أطفال اليمن.. ويلات الصراعات وضعف الحماية   
الاثنين 27/3/1435 هـ - الموافق 27/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:57 (مكة المكرمة)، 13:57 (غرينتش)
طفل يمني مجند بالجيش الحكومي (الجزيرة)

علي بابكر-صنعاء

11 طفلاً قاصراً باليمن ينتظرون الآن تنفيذ أحكام قضائية بإعدامهم، وقرابة المائة قُتلوا أو اُختطفوا في الثارات بين القبائل عام 2013، وآلاف جُنِّدوا للقتال بالجيش الحكومي أو مع مختلف الجماعات المسلحة، غير الذين يُختطفون للابتزاز أو تنتزع عصابات أعضاءهم لبيعها.

هذه الأرقام وثقتها "مؤسسة سياج" اليمنية لحماية الطفولة، وهناك المزيد من الظواهر مثل تهريب الأطفال للسعودية فيما يُسمى بالإتجار بالبشر لاستغلالهم في التسول هناك، بالإضافة إلى ضحايا العنف الأسري والمجتمعي وزواج القاصرات والملايين الذين يُحرمون من الحق في التعليم.

مؤسسة "سياج" غير الحكومية تقدم مساعدات قانونية للأطفال ضحايا النزاعات والعنف الأسري والمجتمعي، ولديها شبكة متطورة لرصد حالات الانتهاكات وتوثيقها، وكادر بشري من المتطوعين والمحامين في كل محافظة من محافظات الجمهورية، للدفاع عن الأطفال أمام المحاكم.

تشير البيانات الموثقة بالمؤسسة إلى أن عدد القتلى من الأطفال بسبب الثارات القبلية والاستخدام العشوائي للسلاح والألغام، بلغ العام الماضي 91 طفلاً و38 طفلة، والمصابون بسبب الاغتصاب أو سوء المعاملة 55 طفلاً و31 طفلة، والإصابات الجسدية بسبب إطلاق الرصاص أو الطعن بآلات حادة 168 طفلاً و42 طفلة، والاتجار بالأطفال للجنس 37 طفلاً و24 طفلة، والاختطافات والاعتقال غير القانوني من قبل الشرطة 166 طفلاً إضافة لعشرين طفلة.

القرشي: الصراعات المسلحة ألقت بثقلها على أطفال اليمن (الجزيرة)

يقول مدير "سياج" أحمد القرشي إن الأرقام المذكورة هي ما تم رصده وتوثيقه فقط، والواقع يفوق ذلك بكثير، موضحاً أن ثقافة المجتمع التي تمجد حمل السلاح والزواج المبكر، وعدم وجود تشريعات تعاقب من يجندون الأطفال، والإمكانيات الضعيفة التي تعمل بها مؤسستهم، تشكل تحديات أمامهم للارتقاء برسالتهم وتحسين أوضاع الأطفال في اليمن.

وأشار إلى أن اليمن أكثر من أي دولة عربية أخرى توقيعاً على المعاهدات والصكوك الدولية المتعلقة بحماية حقوق الأطفال ورعايتهم، لكنها الأضعف في تشريعاتها في هذا المجال.

وأضاف أن النزاعات المسلحة بين الدولة والتنظيمات المسلحة وبين التنظيمات وبين القبائل في الجنوب والشمال انسحبت على الأطفال مباشرة، إذ نجد أنهم أكثر ضحايا هذه الصراعات.

وقال أيضا إن نسبة الأطفال في اليمن أقل من 18 عاماً تبلغ أكثر من 50%، وهناك حوالي ثلاثة ملايين طفل محرومون من التعليم.

وذكر القرشي أن مؤسسته هي أول جهة تكشف موضوع الاتجار بالأعضاء البشرية للبرلمان والحكومة حيث فوجئ أعضاؤهما بهذه البيانات و"اتهمونا بالترويج والدعاية، لكننا عرضنا عليهم 28 حالة موثقة، ورغم ذلك لم تظهر الدولة اهتماماً كافياً بهذه القضية الخطيرة".    

أوساوا: كل القوى باليمن تجند الأطفال (الجزيرة)

مكامن الخطر 
وأكدت أخصائية حماية الطفل بصندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) باليمن وجود هذه الظواهر هناك، وأضافت أن وضع الأطفال قد تحسن عام 2013 عما كان في السابق، مع تدهور كبير ببعض المناطق التي شهدت نزاعات مسلحة مثل محافظات صعدة وعمران والضالع وبلدة دماج.

وأوضحت يوكو أوساوا أن تجنيد الأطفال يتم من قبل الجميع بما في ذلك قوات الجيش الحكومي والجماعات المسلحة مثل أنصار الله "الحوثيين" وأنصار الشريعة بالجنوب وحتى السلفيين.

وأشارت إلى أن مصادر الخطر على الأطفال باليمن تتمثل في التجنيد والألغام والإجبار على التسول والعنف الأسري والاختطاف لانتزاع الأعضاء وبيعها، وتنفيذ أحكام الإعدام ضد القُصَّر بسبب عدم وجود شهادات للميلاد.

وقالت الأخصائية في يونيسيف أيضا إن عدم سيطرة الدولة على كل مناطق البلاد هو الآخر أحد أسباب افتقار الأطفال للحماية والرعاية.  

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة