سوريا وإيران بين مبدأ أوباما وإسرائيل   
الأحد 4/4/1433 هـ - الموافق 26/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:39 (مكة المكرمة)، 10:39 (غرينتش)
صورة من داخل سوريا عما يعرف بالجيش السوري الحر الذي لم تقرر الولايات المتحدة بعد تسليحه لإسقاط نظام بشار الأسد (الجزيرة)

اقتراحان تردد صداهما بواشنطن الآونة الأخيرة. الأول يطالب الإدارة الأميركية بتسليح الثوار السوريين، والثاني يقضي بمنح الإسرائيليين الأدوات التي يحتاجونها مثل القنابل التي تدمر الملاجئ الحصينة تحت الأرض حتى إذا ما قرروا ضرب المنشآت النووية الإيرانية جاءت ضرباتهم على الوجه الصحيح من الوهلة الأولى.

تقول صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في تحليل إخباري تحت عنوان "سوريا وإيران ومبدأ أوباما" إن إضفاء مزيد من المصداقية على تهديدات إسرائيل بأنها قادرة على دك المنشآت النووية الإيرانية ظل محل تداول بأروقة العديد من الدوائر بواشنطن بدءاً بمرشحي الرئاسة الجمهوريين وحتى مراكز البحوث والدراسات التي تتهم إدارة أوباما بأنها لم تجعل بعد من عبارة "كافة الخيارات مطروحة" تنم عن تهديد صادق.

وحتى الآن لم يعمل البيت الأبيض على تسليح الثوار السوريين، وتعمد الغموض فيما يتعلق بنوعية التكنولوجيا التي تقاسمتها واشنطن مع الإسرائيليين. على أن المفاضلة الإستراتيجية بين الحالتين تختلف تماما.

فالتدخل الإنساني في سوريا سيصبح بكل تأكيد اصطلاحا مرادفا لعبارة محاولة تغيير النظام مثلما كان يوصف العمل العسكري في ليبيا.

أما الجدل الدائر حول تقديم العون لإسرائيل فينحصر في إدارة الخلاف العلني بين واشنطن وتل أبيب بشأن أنجع السبل لوضع حد لفرص إيران في الحصول على أسلحة نووية في خاتمة المطاف.

ويصعب الفصل بين مشكلتي سوريا وإيران. ففي أذهان الكثيرين من أعضاء فريق أوباما ليس هناك ما  يُعَجِّل بتقويض قدرة إيران على  خلق متاعب بالمنطقة أكثر من فقدان نظام الملالي لبشار الأسد، حليفهم الوحيد بالعالم العربي.

والحديث الذي يُتداول هذه الأيام داخل وخارج أروقة البيت الأبيض أن قدرة إيران على تمرير الأسلحة إلى حزب الله وحركة حماس ستتضرر كثيرا، وسيضمحل نفوذها بالتالي إذا ما تصدعت حكومة الأسد في سوريا.

وبالمثل، إذا تسنى إعاقة مسعى إيران للمضي قدما في برنامجها النووي بقنابل تدمر منشآتها الحصينة تحت الأرض، فإن تطلعاتها لمناجزة إسرائيل والمملكة العربية السعودية كأكبر قوتين بالمنطقة ستصاب بانتكاسة.

إن أول سؤال يدور في أذهان المسؤولين داخل البيت الأبيض بشأن ثوار سوريا نفس السؤال الذي سألوه حول ليبيا قبل عشرة شهور: من هم هؤلاء؟

ففي ليبيا تجاوز أوباما مسألة تسليح المقاتلين هناك وآثر الانضمام إلى حماة الناتو الجوية. أما في سوريا التي فاقت حصيلة القتلى فيها ستة آلاف ضحية، فليس ثمة ما يماثل عملية الناتو حتى الآن، حيث ما يزال التطرق إلى تدخل محدود للتحريض على انقلاب أو خلق "منطقة آمنة" للمدنيين السوريين بالقرب من الحدود التركية مجرد حديث يُتداول.

وبالنسبة لإيران، فإن الإدارة الأميركية تجادل سرا وعلانية بأن مزيجا من العقوبات والعمل السري سيكون أكثر فعالية، وهو ما يأخذنا مباشرة إلى ما اصطلح على تسميته بمبدأ أوباما.

فالرئيس الأميركي راغب في استخدام القوة على نحو منفرد إذا تعرضت المصالح الوطنية الأميركية المباشرة للتهديد، وأفضل مثال على ذلك الغارة التي قضت على أسامة بن لادن.

ولكن عندما يكون التهديد أوسع نطاقا، ويتعلق بالحفاظ على النظام العالمي أكثر من أي شيء آخر فإن سجل أوباما يكشف عن أنه يلتمس الحل في قرارات الأمم المتحدة ومشاركة العديد من حلفاء الولايات المتحدة في ما ينوي القيام به.

ولعل هذا ما يفسر سبب سعي الإسرائيليين حثيثا على التأكيد بأن إيران ستتمكن في غضون سنوات قليلة من امتلاك القدرة على تصنيع صواريخ قد يصل مداها إلى الولايات المتحدة، ومن ثم وضع طهران ضمن مهددات المصالح الوطنية الأميركية المباشرة.

كما يفسر ذلك أيضا سبب تردد أوباما في الدخول في حرب أهلية بسوريا حيث المشاهد اليومية مروعة، لكن المصالح الأميركية هناك غير مباشرة في أفضل الأحوال. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة