هدنة أوكرانيا.. نهاية للأزمة أم بداية للتصعيد؟   
السبت 1435/11/13 هـ - الموافق 6/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:19 (مكة المكرمة)، 16:19 (غرينتش)

محمد صفوان جولاق-كييف

دخلت هدنة أوكرانيا مع انفصالييها حيز التنفيذ يوم أمس الجمعة، ووجد الأوكرانيون أملا جديدا في حل يجنبهم ويجنب البلاد مزيدا من الخسائر البشرية والمادية، بعد أن حصدت الأزمة الأخيرة أرواح أكثر من 2600 شخص، ودمرت البنية التحتية لعدة بلدات ومدن.

وفي اتصالات أجرتها الجزيرة نت مع عدد من سكان مدينتي دونيتسك ولوغانسك -حيث كانت تدور أشرس المعارك- أكد هؤلاء جميعا أن الهدنة طبقت اليوم السبت فعليا، وأن كثيرين خرجوا اليوم للعمل بعد طول انقطاع، لكن بعضهم أشار إلى "تبادل بعيد لإطلاق النار".

وقد لمح مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني إلى بوادر خرق للهدنة، حيث اتهم المسلحين الانفصاليين الموالين لروسيا بإطلاق النار عشر مرات على قوات "عملية مكافحة الإرهاب" الأوكرانية في عدة مناطق، دون ذكر وقوع خسائر، وهو ما نفاه الانفصاليون.

وفي سياق متصل، أكد الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو أنه لا ينوي سحب القوات المسلحة من مواقعها القتالية تماما، كما أكد الانفصاليون عدم نيتهم الانسحاب.
تشالي: الصراع قد يستمر طويلا لكنه سينتهي حتما بالحوار والهدنة (الجزيرة نت)

التسريع بالحوار
ويبقى التوصل للهدنة خطوة مهمة نحو حل سلمي للأزمة، لكنها مهددة ببقاء التوتر المحيط بها، كما يرى مراقبون.

وينقسم عامة الأوكرانيين وساستهم إلى من يعتبر هذه الهدنة بداية لنهاية الأزمة، ومن يراها منعطفا جديدا.

النائب السابق لوزير الخارجية الأوكراني أوليكساندر تشالي قال للجزيرة نت إن الهدنة "خطوة تم استعجالها لإنهاء الأزمة بخسائر أقل، بغض النظر عن سلبياتها".

وأضاف تشالي إن الصراع "قد يستمر طويلا، لكنه سينتهي حتما بالهدنة والحوار"، موضحا أن الأولوية الآن لتطبيق الهدنة، ثم بدء حوار مع الأطراف الخارجية المعنية، وعلى رأسها روسيا والولايات المتحدة، وفق تصوره.

وفي إشارة إلى مخاوف روسيا من زحف حلف شمال الأطلسي (الناتو) من جهة، ومخاوف الحلف من تمدد روسيا في العمق الأوكراني من جهة ثانية، أكد الدبلوماسي السابق أن اتفاق هذه الأطراف على ضمانات أمنية معينة "سينهي أزمة شرق البلاد".

وبعين مغايرة، ينظر البعض إلى الهدنة على أنها نقطة تحول، ودليل على ضعف أوكرانيا إذا ما دخلت في مواجهة مفتوحة مع روسيا.

وزارة الدفاع الأوكرانية أقامت معرضا لإثبات تدخل روسيا في الحرب (الجزيرة نت-أرشيف)

تدخل روسي
الصحفي المرافق للقوات الأوكرانية في الشرق، ورئيس تحرير موقع "تسينزور" يوري بوتوسوف قال للجزيرة نت إن "الأزمة "لم تنته، لأن الهدنة بين أوكرانيا والانفصاليين فقط".

وعن القتال الدائر في محيط مدينة مريوبول الإستراتيجية جنوب منطقة دونيتسك، قال بوتوسوف "على الأوكرانيين والعالم أن يعلموا جيدا أن أوكرانيا تقاتل جنودا روسيين في جبهات جديدة منذ شهور".

مؤكدا أن روسيا "تدخلت بعد تراجع الانفصاليين أمام القوات الأوكرانية في جميع الجبهات".

وفي هذا الإطار، يشير الصحفي إلى استمرار دخول دبابات وشاحنات عسكرية روسية إلى الأراضي الأوكرانية، واستمرار وجود أكثر من ألف جندي روسي على أراضي أوكرانيا، حسب ما ذكر.

أما رئيس معهد التحليل السياسي في كييف أليكسي هاران، فقال للجزيرة نت إن التدخل الروسي "أضعف الموقف الأوكراني، وقلب الواقع مجددا لصالح الانفصاليين".

وأوضح أن تردد الغرب وحلف الناتو إزاء حجم الدعم الذي تطلبه أوكرانيا، وطبيعة العلاقات معها "زاد الأمر سوءا، ودفع أوكرانيا للهدنة، لأن فيها أقل الخسائر".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة