هل يشارك مسلحو دارفور بمؤتمر النازحين؟   
الاثنين 6/12/1433 هـ - الموافق 22/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 20:44 (مكة المكرمة)، 17:44 (غرينتش)
جانب من أحد معسكرات النازحين في دارفور (الجزيرة نت)

 عماد عبد الهادي-الخرطوم

يبدو أن المواجهات العسكرية والاختراقات الأمنية بإقليم دارفور لم تقف حائلا دون التذكير بضرورة مشاركة جميع الحركات المسلحة والجماعات المتمردة بالإقليم في مؤتمر إعادة اللاجئين والنازحين المزمع عقده في الأسبوع الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وبرغم التوتر الذي تشهده أطراف واسعة من الإقليم حاليا مما شمل حتى قوات حفظ السلام الدولية، وجدت حركة التحرير والعدالة الحاكمة في دارفور أن تقديم الدعوة لتلك الحركات المتمردة أمر لا مفر منه حتى مع تضاؤل فرص الاستجابة لهذه الدعوة.  

وفيما ترى الحركة أن المشاركة في المؤتمر هي المخرج الأساس لمشكلة نازحي الإقليم ولاجئيه، يستبعد متابعون قبول بعض الحركات المسلحة للدعوة.

لكنهم يتوقعون في ذات الوقت نجاح المؤتمر في استمالة غالب النازحين "وكذلك اللاجئين" بسبب اتجاه الجميع نحو السلم ورفض الحرب بعد المعاناة التي عاشها أكثرهم. 

 أبو قردة أكد استعداد السلطة الانتقالية بدارفور لتقديم ضمانات للحركات (الجزيرة نت)

ضمانات كافية
الأمين العام لحركة التحرير والعدالة بحر إدريس أبو قردة يرى أن مشاركة الحركات المسلحة الأخرى غير الموقعة على وثيقة الدوحة لسلام دارفور في المؤتمر "ستصب في دعم العملية السلمية". 

ويعتقد أن الحكومة في الخرطوم لن تمانع في وجود الحركات في نيالا لما تمثله الخطوة من دلالات إيجابية، مؤكدا استعداد السلطة الانتقالية بدارفور لتقديم الضمانات الكافية للمشاركين من تلك الحركات "إذا ما وافقت". 

ورغم جرأة الدعوة التي تجاوزت واقع الخلافات المعقدة بين الحركات المسلحة في الإقليم، فإنها ربما فتحت بابا جديدا قد يسهل فتح كوة جديدة لحل متكامل للأزمة. 

لكن أستاذ العلوم السياسية بجامعة أم درمان الإسلامية صلاح الدومة يستبعد قبول الحركات للدعوة "ولو جاءت من طرفي اتفاق الدوحة"، مشيرا في ذلك إلى حالة عدم الثقة بين الأطراف المختلفة.

ويشير في تعليق للجزيرة نت، إلى وجود اتهامات من المتمردين للتحرير والعدالة "بأنها مسلوبة الإرادة ودمية في يد الحكومة تتلاعب بها كيفما تشاء". 

ويرى أن مختلف القضايا المطروحة في مؤتمر النازحين واللاجئين المزمع قتلت بحثا في كل من الدوحة وأبوجا "وتوصل خلالها لحلول متفق عليها لكنها لم تنفذ لغياب الإرادة السياسية".

 صالح محمود: مشاركة الحركات المسلحة مهمة (الجزيرة نت)

عدم التسييس
أما مفوض العودة الطوعية وإعادة التوطين بالسلطة الإقليمية لدارفور أزهري شطة فيدعو إلى عدم تسييس مشاركة النازحين واللاجئين في المؤتمر.

وأضاف أن اتفاق الدوحة "أكد على مشاركة النازحين واللاجئين كأصحاب مصلحة في مرحلتي التخطيط والتنفيذ للاتفاق".

وقال للجزيرة نت "نرغب الآن في مشاركتهم -كضحايا للحرب- بالإعداد لخطة أولية لعملية إعادة التوطين حتى تقدم لمؤتمر المانحين". 

وأبدى شطة ترحيب المفوضية "بأي جهد لإنجاح أهداف المؤتمر لكنها ضد وضع المشاركة في قالب يقسم المشاركين سياسيا"، مشيرا إلى عدم إغفال السلطة الإقليمية لدرجة تعقيد الأوضاع وصعوبة العمل وسط الاستقطاب السياسي والانقسام القبلي في الإقليم.

بينما يرى أستاذ القانون الدولي والناشط الحقوقي صالح محمود أن دعوة السلطة الانتقالية والشركاء الدوليين الداعية لمشاركة الحركات "منسجمة مع مضمون وثيقة الدوحة التي تتميز بالمرونة بخاصة أنها غير نهائية".

ويعتقد في حديثه للجزيرة نت، بأهمية مشاركة الحركات المسلحة "بما يعكس مطالبة النازحين واللاجئين"، معتبرا أن انعقاد المؤتمر سيتيح للمتضررين من الحرب تقديم رؤيتهم لكيفية تنفيذ عمليات العودة الطوعية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة