القوات المسلحة باليمن انقسام بانتظار الحسم   
الاثنين 1434/2/4 هـ - الموافق 17/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:05 (مكة المكرمة)، 7:05 (غرينتش)
حضور القوات المسلحة في اليمن ظاهر وملفت في كل مكان من اليمن (الجزيرة)

لقاء مكي-صنعاء

للقوات المسلحة في اليمن سطوة وسلطة، فهي من كانت وراء إزالة الحكم الإمامي قبل أكثر من أربعين سنة، وهي التي ينتمي إليها جميع رؤوساء الدولة منذ عبد الله السلال وحتى عبد ربه منصور هادي، والأهم أن غالبيتها وقفت خلال (ثورة التغيير) مع الشعب، وساهمت في تحقيق التغيير السلمي عبر المبادرة الخليجية.

وحضور القوات المسلحة في اليمن، ظاهر وملفت في كل مكان من الدولة، فالمعسكرات موجودة في قلب صنعاء وبقية المدن الكبرى، والحواجز العسكرية تنتشر في مداخل المدن والأحياء.

انقسام
لكن اليمنيين تعودوا على التمييز بين العسكريين على أساس أفرعهم التي بات كل منها يمثل في ذاكرة الناس العاديين ومعهم النخب، سيرة وتاريخا وموقفا من الثورة يقترب أو يبتعد، حتى أن الاعتقاد السائد بات يشير إلى انقسام المؤسسة العسكرية بشكل يمثل خطورة حقيقية على الدولة وأمنها ومستقبلها.

محسن خصروف: ظاهرة الانقسام في القوات المسلحة اليمنية تؤثر على اتخاذ القرار (الجزيرة)
ويتذكر اليمنيون أن الجيش بأسلحته المختلفة ومناطقه العسكرية كان بشكل عام مع الثورة، يتقدمه في ذلك الفرقة الأولى مدرع بقيادة علي محسن الأحمر، وهي التي تولت حماية الثوار، وكان مقرها -لحسن حظهم- قرب ساحة التغيير التي تجمعوا فيها وما زالوا.

في المقابل وقف الحرس الجمهوري -بشكل عام- بقيادة أحمد علي عبد الله صالح، نجل الرئيس السابق مع السلطة السابقة ضد الثورة والثوار وكذلك فعل الأمن المركزي.

ويرى العميد المتقاعد محسن خصروف أن ظاهرة الانقسام في القوات المسلحة، تؤثر على قدرة اتخاذ القرار السياسي في الدولة سواء في مرحلة النظام السابق أو الحالي.

إرادة خارجية
ويقول العميد خصروف إن أية تسوية سياسية في اليمن تبدو مستحيلة ما لم يتم تكريس القيادة والسيطرة المركزية على القوات المسلحة، وهو يؤكد هنا أن المشكلة في الوصول إلى هذا الهدف لم تعد قضية وطنية يمنية خالصة بل باتت جزءا من إرادة أميركية خليجية وسعودية بشكل خاص.

وعبر الخبير العسكري عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة ما زالت تستخدم الرئيس السابق علي عبد الله صالح كقوة احتياطية أو كـ"عصا لمن عصى" على حد وصفه.

وبشأن المخاوف من أية مواجهة محتملة بين القوى العسكرية المتناحرة قال الخبير العسكري إن ذلك ممكن، لكنه غير متوقع، حيث يوقن من أسماهم بـ"التحريضيين السياسيين" أن أحدا منهم لن يحسم أي صراع.

ويؤكد العميد خصروف أن الرئيس هادي يستطيع أن يزيح أحمد علي عبد الله صالح من قيادة الحرس الجمهوري، حسب صلاحياته، معبرا عن اعتقاده بأن جنود الحرس لن تكون لهم ردة فعل عنيفة تجاه ذلك "لأنهم وطنيون" لكنه لم يفعل ذلك حتى الآن لحسابات إقليمية ودولية.

عبد الله الحاصري: بإمكان الرئيس هادي استخدام صلاحياته لإعادة وحدة القوات المسلحة (الجزيرة)

من جهة أخرى يرى خصروف أن ميول القادة العسكريين لرئيس مدني تبدو أكبر، حيث تسمح الثقافة القبلية السائدة في التقاليد العسكرية برئيس من خارج مؤسسة الجيش، من أي مكان أو منطقة في اليمن.

مجانبة لا انقسام
من جانبه يرفض رئيس المنطقة العسكرية الشمالية الغربية في الفرقة الأولى مدرع العقيد عبد الله الحاصري مصطلح انقسام المؤسسة العسكرية، ويفضل استخدام مصطلح (المجانبة).

ويفسره بالقول إن إعطاء امتيازات لوحدات عسكرية بعينها، وضع الوحدات الأخرى في جانب آخر، مشيرا إلى أنها إشكالية رافقت نشوء القوات المسلحة، قائلا إنه ليس لدينا جيش بالمعنى الدقيق.

وقال الحاصري إن إنشاء الحرس الجمهوري عام 1997 لحماية الرئيس وعائلته عزز من حالة تفضيل بعض الوحدات على أخرى بمنحها امتيازات مطلقة فحصلت (مجانبة) واضحة في القوات المسلحة.

وأكد القائد العسكري اليمني أن بإمكان الرئيس هادي استخدام صلاحياته لإعادة وحدة القوات المسلحة، ومنها صلاحياته بتغيير مسؤولين عسكريين وفق المبادرة الخليجية، وحتى مع وجود إشكاليات من وراء ذلك، فهي لن تكون خطيرة، مقابل التضامن الشعبي مع الرئيس وما يمتلكه من شرعية محلية ودولية.

ويعتقد العقيد الحاصري أن البعض يحاول تهويل آثار استبعاد بعض القادة العسكريين الذين باتوا يمثلون خطورة على وحدة القوات المسلحة، وهو يعتقد أن الرئيس هادي متردد حتى الآن في اتخاذ مثل هذه القرارات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة