مقاومة عنيفة ببغداد وقوات الغزو تدخل البصرة وكربلاء   
الثلاثاء 1424/2/7 هـ - الموافق 8/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

محمد السيد غنايم*

شهدت الساحة العسكرية العراقية تطورات سريعة ومتلاحقة طيلة يوم أمس، فقد دخلت الآليات المدرعة البريطانية مدعومة بالمروحيات شوارع مدينة البصرة، كما أعلن الجيش الأميركي فرض سيطرته على مدينة كربلاء، في حين اندلعت معارك ضارية ببغداد على أكثر من محور في قلب المدينة بعد أن كانت محصورة في ضواحيها، ولم تغفل تصريحات القوات الغازية شدة المقاومة العراقية التي واجهتها وأحدثت فيها بعض الخسائر. وفي هذا التقرير نستعرض أبرز أحداث يوم الاثنين الموافق 7 أبريل/ نيسان 2003، اليوم التاسع عشر للغزو.

العمليات العسكرية:

  • استمر القصف الجوي والصاروخي على بغداد طيلة اليوم، ولم تسلم منه أحياء ومساكن المواطنين العراقيين فسقط 14 مدنيا على الأقل بعدما ضرب صاروخ منازلهم بشارع الرابع عشر من رمضان التجاري في منطقة المنصور غرب العاصمة، ودارت اشتباكات عنيفة بمنطقة فندق الرشيد الذي يحرسه عسكريون عراقيون. كما شهدت المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية من العاصمة اشتباكات عنيفة أيضا.
  • أعلن المتحدث باسم القيادة الأميركية في السيلية قرب الدوحة العميد فنسنت بروكس أن القوات الأميركية الغازية دمرت طابورا من الدبابات العراقية شمال غرب بغداد مما حال دون وصول تعزيزات للقوات العراقية شمال المدينة، لكنه أقر بأن العراق مازال يحتفظ ببعض قدراته العسكرية رغم الهجمات والضربات المتتالية التي تتعرض لها. وقد أفاد بيان صادر عن القيادة المركزية الأميركية بأن القائد الجنرال تومي فرانكس زار مواقع القوات الغازية بثلاثة أماكن بالعراق.
  • نفى وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف بشدة الأنباء التي ترددت حول استيلاء قوات الغزو على بعض القصور الرئاسية منها القصر الجمهوري بوسط بغداد، وقال في مؤتمر صحفي إن الجيش الأميركي حاول تمرير وحدات آلية ومدرعة وعناصر من جنوده إلى وسط المدينة من منطقة الدورة جنوب غرب بغداد، لكنهم حوصروا وقتلوا بالمئات. وناشد الصحاف وسائل الإعلام توخي الدقة وعدم ترديد ما تعلنه القوات الغازية، مؤكدا أنه كان موجودا في وزارة الإعلام التي قيل إن القوات الغازية سيطرت عليها، وقد قام مراسل الجزيرة بزيارة إلى مبنى الوزارة وأكد عدم وجود أي أثر لسيطرة أميركية عليه.
  • ذكر مصدر عسكري أميركي أن 25 دبابة وآلية تابعة لفرقة المشاة الأميركية الثالثة حاولت اقتحام بغداد من الجنوب عبر أحد الطرق السريعة تحت غطاء جوي لكنها واجهت مقاومة عراقية عنيفة مصحوبة بقصف صاروخي أوقع بها خسائر مادية وأدى لمقتل جنديين أميركيين على الأقل وإصابة 15 آخرين بجانب مقتل صحفيين أميركيين مرافقين للقوات الغازية.
  • أعلن متحدث عسكري عراقي أنه تم إسقاط طائرتين حربيتين أميركيتين الأولى من طراز إيه/10 المعروفة عسكريا باسم "قاتلة الدبابات" والثانية من طراز إف/15 التي أسقطت فوق أكاديمية الطيران داخل العاصمة بغداد.
  • وفي الجنوب، أفاد مراسل الجزيرة بالبصرة أن قوات المشاة البريطانية بدأت دخول المدينة محمية بالآليات المدرعة وتحت غطاء من المروحيات من جهة ساحة سعد إلى منطقة العشار وسط المدينة. وأعلن ضابط بريطاني أن معركة السيطرة على البصرة انتهت تقريبا بعد دخول آلاف الجنود التابعين للواء البريطاني السابع المدرع إلى المدينة. لكن أنباء ذكرت أنه مازالت هناك جيوب للمقاومة وأن القوات البريطانية تسعى لتصفيتها.
  • ذكرت وكالة رويترز أن القوات البريطانية سيطرت على قصر الرئيس العراقي صدام حسين بالبصرة. وعرضت الوكالة مشاهد قالت إنها للقوات البريطانية وهي تجوب أنحاء القصر.
  • أعلنت القوات الأميركية فرض سيطرتها على مدينة كربلاء، مضيفة أن العشرات من عناصر المليشيات العراقية قتلوا بالمدينة خلال معارك ضارية مع القوات الأميركية في اليومين الماضيين إضافة لأسر مقاتلين من سوريا وثلاث دول أخرى، وأفادت المصادر نفسها مقتل جندي أميركي في تلك المواجهات.
  • أكدت مصادر مطلعة للجزيرة نت أن الوضع الأمني في مدينة أم قصر الجنوبية مازال خطرا، الأمر الذي أخر سفر الجنرال الأميركي جاي غارنر الحاكم العسكري المقترح للعراق إليها، وأشارت المصادر إلى أن السكان هناك يتلقفون مواد الإغاثة في الصباح ويشنون عمليات مقاومة في الليل.
  • أما في الشمال، فقد أفاد مراسل الجزيرة في الموصل بأن المدينة شهدت اليوم أعنف قصف عاشته منذ بدء الغزو، مضيفا أن جنوب المدينة شهد انفجارات شديدة فيما بدا أنه استهدف مستودعا للذخيرة. كما تجددت الاشتباكات بين القوات العراقية والمليشيات الكردية في المنطقة الواقعة بين مدينتي الموصل وكركوك.
  • أشاد وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد بخطة الحرب الجارية في العراق، وقال في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الأركان ريتشارد مايرز بالبنتاغون إن الرئيس العراقي لم يعد يسيطر على شيء في العراق، لكن رمسفيلد رفض تأكيد معلومات بشأن عثور جنود أميركيين على مزيج من أسلحة كيماوية محظورة بينها غاز الأعصاب. أما مايرز فقد أكد أن الطائرات الأنغلوأميركية قامت بأكثر من ألف طلعة جوية في غضون الـ24 ساعة الماضية بالعراق، وأن القوات الغازية تحتجز أكثر من سبعة آلاف أسير حرب عراقي، بجانب تدمير أو إعطاب معظم الـ800 دبابة التي يملكها الجيش العراقي، في حين ذكر أن حوالي 85 جنديا أميركيا قتلوا وجرح أكثر من 150 منذ بدء الغزو.
  • بث التلفزيون العراقي لقطات للرئيس صدام حسين مرتديا الزي العسكري أثناء اجتماع مع كبار مساعديه داخل قاعة بها نوافذ وخرائط وكان معه ابنه الأصغر قصي.
  • ألقى السفير الروسي لدى بغداد باللوم على القوات الأميركية لوقوفها وراء الهجوم الذي تعرضت له القافلة الدبلوماسية الروسية أثناء مغادرتها بغداد في طريقها إلى سوريا أمس الأحد، وقالت مصادر روسية لمراسل الجزيرة بموسكو إن الرصاص الذي انتزع من أجساد بعض الدبلوماسيين اتضح أنه من صنع أميركي.
  • وصل رئيس المؤتمر الوطني العراقي المعارض أحمد الجلبي إلى مدينة الناصرية على رأس 700 مقاتل انضموا إلى القوات الأميركية الغازية، وقد ذكر مسؤولون أميركيون أن هذه المجموعة تمثل نواة الجيش العراقي الجديد.
  • أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في مؤتمر صحفي أن بلاده تراقب التقدم الذي تحققه القوات الأميركية والكردية نحو مدينتي الموصل وكركوك النفطيتين العراقيتين، وعبر عن ثقته بأن تفي الولايات المتحدة بتعهدها بعدم مطالبة الأكراد بالمدينتين.
  • تعرض سائق الجزيرة في بغداد لإطلاق نار من قبل القوات الأميركية الغازية قرب جامع أم الطبول على الطريق المؤدية إلى مطار صدام الدولي، وقد عرضت الجزيرة مشاهد للسيارة وبها آثار الرصاص الذي استهدفها.

ردود الأفعال الرسمية:

عربيا وإسلاميا

  • قرر رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق محمد باقر الحكيم العودة إلى العراق بعد 23 عاما أمضاها بالمنفى في إيران. لكنه لم يحدد موعدا لذلك.
  • أكد الداعية الدكتور يوسف القرضاوي في كلمة مباشرة بندوة قطر للحوار الإسلامي المسيحي، ألقاها من مستشفى حمد حيث يعالج، أن الحرب الجارية في العراق ترجمة لغلبة صوت القوة على صوت الحكمة، مشيدا في الوقت نفسه بدور رجال الدين في أوروبا والغرب وعلى رأسهم سماحة البابا يوحنا بولص الثاني لما بذلوه من جهد لتفاديها.

دوليا:

  • وصل الرئيس الأميركي جورج بوش إلى العاصمة الإيرلندية بلفاست لإجراء محادثات بشأن الحرب في العراق مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير. وقد أفاد مراسل الجزيرة في لندن أن السلطات البريطانية تلقت ثلاثة تحذيرات بوجود قنابل في مناطق متفرقة من بلفاست قبل ساعات من بدء القمة الأنغلوأميركية المرتقبة.
  • أعلن الدبلوماسي الأميركي المكلف بملف جرائم الحرب بيار ريشار بروسيير أن بلاده تنوي محاكمة الرئيس العراقي ومسؤولين عراقيين آخرين أمام محاكم أميركية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في النزاع الحالي، مضيفا أن واشنطن تعمل مع رجال قانون عراقيين في المنفى لاعتماد "إجراءات قضائية عراقية" لمحاكمة قادة النظام على ممارساتهم السابقة.
  • رفضت مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس الإجابة على أسئلة الصحفيين عقب انتهاء مباحثاتها مع وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف، واكتفت بالقول إن المباحثات كانت جيدة. وأفاد مراسل الجزيرة بموسكو أن الهجوم على الدبلوماسيين الروس في العراق أعاق مهمة رايس في تلك المباحثات لدرجة كبيرة.
  • قال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان في مؤتمر صحفي إنه يتوقع أن تقوم المنظمة الدولية بدور مهم في إعادة إعمار العراق بعد الحرب، مما سيضفي شرعية دولية على هذه العملية، كما أعلن تعيين المدير المشارك السابق لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية الباكستاني رفيع الدين أحمد مستشارا خاصا له بشأن العراق.
  • حذرت وكالات الإغاثة الإنسانية الدولية من كارثة إنسانية في بغداد إثر الضغوط التي تعانيها مستشفيات العاصمة العراقية مع تدفق المزيد من القتلى والجرحى، جاء ذلك في وقت تبذل فيه مستشفيات بغداد كل ما بوسعها لاستيعاب العدد المتزايد من المصابين رغم تدمير البنية التحتية وقلة الموارد.

الشارع الإسلامي والدولي:

  • لم تنقطع الفعاليات والمظاهرات المنددة بالغزو الأنغلوأميركي على العراق في أكثر من عاصمة ومدينة عربية وإسلامية بعضها لليوم التاسع عشر على التوالي، كما شهدت كذلك أكثر من مدينة أميركية تظاهرات غاضبة تطورت لاشتباكات مع قوات الشرطة التي استخدمت القوة لتفريق المتظاهرين أمام ميناء أوكلاند وفي سان فرانسيسكو وفي نيويورك حيث ألقي القبض على عشرات الأشخاص الذين سدوا مدخل مبنى مجموعة كارليل بمانهاتن التي تتمتع بنصيب كبير من قطاع الصناعات العسكرية.
  • وفي إسبانيا شارك حوالي 15 ألف شخص في حفل موسيقي ضخم وسط مدريد حمل شعار "موسيقى من أجل السلام, من أجل الشرعية الدولية, فلنوقف الحرب" بدعوة من منتدى "ثقافة ضد الحرب" والمنتدى الاشتراكي التابع للحزب الاشتراكي الإسباني وتحالف اليسار المتطرف وأكبر نقابتين في البلاد وهم جميعا يمثلون الوسط الثقافي الإسباني المعارض بقوة للغزو.

على المستوى الاقتصادي:

  • هوت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ خمسة أشهر وسط أصداء وصول المعارك إلى بغداد، فوصل سعر خام برنت في عقود مايو/ أيار إلى 23.80 دولارا للبرميل، ونزل الخام الأميركي الخفيف إلى سعر 27.39 دولارا للبرميل. أما أسعار الذهب فقد تراجعت كثيرا بعدما خف الإقبال عليه كملاذ آمن، في حين حققت أسعار الأسهم في فرانكفورت وأمستردام والولايات المتحدة واليابان مكاسب كبيرة، كما حقق الدولار ارتفاعا قويا أمام العملات الرئيسية الأخرى.
  • قدرت شركة إكزوتكس المتخصصة في تجارة ديون الأسواق، ديون العراق الخارجية بنحو 130 مليار دولار، وهو ما يوازي 400% من إجمالي ناتجه المحلي. وتشمل هذه الأرقام أصل الدين والفوائد المترتبة عليه، لكنها ليست نهائية في ضوء إصرار بغداد على أن نحو 35 مليار دولار مقدمة من السعودية والكويت إبان الحرب مع إيران هي منح ومساعدات.

_______________
* قسم البحوث والدراسات - الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة