الماجري سفيرا لتونس بدوري "أن بي آي"   
الأربعاء 1436/11/12 هـ - الموافق 26/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:22 (مكة المكرمة)، 17:22 (غرينتش)

مجدي بن حبيب-تونس

لم يكن تلاميذ معهد وادي مليز بمحافظة جندوبة (شمال غرب) -وهم يخوضون اختبارات الرياضة للباكالوريا (الثانوية العامة) سنة 2006- يعلمون أن زميلهم صالح الماجري سيصبح يوما ما أحد نجوم الدوري الأميركي للمحترفين لكرة السلة. ولكن مفتش الرياضة ومدير الامتحانات المنصف الزغدودي كان يدرك جيدا أن التلميذ الفارع الطول يملك بنية جسمانية قد تجعل منه اسما لامعا في لعبة العمالقة.

وأصبح الماجري يوم 30 يوليو/تموز 2015 أول لاعب تونسي يقتحم دوري السلة الأميركي للمحترفين (أن بي آي) وذلك عندما تعاقد مع نادي دالاس مافريكس لمدة ثلاث سنوات.

علاقة الماجري بالكرة البرتقالية تبدو غريبة الأطوار بل لعبت فيها الصدفة دورا كبيرا، انطلقت من المعهد الثانوي بوادي ملي لتحط رحالها بدوري "أن بي آي" أقوى دوري للعبة في العالم.

الماجري يحمل كأس الدوري الأوروبي التي حصل عليها مع ريال مدريد (غيتي)

الصدفة الحاسمة
واعتبر الزغدودي إن قصة نجاح الماجري في كرة السلة لا تصدق، إذ لم يكن أحد يتصور أن يصبح الشاب العملاق نجما لامعا وهو الذي لم يمارس اللعبة قط قبل بلوغه سن الـ19.

وأضاف "عندما كنت أدير اختبارات الرياضة لامتحان الباكالوريا أواخر أبريل/نيسان 2006 بمعهد وادي مليز جاء دور الماجري للاختبار، ولاحظت أن طول قامته غير عادي فطلبت من أحد الأساتذة أن يعرضه لقياس القامة بعد أن أجرى كل الاختبارات وحصل على العلامة الكاملة".

وتابع "طول قامته كان مترين و12 سنتيمترا وباعتباري لاعبا ومدربا سابقا لكرة السلة فقد سألته إن كان مارس تلك الرياضة من قبل، وكانت إجابته بالنفي القطعي ثم أخضعته لبعض التمارين البدنية فأظهر مؤهلات تليق بلاعب سلة حقيقي".

وكشف الزغدودي -الذي مارس كرة السلة لاعبا بالترجي التونسي ودرب أندية عدة في تونس- أنه عرض على الماجري إجراء اختبار فني مع النجم الساحلي فكان ذلك المنعرج الحاسم لمسيرة عنوانها النجاح والإبداع.

في أوائل مايو/أيار 2006، وصل الشاب -المولود بمدينة جندوبة يوم 15 يونيو/ حزيران 1986- إلى مركز تدريبات النجم الساحلي وخضع لاختبار بدني وفني بإشراف المدير الفني محمد التومي الذي أشاد بخصال اللاعب وقدرته الخارقة على تطوير إمكانياته وصقلها.

ولم ينتظر الماجري طويلا لينطلق في نحت مسيرة حافلة بالألقاب كانت بدايتها سنة 2007 عنما قاد النجم الساحلي للتتويج بلقب الدوري الممتاز في أول موسم له مع النادي قبل أن يعيد الإنجاز ذاته سنة 2010. كما فاز معه بلقب بطولة أفريقيا لكرة السلة للأندية البطلة عام 2008.

التلاتلي: الماجري يملك كل القدرات لخوض مشوار لامع بأميركا (الجزيرة نت)
بوابة أوروبا
وعام 2010، انتقل إلى "بورت أنتويرب" البلجيكي لمدة سنتين، ثم إلى "أوبرادويرو" الإسباني حتى يونيو/حزيران 2013 تاريخ انضمامه لصفوف ريال مدريد الإسباني الذي توج معه بكأس السوبر (2014) وكأس الملك والدوري الأوروبي (2015) قبل أن يوقع نهاية يوليو/تموز الماضي عقدا لثلاث سنوات مع دالاس مافريكس الأميركي.

ويرى الماجري أن طول قامته كان من العوامل التي ساعدته على خوض مسيرة باهرة، وأشاد بالمساعدة التي لقيها من عدد من الفنيين الذين آمنوا بإمكانياته.

واعتبر أن اللعب في نادي مافريكس يعد بمثابة التحدي الكبير ويضعه أمام رهان خاص لإثبات نفسه وانتزاع مكانة في أحد أقوى الدوريات بالعالم.

وقال للجزيرة نت إن الدوري الأميركي يختلف عن الإسباني أو البلجيكي، وأوضح أنه مدرك بأن مهمته لن تكون سهلة، وتعهد ببذل قصارى جهده للتألق وتمثيل كرة السلة التونسية والعربية أحسن تمثيل.

من جانبه، أشاد مدرب تونس للسلة عادل التلاتلي بخصال الماجري وجدارته باللعب ضمن دوري الأضواء، ومجاورة أكبر نجوم العالم في الكرة البرتقالية.

وقال التلاتلي إن تجربة الماجري مع ريال مدريد ستفيده لفرض نفسه في البطولة الأميركية لأنه يملك كل القدرات لخوض مشوار لامع، وتشريف كرة السلة التونسية.

وخاض لاعب الارتكاز 32 مباراة مع منتخب تونس وتوج ببطولة أمم أفريقيا (مدغشقر 2011) كما شارك في بطولة العالم (تركيا 2010) والألعاب الأولمبية (لندن 2012).

يُذكر أن الماجري قاد منتخب تونس مساء الثلاثاء للفوز على المغرب (69-68) والتأهل لدور الثمانية لبطولة أفريقيا للأمم (تونس 2015) والتي تتواصل حتى الثلاثين من الشهر الجاري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة