حزام من الكراهية بوجه بلير   
الخميس 1431/2/12 هـ - الموافق 28/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:11 (مكة المكرمة)، 16:11 (غرينتش)
بلير سيدلي الجمعة بشهادته حول غزو العراق ومعارضوه يتوعدونه (الفرنسية-أرشيف)

سيكون رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير على موعد الجمعة مع الاحتجاج الشعبي، حيث توعده مناهضو حرب العراق بتشكيل "حزام من الكراهية" وهو متجه إلى تقديم شهادته أمام لجنة التحقيق في غزو العراق.

غدا سيتسبب بلير في وقف حركة المرور، لكن الإجراءات الأمنية المشددة التي سيتم فرضها أثناء إدلاء شهادته في تحقيق خاص بحرب العراق لا تستهدفه كثيرا كشخص مهم، بل لحمايته من غضب المحتجين وأقارب قتلى الحرب.

وتعهد المحتجون من مناهضي الحرب بتشكيل "حزام من الكراهية" خارج مركز مؤتمرات الملكة إليزابيث الثانية وسط لندن، حيث من المقرر أن تستغرق جلسة الاستماع ست ساعات.

في رأيهم يواجه بلير "يوم الحكم" بسبب قراره عام 2003 الانضمام إلى الولايات المتحدة في غزوها للعراق، حيث يتوقع أن يبرر القرار ذاكرا الظروف والمعلومات المتاحة له آنذاك.

وصار الزعيم البريطاني السابق (56 عاما) شخصية مكروهة في أعين كثير من البريطانيين المعارضين للحرب، وهو وضع لا تعوضه الملايين التي راكمها والتي تقدر بنحو 15 مليون جنيه إسترليني (24 مليون دولار) منذ أن ترك الحكم عام 2007.
 
لجنة التحقيق ستستمع لبلير
طوال ست ساعات (رويترز-أرشيف)
اعتقله وخذ مكافأتك

وجمع بلير -وهو الممثل الرسمي للرباعية الدولية التابعة للأمم المتحدة في الشرق الأوسط- عدة ممتلكات ومجموعة كاملة من الوظائف المربحة في قطاع البنوك والشركات، فضلا عن إبرام العديد من الاتفاقيات بشأن وضع كتب وإجراء حوارات.

وجاء في مقال بصحيفة ذي غارديان اليسارية قبل جلسة الاستماع هذا الأسبوع "مطلوب. توني بلير لارتكابه جرائم حرب. اعتقله وخذ مكافأتك".

وبالنسبة لصحيفة ذي تايمز فإن ظهور بلير هو "المعادل الموضوعي في أيامنا هذه لجلسات الشنق العامة، حين كانت الحشود تتجمع حول المشانق للاحتفال". بيد أن الصحيفة تقول إن الغضب تجاه بلير يتجاوز قضية العراق، "إنه ناشئ عن إحساس أوسع بالخيانة.. بالنسبة لكثير من الناخبين فإن حرب العراق رمز لفقدان الثقة بشكل عام".

وأضافت الصحيفة لمسة ساخرة في أحد رسومها الكاريكاتيرية يظهر رئيس لجنة التحقيق جون شيلكوت وهو يشكر بلير "لقبوله بالحديث معنا"، الأمر الذي استدعى إجابة سريعة من بلير بقوله "سيكون هذا مقابل 200 ألف جنيه إسترليني".

لكن ثروة بلير ووضعه الجديد كرجل دولة قديم من المرجح أن يكونا عديمي القيمة بالنسبة لآباء وأمهات 179 من الجنود البريطانيين الشبان الذين قضوا نحبهم في العراق وخصص لهم 20 مقعدا في قاعة التحقيق التي تضم 60 مقعدا.

من هؤلاء ريج كييز والد العريف توم كييز والذي يبحث عن ملابسات مقتل ولده (20 عاما) على أيدي الجماهير الغاضبة في البصرة في يونيو/حزيران 2003.
 
179 جنديا بريطانيا قضوا في حرب العراق (رويترز-أرشيف)
ممثل عظيم
وقال كييز في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية "أنا لا أريد الانتقام.. أريد معرفة المسؤول. من المؤكد أنه (بلير) لا يمكنه أن يأخذ البلاد إلى الحرب على أساس مزاعم زائفة عن أسلحة الدمار الشامل.. حرب راح ضحيتها نحو 190 جنديا بريطانيا، فضلا عن آلاف من العراقيين".

وأضاف قائلا إنه تضاعف غضبه بسبب تصريح بلير الصادم مؤخرا في مقابلة تلفزيونية بأن غزو العراق كان سيحدث بغض النظر عما إذا كانت هناك أسلحة دمار شامل أم لا.

لكن كييز يعترف بأن أقارب الجنود القتلى ربما لن يتلقوا إجابات شافية عن كل ما لديهم من أسئلة، وقال عن بلير "إنه ممثل عظيم".

ومع ذلك فإن الجلسة قد تكون عصيبة. ومنذ بدء المحكمة استماعها لشهادات الشهود في نوفمبر/تشرين الثان الماضي، أثبتت لجنة التحقيق المستقلة بشأن العراق والمكونة من خمسة خبراء عينتهم الحكومة للتحقيق في الفترة بين عامي 2001 و2009، أي الفترة التي سبقت الغزو إلى نهاية الحرب، أن كل ما بني على غزو العراق كان باطلا.

"
ظهور بليرأمام لجنة التحقيق هو المعادل الموضوعي في أيامنا هذه لجلسات الشنق العامة حين كانت الحشود تتجمع حول المشانق للاحتفال
"
صحيفة ذي تايمز

وقد استمعت اللجنة أثناء التحقيق إلى أن بلير في خطاباته الخاصة التي أرسلها إلى الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش أعرب عن تأييد الجيش البريطاني للغزو في وقت مبكر يعود إلى عام 2002.

اتفاقية سرية
وثمة قضية أخرى حول ما إذا كانت "اتفاقية سرية" لخوض الحرب قد أبرمت خلال حفل العشاء الذي ضم بلير وبوش وحدهما في مزرعة بوش في كراوفورد بولاية تكساس في أبريل/نيسان 2002، وأن بلير يسخر الآن من المزاعم التي ترددت عن قدرة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين على نشر أسلحة الدمار الشامل في غضون "45 دقيقة".

لكن القضية المحورية بالنسبة لبلير هي الإجابة عن سؤال للخبراء عما إذا كان قد تجاهل نصيحة قانونية بأن الذهاب إلى حرب مع العراق دون الحصول على تفويض بقرار ثان للأمم المتحدة يمثل انتهاكا للقانون الدولي.

وثمة مجموعة من المستشارين القانونيين للحكومة -بينهم المدعي العام السابق- أبلغت لجنة التحقيق هذا الأسبوع بأنه تم تحذير الحكومة من أنه "لا يوجد خطر وشيك" من جانب العراق لتبرير العمل العسكري على أساس الدفاع عن النفس.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة