هل تقارب أزمة سوريا إخوان الأردن ونظامه؟   
الاثنين 1434/10/27 هـ - الموافق 2/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 22:04 (مكة المكرمة)، 19:04 (غرينتش)
الحديث عن ضربة عسكرية لسوريا ساهم في وقف الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح بالأردن

محمد النجار-عمان

غطت الأزمة السورية وتداعياتها واحتمالات توجيه ضربة عسكرية غربية لنظام بشار الأسد على كافة القضايا الداخلية في الأردن، مما دفع سياسيين لطرح تساؤلات عن مدى انعكاس المخاطر التي قد تتعرض لها المملكة على العلاقة المتوترة بين النظام الملكي وجماعة الإخوان المسلمين، أكبر تيار معارض بالبلاد.

ومنذ بدء التهديدات الغربية بتوجيه ضربة عسكرية للنظام السوري، بات الوضع السوري الهم الأول للأردنيين لدرجة أنه غطى على ملفات كانت تثير جدلا واحتجاجات داخليا، كملف رفع أسعار المحروقات التي قررت الحكومة زيادة جديدة لها الأحد، وكغياب الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح السياسي التي كانت تنظمها أحزاب المعارضة والحراكات الشعبية وتتصدرها الحركة الإسلامية.

وقبل أيام أصدر مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين -وهو أعلى هيئة قيادية في الجماعة- بيانا أكد فيه أن الإخوان "سيكونون الخندق المتقدم للدفاع عن الأردن مهما كان اختلافهم مع النظام ومع أداء الحكومات المختلفة".

وأكد المجلس رفضه التدخل الأجنبي في سوريا وخاصة الضربة العسكرية التي تحضّر لها أميركا والغرب عامة، وطالب الحكومة الأردنية بالامتناع عن المشاركة في هذا العدوان، سواء في شكل قوات مشاركة أو تقديم قواعد على الأرض للانطلاق، ودعا إلى توحيد الجهود الرسمية والشعبية للحفاظ على الأردن أمام أخطار متوقعة.

الوزير الكلالدة: النظام والمعارضة في خندق واحد بالنسبة للأزمة في سوريا (الجزيرة)

خندق واحد
وعلى وقع هذه التطورات، بدأت الحكومة حوارا سياسيا مع أحزاب المعارضة، حيث بدأ وزير التنمية السياسية خالد الكلالدة -الذي دخل الحكومة حديثا- حوارا مع الأحزاب السياسية، ومن المقرر أن يلتقي قيادة الحركة الإسلامية خلال أيام.

ومن الملفات التي يطرحها الوزير القادم من رحم المعارضة (رئيس حركة اليسار الاجتماعي السابق) في حواره مع الأحزاب، الموقف من الأزمة السورية والتأكيد على أن الأردن لن يكون طرفا في أي عدوان على سوريا.

الكلالدة قال للجزيرة نت إن النظام والأحزاب السياسية -وخاصة الحركة الإسلامية- كلهم "في خندق واحد بالنسبة للأزمة في سوريا".

وأضاف "على أرض الواقع نحن جميعا في خندق واحد، وأحد أهداف الحوار هو وجود رغبة من صانع القرار في أن نكون جميعا حكومة وأحزابا ومجتمعا شركاء في صناعة القرار وتحمل تبعات المرحلة المقبلة".

بني ارشيد: الإخوان مستعدون لبناء جبهة وطنية للتصدي لأي أخطار تستهدف الأردن   (الجزيرة)

تيار المواجهة
وأكد الكلالدة أن حوار الحكومة مع الأحزاب السياسية هو رسالة بأنها على مسافة واحدة من الجميع دون إقصاء لأي طرف أو تقريب لطرف على حساب آخر، نافيا بشدة وجود أي قرار في الدولة الأردنية بإقصاء الإسلاميين الذين وصفهم بـ"المكون الرئيسي في الدولة".

غير أن موقف الوزير الكلالدة لا يبدو معبرا عن كل المواقف الرسمية، إذ أكد وزير آخر في الحكومة الأردنية -في حديث مع صحفيين أمس الأحد- أن بعض قيادات الإسلاميين "تجاوزوا كل الحدود"، ورفض الرد على أسئلة عن عزم الحكومة فتح حوار مع الإسلاميين لبناء موقف موحد من الأزمة السورية.

وبدا موقف الوزير معبرا عن تيار داخل الدولة -لا سيما في مؤسسات أمنية- يدفع باتجاه المواجهة مع الحركة الإسلامية والسعي لإضعافها وإرباكها، تماشيا مع ما تشهده مصر من مواجهة بين الحكم الجديد الذي جاء عبر انقلاب عسكري والتيار الإسلامي.

وعلى الطرف الآخر، عبّر زكي بني ارشيد نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين عن استعداد الحركة الإسلامية لبناء جبهة وطنية من النظام والشارع للتصدي لأي أخطار قد تحيط بالأردن.

وقال للجزيرة نت إن الإخوان مستعدون لوضع خلافاتهم مع النظام الأردني بشأن ملف الإصلاح السياسي جانبا، والشراكة معه في بناء موقف وطني يتوحد ضد أي أخطار قد تنجم عن الأزمة السورية.

وشدد بني ارشيد على أن الإخوان يرفضون التدخل الأجنبي في سوريا أو أن تكون المملكة منطلقا لأي عدوان عليها، وأن "وجود موقف رسمي معلن يؤكد ذلك يؤسس لبناء موقف وطني موحد".

الخيطان: الأردن يسعى لتقديم نموذج للربيع العربي في العلاقة بين النظام والإسلاميين (الجزيرة)

فرصة للحوار
وأعاد القيادي الإسلامي التذكير بالموقف الرسمي والشعبي الأردني الموحد إبان الحرب الأميركية والغربية على العراق عام 1991 بعد احتلاله للكويت، وقال "كان الأردن رغم التهديدات والحصار الذي تعرض له أقوى بفضل التلاحم بين الموقفين الرسمي والشعبي".

وعما إذا كان هذا الموقف قد ينسحب على فتح أبواب للحوار بين الإخوان والنظام، اعتبر بني ارشيد أن الإخوان منفتحون على الحوار.

ويرى المحلل السياسي فهد الخيطان أن مؤسسة القرار لا تريد مواجهة مع الإسلاميين "رغم وجود أصوات قوية تطالب بالرد عليهم وفتح ملفات لمحاكتهم".

وقال -في حديث للجزيرة نت- إن "الموقف الرسمي حتى الآن هو ألا تنسحب الأزمة المصرية على الأردن، وأن يعتبر الإخوان مما يجري في سوريا ومصر لإعادة تقييم مواقفهم".

وذهب إلى أن لدى مؤسسة القرار رغبة في عدم المغامرة بمواجهة مع الإسلاميين، بل هي راغبة في أن يكون الأردن "نموذجا في الربيع العربي للعلاقة بين النظام والإسلاميين".

وأضاف الخيطان أن الإسلاميين "إذا ما قدموا موقفا راشدا عبر تهدئة الشارع وعدم استغلال أي حالة ضعف للدولة أو ربما تعرضها لمخاطر، فإن ذلك سيشكل موقفا يتم البناء عليه في علاقة جديدة مع النظام".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة