مساجد ألمانيا بيومها المفتوح تستقبل 100 ألف زائر   
الجمعة 30/11/1434 هـ - الموافق 4/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:14 (مكة المكرمة)، 9:14 (غرينتش)
ألف مسجد بألمانيا فتحت أبوابها لمائة ألف زائر في اليوم المفتوح للمساجد (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

مثلت حماية البيئة وموقف الإسلام منها المحور الرئيسي لفعاليات اليوم السنوي المفتوح للمساجد والتي اقيمت طوال أمس الخميس بولايات ألمانيا الـ16 بمشاركة ألف مسجد فتحت أبوابها أمام مائة ألف زائر80% منهم من غير المسلمين.

وتطرقت محاضرات وحلقات نقاشية أقيمت ضمن فعاليات هذا اليوم المفتوح لتشكيل الحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية محددا رئيسيا في العقيدة الإسلامية وهوية المسلمين، وإلى تعامل الإسلام مع البيئة كميراث للأجيال ومستودع لمقومات الحياة الإنسانية، وإرسائه قواعد تنظم علاقة الإنسان ببيئته.

وأشار متحدثون إلى أن اهتمام الإسلام بحماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية تعدى حظر الإسراف بالاستهلاك إلى الحفاظ على خيرات الأرض واستثمارها وتنميتها بشكل مستدام، ولفت كتيب وزع على الزائرين الألمان إلى حث الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) على غرس الأشجار والزراعة ونهيه عن إتلاف النباتات، ودعوة القرآن الكريم لعمارة الأرض وتجنب الإسراف، وحمل بعض السور القرآنية أسماء ذات ارتباطات بالبيئة كالحيوانات والنباتات والمعادن والظواهر الطبيعية.

نقاشات باليوم المفتوح حول التصورات النمطية السلبية المتعلقة بالإسلام (الجزيرة نت)

تقليد سنوي
وقال رئيس المجلس الأعلى للمسلمين بألمانيا أيمن مزايك للجزيرة نت إن الهدف من اختيار حماية البيئة موضوعا رئيسيا لليوم المفتوح للمساجد هذا العام هو الخروج من دائرة قضايا تقليدية نوقشت السنوات الماضية، وتعريف غير المسلمين بتصورات الإسلام تجاه الطبيعة باعتبارها قضية يتزايد الاهتمام بها في المجتمع الألماني.

ويمثل الاحتفال باليوم المفتوح للمساجد تقليدا سنويا دعا المجلس الأعلى للمسلمين عام 1997 للاحتفال به في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول الموافق لذكرى توحيد شطري ألمانيا الغربي والشرقي، للتدليل على ارتباط الأقلية المسلمة المقدرة حاليا بأكثر من 4.5 ملايين نسمة بهذه المناسبة.

وفي العاصمة برلين التي يسكنها نحو أربعة ملايين نسمة من بينهم نصف مليون من المسلمين شارك 12 من بين ثمانين مسجدا في فعاليات اليوم المفتوح، واستقبل مسجد الشهداء الذي يعتبر أكبر مساجد المدينة زواره بتعطيرهم بماء الورد وتوديعهم بهدية من الفواكه المجففة.

وإضافة لقضية الإسلام وحماية البيئة، تطرقت المناقشات في المسجد إلى عدد آخر من القضايا من بينها الزواج في الإسلام وطقوس الموت لدي المسلمين وكيفية الزواج في الشريعة الإسلامية والصلاة ، وعدم عزف الموسيقى بالمساجد على غرار ما يجري في الكنائس.

وقالت مفوضة الاندماج بحكومة برلين مونيكا لوكيه إن فتح مساجد العاصمة أبوابها في يوم الوحدة الألمانية "يمثل مظهرا للشفافية والانفتاح وعاملا مساعدا في زيادة الثقة بمسلمي برلين وتعزيز علاقتهم مع محيطهم، ورد عملي على الأحكام النمطية السلبية المثارة حول المسلمين".

مسجد كولونيا الجديد استقطب آلاف الزائرين (الجزيرة نت)

أحدث مسجد بالعالم
وسألت الجزيرة نت عددا من زائري مسجد الشهداء عن أسباب مشاركتهم بفعاليات اليوم المفتوح للمساجد، فقالت كريستينا (الطبيبة بحي كرويتسبيرغ الشعبي الذي يطلق عليه اسم إسطنبول الصغرى بسبب أكثريته التركية) إنها تحرص على الحضور سنويا للمسجد هذا اليوم للاستمتاع بالأجواء الشرقية، وأشارت إلى أنها كانت تتمني جعل المأكولات والمشروبات بالمجان للزائرين مثل الأعوام السابقة.

وذكر يورغ، وهو خبير بالحاسوب، أن صراعا يعتمل بفكره منذ أسابيع حول قضية التثليث -المشكلة لمحور العقيدة المسيحية- وأنه جاء للتعرف على تصور الإسلام للمسيح والبحث عن كتب حول هذا الموضوع، وقال زوجان شابان إنهما يعملان مهندسين معماريين وحضرا لتعريف ابنهما الوحيد على العمارة الإسلامية، التي يمثل مسجد الشهداء معلما لها في برلين ذات الصلة التاريخية بالدولة العثمانية والعالم الإسلامي.

وفي كولونيا غربي ألمانيا اجتذب مسجد المدينة الجديد الآلاف من الزائرين رغم عدم انتهاء تشييده، وهو يعتبر أكبر مساجد ألمانيا وتصنفه الدوائر المعمارية الألمانية كـ"أحدث مسجد بالعالم". ومن المنتظر أن يضم عند افتتاحه عددا من المشروعات الاجتماعية والثقافية وسوقا بها 21 متجرا.

وشارك وزيرا الاندماج والبيئة بحكومة ولاية شمال الراين -التي تعد كولونيا الواقع بها المسجد من أكبر مدنها- في احتفال المسجد الجديد باليوم المفتوح، ودعا وزير الاندماج بشمال الراين غونترام شنايدر مسلمي الولاية للحصول على الجنسية الألمانية، وقال -في تصريحات نقلها التلفاز الألماني- إن تفعيل مسلمي ألمانيا لتأثيرهم بمجتمعهم ومشاركتهم في صياغة شؤونه المهمة لن يكونا ممكنيْن إلا من خلال تجنيسهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة