الاتفاق النووي الهندي الأميركي نصر تاريخي أم رسالة لإيران؟   
الجمعة 1427/2/3 هـ - الموافق 3/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:54 (مكة المكرمة)، 21:54 (غرينتش)
زيارة بوش حظيت بحفاوة رسمية وبسخط شعبي واسع في الوقت ذاته (الفرنسية)
 
اعتبر المسؤولون الأميركيون والهنود اتفاق التعاون النووي بين واشنطن ونيودلهي اليوم إنجازا تاريخيا سينعم بفوائده شعبا البلدين.
 
ولم ترشح تفاصيل عن الاتفاق لحد الآن, غير أنه نص على أن تقدم الولايات المتحدة التكنولوجيا النووية المدنية إلى الهند إذا ما وافقت نيودلهي على فصل منشآتها النووية العسكرية عن المدنية. وقد وافقت نيودلهي على جميع شروط واشنطن وبضمنها وضع برامجها تحت الإشراف الدولي.
 
وبالرغم من أن الهند لم توقع على اتفاق حظر انتشار الأسلحة النووية, فإن الولايات المتحدة قالت إنها ستسمح لها بتجاوز الاتفاقية. هذه الموافقة الأميركية أثارت تساؤلات المتتبعين للشأن الآسيوي ودفعت ببعضهم للتأكيد بأن الولايات المتحدة تمارس بشأن الملفات النووية في آسيا "سياسة معايير مزدوجة صارخة".
 
الشاهد هنا أن الولايات المتحدة تدفع وبإصرار منقطع النظير من أجل رفع ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن الدولي, بالرغم من أن الأخيرة موقعة على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية, وأنها أكدت مرارا بأن برامجها النووية ذات استخدامات سلمية.
 
فما الذي دفع الرئيس الأميركي جورج بوش إلى قطع كل هذه المسافة ليبرم اتفاقا قد لا يعود بالنفع الكبير على البلدين خاصة وأن كلا من الهند والولايات المتحدة قطعتا أشواطا كبيرة في المجال النووي ولا تحتاجان إلى خبرات بعضهما البعض.
 
بوش اتفق نوويا مع الهند وعيناه مركزتان على إيران (الفرنسية)
الدول المقصودة
ويبدو أن إيران وباكستان والصين هي من قصد بوش أن يوجه لها رسالة مشفرة مفادها نقاط عديدة.
 
محمد سيد سليم أستاذ العلوم السياسية وخبير الدراسات الآسيوية في جامعة القاهرة قال للجزيرة نت إن الهدف الأساسي من إبرام الاتفاق النووي بين الهند وأميركا هو وقف خط الغاز المار بباكستان بين الهند وإيران, موضحا أن الولايات المتحدة أمنت للهند هذا الاتفاق لتحثها على وقف مشروع الغاز. وربما سيفعل بوش الشيء ذاته عندما يزور باكستان.
 
وقال سليم إن الولايات المتحدة تمهد من خلال هذا الاتفاق إلى أن تعترف بالهند عن دول جنوب آسيا وبإسرائيل عن الشرق الأوسط كدول نووية في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. وأضاف أن كل ذلك سيحصل بعد أن يزج بإيران في دوامة عقوبات دولية قد يطول أمدها.
 
يشار إلى أن الولايات المتحدة أفشلت مساعي باكستان لإبرام الاتفاق النووي ذاته مع الهند, ما دفع إسلام آباد إلى التوجه للصين. وسيحصل هنا سباق تعاون نووي بين واشنطن وبكين, ولا يستبعد أن تتبنى الصين باكستان نوويا بعد أن ارتمت نيودلهي في أحضان الولايات المتحدة. والجدير بالذكر أن الصين تعارض الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة والهند لأن نيودلهي غير موقعة على اتفاق حظر نشر الأسلحة النووية.
 
واعتبر سليم هذا الاتفاق إشارة لتحولات جذرية في منطقة جنوب آسيا, وهو رسالة قالت من خلالها واشنطن إنها تعتبر الهند الركيزة الإستراتيجية الأساسية في جنوب آسيا. والأساس في الموضوع كله هو الدلالات. فالرئيس الأميركي السابق بيل كلنتون بقي في الهند ثلاثة أيام عام 2000 ولم يبق في باكستان سوى بضع ساعات, فكانت زيارته لإسلام آباد "كالبصق في الوجه".
 
وباكستان التي تجد معاملة متدنية من واشنطن رغم تجنيد كامل قواتها المسلحة في الحرب على ما يسمى بالإرهاب, قد تدرك قريبا بأن "الرقص مع الذئاب" لن ينجي ولن يجدي.
 
وبالرغم من أن الرئيس الباكستاني برويز مشرف يتعشم أن تتدخل الولايات المتحدة في ملف كشمير الذي تطالب كل من الهند وباكستان بسيادة كاملة عليه, فإن سليم توقع أن يمتثل بوش لتوصيات الهند التي طلبت منه أن لا يتعرض لملف كشمير خلال زيارة إسلام آباد, وربما سيكتفي بوش بتصريحات دبلوماسية.
 
حماس بوش النووي أنساه أن يأخذ زوجته لورا في زيارة رومانسية لتاج محل (الفرنسية)
مضمون الرسالة
وكما هو واضح فإن الرسالة التي بعث بها بوش إلى إيران تفيد بأن الولايات المتحدة جادة بل وماضية في فرض العقوبات على طهران وستحرمها من الميزة الإقليمية وستحرم حلفاءها وأولهم الهند وستحكم على مشروع الغاز بالضياع, حسبما أفاد سليم.
 
وعن رد الفعل الإيراني المستقبلي, قال سليم إن طهران "قد تقبل الاتفاق الروسي بحذافيره, لأنها ربما أدركت الآن أن قضيتها مع الولايات المتحدة ليست البرنامج النووي وإنما النظام الإسلامي برمته", موضحا أن "الإيرانيين معروفون بأنهم براغماتيون رغم توجهاتهم الأيديولوجية, لكنهم سيفاجؤوا أيضا بأن هذه الورقة ستخسر كذلك".
 
وعلى أية حال فإن واشنطن لم تكسب شيئا من زيارة بوش ولورا القصيرة إلى جنوب آسيا, لكنها استفادت منها لبث رسالة مشفرة للصين وإيران, فلسان حال بوش في الهند كان يقول "إياك أعني واسمعي يا جارة", كما يقول المثل العربي القديم.
___________________
الجزيرة نت  
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة