وزير سوداني: أسلحة الجنجويد مثل أسلحة الدمار   
الأحد 1425/8/18 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:22 (مكة المكرمة)، 20:22 (غرينتش)


مليشيا الجنجويد يتهمها المتمردون وجهات غربية بارتكاب جرائم تطهير عرقي في دارفور (الفرنسية - أرشيف)

محمود جمعة - القاهرة

عشية الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية الدول العربية الذي يعقد بالجامعة العربية الأحد لمناقشة اتخاذ موقف عربي تجاه ما يجري في دارفور، عقدت بنقابة الصحفيين المصريين ندوة تناولت الوضع الراهن بالإقليم الذي ينذر بكارثة إنسانية ومأزق سياسي ليس للسودان فقط ولكن للدول العربية.

الندوة شارك فيها مسؤولون عن الحكومة والتجمع الوطني المعارض وحركة تحرير السودان (المتمردة ) وعدد من الخبراء في الشأن السوداني، وحوت تشريحا سياسيا موضوعيا لمأساة دارفور وأسبابها ونقاط الضعف التي يمكن أن تنفذ منها الدول الغربية باتجاه تدويل الأزمة.

وفي مداخلته أكد الباحث بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام هانئ رسلان أن حكومة الإنقاذ وإن كانت تتحمل النصيب الأوفر من مآل الأوضاع في دارفور إلى ماهي عليه الآن، إلا أنها اتخذت مؤخرا خطوات تؤكد أنها جادة في إيجاد حل سوي للازمة.

وحذر رسلان من وجود محاولة لدق الأسافين في العلاقات العربية الأفريقية من خلال الحديث عن عمليات تطهير عرقي تقوم بها قبائل عربية ضد القبائل الأفريقية، مشيرا إلى أن الإعلام الغربي الآن يتحدث عن الإسلام العربي ويلصق به تهمة الإرهاب والعنف في مقابل الإسلام الأفريقي الفطري المسالم، ولا يخفى ما تحمله هذه التفسيرات من إسقاطات تصب في خانة المصالح الغربية المعادية للعرب.

ورأى الباحث المصري أن الحديث عن تهميش دارفور بمثابة "كلمة حق يراد بها باطل" إذ إن السودان برمته –وليس دارفور– مهمش ويعاني مشكلات الفقر والتصحر وانعدام الخطط التنموية التي تتساوى فيها الأقاليم المختلفة شمالا وجنوبا وغربا وشرقا مع العاصمة الخرطوم.

من جانبه أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية في السودان محمد أحمد هارون أن قضية الجنجويد يتعامل معها الغرب الآن مثلما تعامل في الأشهر الأخيرة مع قضية أسلحة الدمار الشامل، حيث يتم تضخيم حجم المشكلة وبالأخير يتضح أنه لا وجود لها إلا في أذهان وكالات الاستخبارات الغربية، موضحا أن الحكومة السودانية ترى من الأهمية بمكان تطبيق مبدأ شمولية نزع أسلحة المليشيات وليس الجنجويد فقط.

وأوضح الوزير السوداني أن مشكلة دارفور في جانب كبير منها صناعة إعلامية غربية، حيث تشهد المعسكرات هجرة عكسية باتجاه العودة الطوعية إلى القرى بصورة أكدتها التقارير الدولية الموضوعية.

أما آدم النور محمد نائب رئيس حركة تحرير السودان (إحدى حركتي التمرد في دارفور) فقد أكد استمرار هجمات الجنجويد حتى الساعة وانتشارهم بين سكان المعسكرات وقيامهم بعمليات قتل ونهب وسرقة واغتصاب للنساء دون رادع من الحكومة.

واتهم الحكومة بعدم الاستجابة للمطالب الدولية، وقال في تصريح خاص للجزيرة نت نحن لا نراهن على كسب الوقت رغبة في تدويل القضية التي تم تدويلها بالأساس "فليس من المعقول أن نضيع الوقت ونساؤنا تغتصب يوميا.. نحن على استعداد لبدء محادثات سلام فورا بدون شروط في أي مكان عدا تشاد وأديس أبابا".

ونفى النور أن يكون لدى الحركة نية للانفصال عن السودان، مؤكدا أن مطلبهم الرئيسي يتمثل في رفع حالة التهميش التي يعيشها الإقليم وتأخر وتردي الأوضاع التنموية به.
______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة