المستوطنون يسيّرون حكومة إسرائيل   
الثلاثاء 19/10/1431 هـ - الموافق 28/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:11 (مكة المكرمة)، 15:11 (غرينتش)
مستوطنون يتجولون في الخليل بحماية الجيش (الجزيرة نت)
 
عوض الرجوب-الخليل
 
يؤكد سياسيون ومختصون في شؤون الاستيطان أن المستوطنين يحددون سياسة الحكومة الإسرائيلية المشكلة من أغلبية من المستوطنين أو ممن يؤيدهم، مما يجعل الحديث عن وقف الاستيطان ضربا من الآمال.
 
من جهتها حذرت الهيئة الإسلامية المسيحية، من تفاقم دور الحاخامات والمستوطنين في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيرة إلى "تنامي حجم وقوة الجماعات الدينية الاستيطانية".
 
وحسب معطيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فقد تم تسجيل 144 مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية حتى نهاية عام 2009، إضافة لعشرات البؤر الاستيطانية، موضحة أن عدد سكانها بلغ أكثر من نصف مليون مستوطن.
 
أعمال بناء في مستوطنة كريات أربع
في الخليل (الجزيرة نت)
سيطرة المستوطنين

ويقول النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي جمال زحالقة إن المستوطنين في إسرائيل يسيطرون على الدولة، وهم وممثلوهم يشكلون أقوى مجموعة تؤثر على القرار السياسي في الحكومة.
 
وأضاف في حديث للجزيرة نت أن معظم وزراء الحكومة الإسرائيلية يدعمون الاستيطان دون شروط، وعلى رأسهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، فيما أغلبية أعضاء المجلس الوزاري المصغر الذي يتخذ القرارات هم من المستوطنين أو من ممثليهم.
 
وأكد أن "الحكومة الحالية لا تريد ولا تؤمن ولا تفكر بأي نوع من التسوية، وهي تدير الصراع ولا تريد حله، لأن (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو أصلا من مدرسة فكرية -وهي اليمين الجديد- لا تؤمن بحل الصراعات".
 
من جهته يرى الناشط في قضايا الاستيطان جمال جمعة أن المستوطنين يتقاسمون الوظائف مع الحكومة الإسرائيلية "مما يشكل تكاملا في الأدوار"، موضحا أن "الحكومة توسع المستوطنات الكبيرة، فيما يواصل المستوطنون إقامة مستوطنات جديدة".
 
وأضاف للجزيرة نت أن المستوطنات التي يقيمها المستوطنون ليست عشوائية أو بعيدة عن المخططات الاستيطانية، بل هي استكمال للمستوطنات وتربط المستوطنات الكبيرة بعضها ببعض، "مما يجعل من المستحيل إقامة الدولة الفلسطينية".
 
وأوضح جمعة أن المستقبل ظاهر من خلال ما يتم تشكيله على الأرض من خارطة جيوسياسية، فالمستوطنات تتواصل مع بعضها البعض من جهة، وتمتد إلى أراضي الـ48 من جهة أخرى "مما يجعلها تشكل فواصل ما بين أجزاء الضفة الغربية وتحيط التجمعات الفلسطينية وتحولها لكانتونات أو مخيمات".
 
وبين أن معظم الأراضي الزراعية ومصادر المياه وقمم الجبال ومنطقة الأغوار والمرتفعات الشرقية المطلة على الأردن "كلها تحت سيطرة المستوطنين، فيما تبنى المستوطنات بخطوط طولية وعرضية لتقطع أوصال الضفة".
 
ووصف الناشط الفلسطيني الدولة الفلسطينية بأنها "كذبة كبيرة"، مضيفا أن إقامة الدولة تتطلب "وقف هذا المخطط وقلب الطاولة على ما يجري الآن".
 
مستوطنة جبل أبوغنيم شرق القدس
(الجزيرة نت)
دولة المستوطنين

من جهته ذكر أمين عام الهيئة الإسلامية المسيحية حسن خاطر أسماء عدد من الحاخامات، قال إنهم "يشكلون الشاحن الكبير والمصدر الأساس لطاقة هذه الجماعات المتطرفة وجرائمها القائمة على الكراهية والعنصرية".
 
وأوضح -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- أن خطر المستوطنين في القدس يتزايد يوما بعد يوم وأن ممارساتهم العدوانية والمتطرفة باتت تحوّل حياة المقدسيين إلى جحيم، مشيرا إلى تعرض رجال دين من مسيحيين ومسلمين للشتائم والإهانات.
 
وأكد أن عصابات من المستوطنين المسلحين تسكن في الكهوف الجبلية الواقعة في محيط مدينة نابلس، شمال الضفة، ونفذت جرائمها في العديد من المدن، مما يؤشر إلى أن "دولة الاحتلال تمهد الطريق أمام تسليم المستوطنين زمام الأمور في المناطق الفلسطينية".
 
وأضاف أن ما يسمى "بدولة المستوطنين" أصبحت أكثر حضورا على الأرض من الدولة الفلسطينية التي يعجز المجتمع الدولي إلى اليوم عن إيجادها رغم كل التعهدات والالتزامات.
 
أما وزير الدولة لشؤون الاستيطان والجدار ماهر غنيم، فيؤكد سيطرة المستوطنين على الحكومة الإسرائيلية، مما يجعل برنامجها برنامجا استيطانيا، ويجعل بوصلة وسياسة الحكومة تتجه لمصالح المستوطنين ووفق أولوية قيادات المستوطنين.
 
وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن هذا الجنوح نحو المستوطنين يقيّد الحكومة الإسرائيلية ويحد من قدرتها على اتخاذ قرارات بتجميد الاستيطان، ويبقي الهيمنة للمستوطنين ومخططاتهم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة