محللون: سياسات بكين ضد مسلمي إيغور تفاقم المشاكل   
السبت 1423/4/12 هـ - الموافق 22/6/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أعرب عدد من المحللين عن اعتقادهم بأن سياسة العصا الغليظة التي تتبعها الصين في إقليم شينغيانغ ذي الأغلبية المسلمة قد يؤدي إلى نتائج تقود للمزيد من عدم الاستقرار فيه.

ويعيش في الإقليم الذي يقع شمال غرب الصين كل من المسلمين من عرقية إيغور الذين يتحدثون التركية وهان الذين يتحدثون الصينية. ويقول المسؤولون في شينغيانغ إن العلاقات بين الإيغور والهان الميسورين نسبيا تخلو من التوتر العرقي. أما سكان الإقليم فيرون أن المشكلات موجودة في منطقة عرفت بعدائها لكل ما هو صيني.

وتلقي الصين بالمسؤولية في سقوط 162 قتيلا في العقد الماضي على الإيغور المؤيدين للاستقلال وتتحدث عن ارتباطهم بزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن. لكن المحللين الغربيين يرون في ذلك محاولة من جانب الصين لكسب التأييد في حربها على الإيغور ولإضفاء شرعية على قمعها للمعارضة.

وارتفع عدد الصينيين من عرقية هان الذين يعيشون في الإقليم الشاسع الصحراوي منذ أن بدأت بكين تشجع الهجرة الداخلية في الخمسينيات. وحسبما يشير المسؤولون في شينغيانغ فإن عدد الهان بلغ حوالي 7.5 ملايين عام 2000 أي 40.6% من سكان الإقليم (18.5 مليونا) في حين يبلغ تعداد الإيغور حوالي 8.1 ملايين أو حوالي 44% من إجمالي عدد السكان.


تتحدث بكين عن ارتباط الناشطين الإيغور بأسامة بن لادن لكن المحللين الغربيين يرون في ذلك محاولة لكسب التأييد في حربها على الإيغور ولإضفاء شرعية على قمعها للمعارضة

كما أن مخاطر معارضة سياسات بكين كبيرة بالنسبة للإيغور. وقال عجوز منهم بلغة صينية متكلفة "إذا قال أحد الهان شيئا ضد الحكومة فإنه لا يواجه مشكلة.. وإذا قال الشيء نفسه أحد الإيغور فإنه يعتقل". ويرى الصينيون الهان أن القضاء على معارضة الإيغور مبررة وضرورية نظرا لخطط بعض المسلمين التي تستهدف استقلال شينغيانغ, وهو إقليم مهم من ناحية إستراتيجية ومجاور لوسط آسيا الغني بالنفط وأفغانستان وباكستان. وذكر رجل أعمال من الهان أن "الصين بلد كبير به أنماط كثيرة من البشر وعلى الحكومة أن تتأكد من أن الناس يعيشون في ظروف متشابهة وإلا ستتفتت البلاد"، في حين قال سائق سيارة أجرة من الهان إنه إذا لم تتم معاملة الأقليات بشدة فسيكون مستحيلا حكمهم.

لكن الانقسامات في شينغيانغ تتجاوز الانقسامات العرقية، فالتنمية التي ترعاها الحكومة ساعدت كثيرين من الهان على الهجرة إلى الإقليم بحثا عن فرص عمل وكذلك على ظهور طبقة وسطى آخذة في النمو من المستثمرين ورجال الشرطة وموظفي الشركات الإيغور. وقال مسؤولون محليون إن الإيغور يشكلون أكثر من نصف العاملين بجهاز الأمن في مناطق بالإقليم ويشاركون في قمع النشاط المستقل وما وصفوه بالتطرف الديني. ويتحدث البعض همسا عن مناخ من الخوف. وعبر عن ذلك رجل مسلم بالقول "الإيغور يخشون الحديث أمام إيغور آخرين، فالحكومة تدفع للإيغور مقابل المعلومات.. واعتقل كثير منهم وأطلق الرصاص على بعضهم".

وتتهم الصين قوى أجنبية بمسؤولية التحريض على الاستقلال، لكن المحللين الغربيين يشيرون إلى التفاوت الاقتصادي والقمع الثقافي. ويضيف المحللون أن السياسات التي تستهدف مساعدة الإيغور على الخروج من الفقر النسبي فاشلة لأن المزايا الاقتصادية تذهب أساسا إلى الهان الأفضل تعليما، إضافة إلى أن محاولات دمج ثقافة الإيغور في التيار العام تؤدي إلى التوتر. وقالت إليزابيث فان في دافيز من مركز آسيا والمحيط الهادي للدراسات الإستراتيجية ومقره هونولولو بالولايات المتحدة إن "هناك محاولات استهدفت المساعدة لكن لم يكتب لها النجاح.. إنهم يجدون صعوبة في إدراك أن الناس تريد التمسك بثقافاتها العرقية".


محللون غربيون:
إن قلة من الإيغور مستعدون للجوء إلى العنف وإن تشديد إجراءات الأمن والفرص الاقتصادية الواعدة وغياب حركة انفصالية موحدة تقلل من احتمال حدوث مزيد من عدم الاستقرار

ورغم السماح للإيغور بإنجاب أطفال أكثر مما هو مسموح به للهان فإن كثيرين منهم مستاء من القيود المفروضة على تنظيم الأسرة والسياسات الدينية الخاصة بإقامة مساجد بموافقة الدولة. ويقول المسؤولون في شينغيانغ إنهم أغلقوا دورا سرية للعبادة تحتضن من أسموهم متطرفين. ويقول محللون غربيون إن قلة من الإيغور مستعدون للجوء إلى العنف وإن تشديد إجراءات الأمن والفرص الاقتصادية الواعدة وغياب حركة انفصالية موحدة تقلل من احتمال حدوث مزيد من عدم الاستقرار.

لكن البعض يشير إلى أن الجهود المكثفة لإرغام بعض الإيغور على تبني أسلوب حياة الهان قد يدفعهم إلى نسج صلات مع إسلاميين عبر الحدود مباشرة في وسط آسيا وأفغانستان ويعزز أحلام الاستقلال. ويرى مدير مركز الدراسات الصينية المعاصرة في جامعة درم البريطانية مايكل ديلون أن "من الواضح أن الصينيين يشعرون بأن ما يفعلونه من سجن أي أحد يشتبه بتعاطفه مع الانفصال سيقضي على تأييده". لكنه حذر من أن "ما يحدث في الواقع يعطي قوة دفع لتراث قوي من المقاومة لدى العائلة وعقيدة الاستشهاد، أعتقد أن ذلك هو ما يحدث".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة