محكمة أممية للقراصنة   
الخميس 4/1/1432 هـ - الموافق 9/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:40 (مكة المكرمة)، 9:40 (غرينتش)
القرصنة المتفشية في المحيط الهندي تهدد السلام والأمن الدولييْن (الفرنسية-أرشيف)

كتبت واشنطن بوست أن الاستجابة الدولية للقرصنة الصومالية ازدادت تعقيدا، عندما حكمت محكمة عليا في كينيا الشهر الماضي بأنها لا تملك صلاحية لمحاكمة القراصنة المعتقلين خارج مياهها الإقليمية. وأضافت أن القرار يؤكد الحاجة إلى إطار قانوني دولي شامل لمواجهة تحديات القرصنة المعاصرة.
 
وقالت الصحيفة إنه بفضل سلسلة من الاتفاقات في بداية 2009 مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين ودول أخرى، برزت كينيا بوصفها المكان المفضل للقوات البحرية في العالم لضبط القراصنة المقبوض عليهم على الشاطئ للمحاكمة والسجن.
 
وقد قام القضاء الكيني بأفضل ما في وسعه، حيث تمت إدانة وسجن عشرات القراصنة. وتمت تبرئة البعض الآخر، عادة لعدم كفاية الأدلة، وهناك أكثر من مائة من القراصنة المشتبه فيهم في انتظار المحاكمة.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الجهود قد استنزفت قدرات المحاكم الكينية، وألمح مسؤولون إلى أن كينيا ستوقف ملاحقة القراصنة المقبوض عليهم بواسطة القوات البحرية الأجنبية، ما لم يتلق نظامها القضائي الذي يعاني ضائقة مالية مساعدة كبيرة.
 
وفي حين يستطيع القراصنة جني الملايين من فدية سفينة واحدة، فإن المعونة الدولية كانت ضئيلة بالمقارنة، حيث خصص مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة -الذي دشن في مايو/أيار 2009- مبلغ 2.3 مليون دولار فقط لثمانية عشر شهرا من محاكمات القراصنة.
 
"
العالم المتقدم يرفض بشدة التكاليف المرتفعة للمحاكمة والسجن، ومخاطرة بكون المتهمين قد يكونون قادرين على المطالبة بحق اللجوء السياسي على ضوء العنف المزمن والأزمة الإنسانية في الصومال
"
واشنطن بوست
وقالت الصحيفة إن إلقاء مسؤولية القراصنة على عاتق السلطات الكينية إنما يعكس التردد الشديد للدول الغنية في محاكمة القراصنة في محاكمهم الخاصة.
 
وأضافت أن العالم المتقدم يرفض بشدة التكاليف المرتفعة للمحاكمة والسجن، ومخاطرة بكون المتهمين قد يكونون قادرين على المطالبة بحق اللجوء السياسي على ضوء العنف المزمن والأزمة الإنسانية في الصومال.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن أفضل خيار طويل الأجل هو إنشاء محكمة دولية بواسطة الأمم المتحدة. وسلطة مجلس الأمن واضحة، لأن القرصنة المتفشية في المحيط الهندي تشكل تهديدا للسلام والأمن الدوليين، وهو المعيار لاتخاذ إجراء بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
 
ومن شأن هذه المحكمة القيام بتوزيع تكلفة الملاحقات القضائية عبر المجتمع الدولي، وستكون الحكومات أيضا أكثر استعدادا لسجن القراصنة ضمن سياق محكمة تدعمها الأمم المتحدة. وقد وافقت أكثر من 20 دولة على تنفيذ الأحكام التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية لرواندا أو يوغسلافيا السابقة في سجونها.
 
وستطور المحكمة قاعدة قرار ثابتة للقراصنة المقبوض عليهم، وفقا لقواعد الأدلة المتخصصة وإجراءات استيعاب تحديات فريدة من حالات القرصنة، مما يخفض عدد المتهمين الذين يفلتون من الجوانب الفنية أو يطالبون بحق اللجوء السياسي. وفي حين أن بعض القراصنة الذين تمت تبرئتهم قد يتأهلون لحق اللجوء السياسي، فإن هذا الأمر ليس ثمنا كبيرا لمعالجة كارثة القرصنة.
 
ولا ينبغي لمحكمة قرصنة أن تنذر أولئك المعنيين بشأن ظهور هيئات قضائية دولية بتفويضات مسيسة بسهولة، لأن القرصنة غالبا ما تحدث خارج نطاق الاختصاص الإقليمي لأي دولة، والقانون الدولي للقرصنة قديم ومقبول عالميا وواضح.
 
ومن الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة هي أكبر دولة تجارية في العالم، ومصادر قوة البحرية الأميركية تشكل العمود الفقري للأسطول الدولي المنتشر ضد القراصنة الصوماليين. وينبغي على واشنطن أن تكون في طليعة الجهود القانونية والعسكرية لضمان حرية البحار، مهما كان الأسلوب القانوني المقرر في النهاية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة