التي كانت على متن إحدى سفن الأسطول- بتشكيل لجنة تحقيق دولية تابعة للأمم المتحدة لفضح ما قامت به إسرائيل، محملة كامل المسؤولية عما حدث من اقتحام ووقوع قتلى وجرحى على الجيش الإسرائيلي وحكومته.

وجاءت أقوالها تلك في سياق المؤتمر الصحفي الذي عقدته في الناصرة بعد الإفراج عنها من قبل الشرطة الإسرائيلية فجر الثلاثاء، حيث أخضعت للتحقيق فور نزولها من سفينة الحرية.

وشددت الزعبي على أن هذا النوع من الجرائم لا يمكن أن يبقى رهينا للتحقيقات الإسرائيلية, مبرزة وجود 60 صحفيا عالميا ضمن هذا الأسطول وثقوا حقيقة ما حصل.

وناشدت المجتمع الدولي ممارسة الضغوط على إسرائيل للإفراج عن مئات الرهائن من المتضامنين العرب والأجانب، والسماح لهم بالإدلاء بشهاداتهم لكشف حقيقة ما حصل.

وفندت الزعبي التي كانت على متن السفينة التركية التي اقتحمها الإسرائيليون الرواية الإسرائيلية، بأن الجيش تعرض للاعتداء من قبل بعض المتضامنين، مؤكدة أن الرصاص أطلق بشكل عشوائي ومكثف من قبل الجيش الإسرائيلي صوب السفينة قبل أن تتم عملية الإنزال والاقتحام.

واتهمت الشرطة الإسرائيلية الزعبي بالتخطيط لجريمة، وحمل السلاح، والاعتداء على أفراد الجيش الإسرائيلي وعرقلة عملهم, في حين وجهت إسرائيل تهما جماعية لجميع من كانوا على متن السفينة بأنهم السبب في وقوع القتلى والجرحى.

وواصلت الزعبي شهادتها حول ما حصل قائلة "لم أتخيل شخصيا وجميع من كانوا على متن السفينة بأننا سنكون عرضة لهذه الانتهاكات والإرهاب العسكري الذي تواصل على مدار 14 ساعة، حيث كنا منقطعين عن الاتصال مع العالم".

وأضافت أن "إسرائيل حضرت وعلى مدار أيام لهذه الحملة العسكرية، وروجت بأن الـ600 متضامن ممن كانوا على متن السفينة إرهابيون، وهيأت الرأي العام الإسرائيلي والعالمي لهذه النتائج التي رأيناها".

"
توقعنا أن يتم إيقاف أسطول الحرية من قبل إسرائيل، لكننا لم نتوقع هذا العنف العسكري بهذه الضخامة والعتاد والقوات، وقد أيقنا أن الهدف ليس فقط منع الأسطول من الوصول إلى غزة، وإنما التسبب بأكبر عدد من القتلى والجرحى في صفوف المتضامنين
"
الهدف هو القتل
وتابعت الزعبي "توقعنا أن يتم إيقاف أسطول الحرية من قبل إسرائيل، لكننا لم نتوقع هذا العنف العسكري بهذه الضخامة والعتاد والقوات، فمن خلال حجم القوات وأسلوب عملية الإنزال أيقنا أن الهدف ليس فقط منع الأسطول من الوصول إلى غزة، وإنما التسبب بأكبر عدد من القتلى والجرحى في صفوف المتضامنين لردع أي مبادرة لفك الحصار في المستقبل".

وأشارت عضوة الكنيست إلى أن هناك 600 شاهد على ما حصل معتقلين في سجن بئر السبع، لا تسمح إسرائيل لهم بالإدلاء بإفاداتهم وشهاداتهم أمام الصحافة العالمية، فإسرائيل تدعي أن هناك حقيقة خاصة بها، لكن لـ600 شاهد توجد لديهم حقيقة أخرى".

وأشارت الزعبي إلى أنه عندما كان أسطول الحرية على بعد 130 ميلا عن السواحل وكان في عمق المياه الإقليمية الدولية، "لاحظنا أضواء سلاح البحرية الإسرائيلية".

تفاصيل العملية
وتسرد الزعبي تفاصيل العملية فتقول "الساعة كانت بعد منتصف الليل، دخلت إلى غرفة القبطان الذي تلقى اتصالا من البحرية الإسرائيلية, طالبوه فيه بالتعريف بالسفينة وتحديد موقعها.. لاحظنا وجود أضواء لسفن إسرائيلية حيث كنا في عمق المياه الدولية ونبحر بموازاة غزة، كنا على يقين بأن إسرائيل لن تدخل المياه الإقليمية الدولية".

وأضافت أنه في "قرابة الساعة الثالثة فجرا، لاحظت وجود 14 ضوءا لسفن إسرائيلية، بقينا بعيدين حيث لاحظنا أن القوات ضخمة وأيقنا أننا لن ندخل إلى مياه غزة".

وقرابة الساعة الرابعة فجرا -تؤكد حنين- وبدون أي سابق إنذار أو تحذير من قبل الجيش الإسرائيلي الذي اقتحم السفينة عنوة، "اقتربت منا ثلاث سفن وسمعنا إطلاق رصاص كثيف صوبنا وأصوات انفجار القنابل.. على الفور نزل الجميع إلى الطابق السفلي الثالث بطلب من المنظمين والمرشدين، ولم يبق على السطح إلا الصحفيون.

وقد تواجدت الزعبي خلال عملية الاقتحام على الطابق الثاني وقرب غرفة الصحفيين في منطقة تطل بشكل مباشر على البحر, وقالت إن الموجودين على متن السفينة أرسلوا إشارات للسفن الإسرائيلية بأنهم لا يريدون أي مواجهة.

وتابعت "تواجدت في الطابق الثاني وفي الساعة الرابعة والنصف فجرا، أخذت مروحية عسكرية تحلق فوق السفينة، والزوارق الحربية الإسرائيلية تقترب من الأسطول.. تمت عملية الإنزال وخلال ذلك استمر إطلاق الرصاص الكثيف من قبل أفراد الجيش، قوات كبيرة اقتحمت السفينة بدون أي سابق إنذار أو تحذير".

وأردفت تقول "في أول عشر دقائق من الاقتحام كانت هناك ثلاث جثث والعديد من الجرحى، عملية الاقتحام تواصلت واستمرت قرابة ساعة واحدة فقط، وخلال ذلك سمعنا أصوات إطلاق رصاص، ومن ثم كانت هناك مشاهد لجثث وعشرات المصابين بالرصاص الحي".

"
شخصيا كتبت لافتة بالعبرية وطلبت العلاج لسبعة جرحى أصيبوا بجراح خطيرة، لكن أفراد القوات رفضوا ذلك، وتوفي اثنان بسبب عدم تقديم العلاج
"
رفض علاج المصابين

وأوضحت الزعبي أن العلاجات والإسعافات لم تقدم لأي من الجرحى بعد سيطرة الجيش على السفينة، مؤكدة أنها شخصيا كتبت لافتة بالعبرية وطلبت العلاج لسبعة جرحى أصيبوا بجراح خطيرة، لكن أفراد القوات رفضوا ذلك، وتوفي اثنان بسبب عدم تقديم العلاج.

وأضافت "خلال عملية الإنزال تم ضخ المياه من قبل المروحية الإسرائيلية لإخلاء سطح السفينة.. كنا عزلا ومجردين من أي سلاح أو هراوات، وعلى مدار ساعتين ونصف أجروا تفتيشا مشددا بمساعدة الكلاب الخاصة ولم يعثروا على شيء، والمسدس الذي عثر عليه يتبع لجندي إسرائيلي".

وخلال عملية الاحتجاز تم تجميع المتضامنين في قاعات الطابق السفلي، وتم تكبيل أيديهم باستثناء النساء والكبار في السن، وخضعوا لتفتيش مهين وبقوا على هذا الحال قرابة عشر ساعات حتى رست السفينة في ميناء أسدود.

دعوة لتكثيف النضال
وتابعت الزعبي "كان واضحا أن الهدف ليس إيقاف السفينة ومنعها من الإبحار باتجاه غزة، وإنما إيقاع أكبر عدد من القتلى والجرحى في صفوف المتضامنين، وقد راودنا الشعور بأننا لن نخرج أحياء من على متن السفينة".

وأكدت النائبة أن الرواية الإسرائيلية تحدثت عن استفزاز للجنود من قبل المتضامنين، "لم أر أي استفزاز، رأينا أشخاصا يعيشون حالة من الخوف والهلع، وهذا المشهد كان الكفيل بردعنا لكي لا نستمر في الإبحار نحو سواحل غزة، فأمامنا 14 سفينة عسكرية إسرائيلية".

وخلصت إلى القول "أدعو لتكثيف النضال والحملات الدولية لكسر الحصار عن غزة، فهذه مشاركتي الأولى لكنها لن تكون الأخيرة، فإنني أتهم الجيش الإسرائيلي بقتل الأبرياء وأحمل كامل المسؤولية للمستوى السياسي الإسرائيلي الذي اتخذ قرار تنفيذ عملية الاقتحام الإرهابية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة