مصر تطالب بالتريث وأميركا تستعجل معاقبة السودان   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:20 (مكة المكرمة)، 20:20 (غرينتش)

مصر تتفق مع الخرطوم بأن حل مسألة دارفور
بحاجة إلى المزيد من الوقت (الفرنسية)

دعت مصر الولايات المتحدة والأمم المتحدة إلى التريث وإتاحة الوقت للحكومة السودانية كي تنفذ ما اتفق عليه بشأن إنهاء أزمة دارفور قبل فرض عقوبات عليها.

وقال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط "إننا نأمل أن تتاح الفرصة للحكومة السودانية لتحقيق الالتزامات التي قطعتها على نفسها" في اللقاءات التي تمت بين وزير الخارجية الأميركي والمسؤولين السودانيين، وكذلك ما تم الالتزام به في لقاءات الأمين العام للأمم المتحدة مع المسؤولين السودانيين في الخرطوم.

وكشف أبو الغيط أن القاهرة أجرت اتصالات مع أعضاء مجلس الأمن لتوضيح التوجه المصري الداعي إلى التريث وعدم الإسراع في التوصل إلى مشروع قرار قد يزيد من تعقيد الموقف ولا يؤدي إلى التهدئة المرجوة في السودان.

وكانت أميركا قد تقدمت يوم الخميس بمشروع قرار إلى مجلس الأمن يهدد بفرض عقوبات خلال شهر على السودان إذا لم يتعاون في حل مسألة دارفور.

غير أن الذي يهدد بزيادة تعقيد مسألة دارفور هو القرار الذي تبناه الكونغرس الأميركي أول أمس باعتبار ما يجري في دارفور أعمال إبادة جماعية. وفي حالة إقرار هذا القرار بصورة نهائية فإن ذلك يقتضي من واشنطن عمل المزيد من أجل وقف العنف هناك، الأمر الذي يجعل احتمالات التدخل العسكري واردة جدا.

يذكر أنه رغم الانتقادات التي وجهتها الأمم المتحدة للخرطوم بسبب الوضع في دارفور فإنها لم تصف الوضع هناك بأنه إبادة جماعية، واكتفت بوصفه "أسوأ أزمة إنسانية في العالم". كما أن الاتحاد الأفريقي المهتم بالمسألة أكد أن الوضع هناك لم يصل درجة الإبادة الجماعية.

أميركا تقود الجهود الدولية ضد الخرطوم (رويترز)
ومن جانبها رفضت الخرطوم القرارات الأميركية الأخيرة، وأكد الرئيس السوداني عمر البشير أن ما تتعرض له بلاده هو في حقيقة الأمر "حرب على الدولة الإسلامية".

وطالب وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان إسماعيل بمنح بلاده الوقت الكافي لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه لإنهاء أزمة دارفور، مؤكدا أن الخرطوم ماضية في تنفيذ هذه الاتفاقيات "التي تحتاج إلى مزيد من الوقت".

وأشار إسماعيل إلى أن الدول الأوروبية والاتحاد الأفريقي أقروا أن هناك تقدما ملموسا في الوضع بدارفور، وشبه ما يجري ضد بلاده بما جرى مع العراق قبل شن الحرب الأنغلوأميركية عليه.

ومن جانبه أشار مدير مركز الدراسات الأفريقية الدكتور حسين مكي في حديثه مع الجزيرة إلى أن باول أعلن قبل أيام أنه لا توجد إبادة جماعية في دارفور، "إلا أنه تحت الضغط اليهودي عاد وسحب كلامه".

وفيما يتعلق بتلميحات بريطانية بإرسال قوات عسكرية إلى المنطقة قال مكي إن لندن تستعد منذ عام لدخول دارفور، ومن أجل ذلك بدأت بدعم المتمردين في الجنوب لأنها تريد أن يكون لها وجود في هذه المنطقة الغنية بالبترول، مع أنها كانت في السابق حليفة للقبائل العربية.

المؤتمر الشعبي
أما المعارضة السودانية في الخارج فقد رحبت بالتصعيد الغربي لأزمة دارفور، ورأى الناطق باسم المؤتمر الشعبي السوداني المحبوب عبد السلام أن هذا التصعيد ينبئ بأن التدخل الخارجي في الشأن السوداني أصبح قريبا.

وحمل عبد السلام في حديثه مع الجزيرة الحكومة السودانية مسؤولية تطور الأوضاع على هذا النحو، متهما إياها بالتراخي في ملاحقة الذين ارتكبوا الجرائم بحق المواطنين في دارفور.

تضارب الآراء حول حقيقة أوضاع دارفور (رويترز-أرشيف)
استئناف المفاوضات

وفيما يتعلق بالمفاوضات أعلنت الأمم المتحدة أن جماعتي التمرد الرئيسيتين في دارفور وهما حركة العدل والمساواة وجيش تحرير السودان، وافقتا على المشاركة في مفاوضات سياسية جوهرية بشأن الأزمة.

وكانت المحادثات قد توقفت بعد أن وضع المتمردون عدة شروط لاستكمال المشاركة فيها، ثم أعلنت الخرطوم الأربعاء الماضي موافقتها على هذه الشروط.

وفي إطار الاهتمام الدولي غير المسبوق بأزمة دارفور أعلنت فرنسا أن وزير خارجيتها سيزور الأسبوع المقبل تشاد ودارفور تعبيرا عن التأييد لبعثة مراقبي الاتحاد الأفريقي. ومن المقرر أن يزور وزير الخارجية البريطاني المنطقة الشهر المقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة